![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "كَانَ فِي العَالَمِ، وَبِهِ كَانَ العَالَمُ، وَالعَالَمُ لَمْ يَعْرِفْهُ" (يُوحَنَّا 1: 10) "لَمْ يَعْرِفْهُ" فَيُشِيرُ إِلَى جَهْلٍ إِرَادِيٍّ، نَابِعٍ مِنَ الرَّفْضِ، لَا مِنْ غِيَابِ الإِعْلَانِ. فَالبَشَرُ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ اللهَ أَعْلَنَ ذَاتَهُ فِي الخَلِيقَةِ وَفِي العِنَايَةِ وَفِي النُّورِ الدَّاخِلِيِّ، لَمْ يَعْتَرِفُوا بِهِ، بَلْ انْحَرَفَ كَثِيرُونَ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. يُجَسِّدُ كَلَامُ بولس الرسول فِي خُطْبَتِهِ فِي وَسَطِ الأَرْيُوبَاغُسِ، هَذِهِ الحَقِيقَةَ "العَالَمُ لَمْ يَعْرِفْهُ" حِينَ قَالَ: "فَإِنِّي وَأَنَا سَائِرٌ أَنْظُرُ إِلَى أَنْصَابِكُمْ، وَجَدْتُ مَذْبَحًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ: إِلَى الإِلَهِ المَجْهُولِ. فَالَّذِي تَعْبُدُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ، هَذَا أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ" (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 17: 23). يُشَدِّدُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَم عَلَى "أَنَّ المَأْسَاةَ لَيْسَتْ فِي أَنَّ العَالَمَ لَمْ يَسْتَقْبِلِ المَسِيحَ، بَلْ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ خَالِقَهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ دَائِمًا". تَكْشِفُ هَذِهِ الآيَةُ مَفَارَقَةً لَاهُوتِيَّةً عَمِيقَةً: الإِلَهُ الَّذِي أَوْجَدَ العَالَمَ وَحَضَرَ فِيهِ، لَمْ يُعْرَفْ مِنَ العَالَمِ الَّذِي خَلَقَهُ. فَهُنَا يَلْمَسُ الإِنْجِيلُ جُذُورَ مَأْسَاةِ الإِنْسَانِ: عَمًى رُوحِيٌّ أَمَامَ حُضُورِ اللهِ. يَرَى أوريجانوس أَنَّ "عَدَمَ مَعْرِفَةِ العَالَمِ لِلْكَلِمَةِ" لَا تَنْبَعُ مِنْ خَفَاءِ النُّورِ، بَلْ مِنْ إِغْلَاقِ العُيُونِ الدَّاخِلِيَّةِ. فَالنُّورُ حَاضِرٌ، وَلَكِنَّ القَلْبَ المُظْلِمَ يَعْجِزُ عَنِ الرُّؤْيَةِ". |
|