![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"من منكم يبكتني على خطية؟ فإن كنت أقول الحق، فلماذا لستم تؤمنون بي؟" [46] كمقاومين للحق كانوا يفحصون كل كلمة وكل تصرف للسيد المسيح، لا ليتعرفوا عليه، وإنما لكي يجدوا علة عليه، لهذا سألهم: "من منكم يبكتني على خطية؟" هنا يضع الخطية مقابل الحق، وكأن الحق والبرّ واحد، كما أن الخطية والكذب أو البطلان هما واحد. الحق يظهر من ثمره الذي هو البرّ، كما ينفضح الكذب بثمره الذي هو الخطية. كلمة "يبكتني" في اليونانية اصطلاح قانوني يحمل معنى إقامة الدليل ضد المتهم. فليس من يمكن أن يقف ضد يسوع المسيح، ولا من يشهد عليه. وأما الروح القدس فيبكت العالم (يو 16: 8)، مقدمًا الدليل الثابت على خطيته، وسقوطه ضد الدينونة والحكم. * إنه ربنا وحده الذي لم يفعل خطية (1بط 2: 22)، الذي جُرب في كل شيءٍ مثلنا بدون خطية (عب 4: 15)، القادر أن يوجه هذه الكلمات لكل الذين يعرفونه. الآن افهم الكلمات: "من منكم" أنها قد قيلت ليس فقط للذين كانوا حاضرين، بل ولكل الجنس البشري، كمن يعرفها بمعنى: مَنْ مِنْ بين جنسكم؟ أو أي نوع من الإنسان يمكنه أن يتهمني بالخطية؟ تأكدوا أنه لا يوجد. * على أي الأحوال يمكن للمخلص أن يقول هذا، ليس فقط للبشر، بل وأيضًا لإبليس والقوات الخاضعة له، إذ لا يستطيعوا أن ينطقوا باتهام ضده بالخطية. هذا القول بالحقيقة يتفق مع العبارة: "رئيس هذا العالم يأتي لا يجد فيَّ شيء" (راجع يو 14: 30) * ونحن أيضَا باجتهادٍ عظيمٍ يمكننا بعد فترة من الزمن أن نستعيد ثقتنا حتى في وقت خروجنا نقول لإبليس وملائكته الذين يطلبون فرصة ضدنا:"من منكم يبكتني على خطية؟". العلامة أوريجينوس |
|