عندما باع عيسو البكورية لأخيه يعقوب (تك 25: 33) كان ذلك إتباعًا لعادة ذُكرت في الفخاريات التي عُثر عليها في نوزي Nuze وفي نفس الوقت نجد من يدَّعون أن هذه الفخاريات لم تتضمن شيئًا عما يمكن أن يورث مستقبلًا. وعلى أي حال توجد أمثلة عديدة عن إمكانية أن يرث أخ ما يمكن أن يرثه أخ آخر".
2- مواعيد الله لا بُد أن تتحقق، ومن المفروض أن تتحقق بوسائل صحيحة، فلو سعى الإنسان إلى تحقيقها بوسيلة خاطئة، فإن هذا لا يعفي المخطئ من المسئولية، وغني عن البيان أن يعقوب لو سلك باستقامة لنال المواعيد بلا أدنى متاعب. هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يمكن أن نُحمّل الكتاب المقدَّس أخطاء الأشخاص، نحن نعلم أنه لا أحد يستطيع أن يبرر يعقوب في خداعه، ولكن أخطاء الإنسان شيء، وصحة وصدق الكتاب الذي أورد هذه الأحداث كما هي، بما فيها من صواب وخطأ شيء آخر، ولا يخلط بينهما إلاَّ الإنسان المتحيز.
- يعلق قداسة البابا شنودة الثالث على تصرف رفقة ويعقوب فيقول "عيب رفقة الأساسي، أنها لم تنتظر الرب... ظنت أن الرب قد تأخر، فلجأت إلى الطرق البشرية، لتحقق بها الإرادة الإلهية!! كان يجب أن تثق بالله وصدق مواعيده، وتنتظر الرب. ولكنها وجدت أن الساعة الحرجة قد حلت. وإسحق أرسل عيسو ليحضر الصيد ويباركه. لذلك يجب أن تتصرف بسرعة... وبدأ ذكاؤها البشري يتصرف. فرأت أن ينتحل يعقوب شخصية عيسو، ويأخذ البركة من أبيه بأسلوب الخداع... وبخطية فيها كذب وغش..!
لحظات حرجة جدًا. وخطايا كذب كثيرة وقع فيها يعقوب. ومع ذلك فإن الله ستره ولم يكشفه. ما أعجب حنان الرب في تلك اللحظات!! بينما كان يعقوب يغش ويخدع ويكذب، وينتحل شخصية أخرى. ولا يحترم أباه الضرير... ومع ذلك نرى ستر الرب عليه، وهو في عمق الخطية، فلم ينكشف على الرغم من كل شكوك أبيه التي تدل عليها أسئلته... ربما ما كان يتصور ذلك البار أن ابنه يخدعه. وأخيرًا باركه".