حذر يشوع بن نون شعبه من عبادة الأصنام لئلا يحدث لهم ما حدث للشعوب السابقة، فقال لهم " ويكون كما أنه أتى عليكم كل الكلام الصالح الذي تكلم به الرب إلهكم عنكم كذلك يجلب عليكم الرب كل الكلام الردئ حتى يبيدكم عن هذه الأرض الصالحة التي أعطاكم الرب إلهكم. حينما تتعدون عهد الرب إلهكم الذي أمركم به وتسيرون وتعبدون آلهة أخرى وتسجدون لها بحمى غضب الرب عليكم فتبيدون سريعًا عن الأرض الصالحة التي أعطاكم" (يش 23: 15-16) وعندما لم يسمع الشعب القاسي تحذير الله على فم يشوع بن نون حمى غضب الرب عليهم وأنتقم منهم وشتت بقيتهم في بقاع الأرض.
ولعل أحد يتساءل قائلًا: لو أخذنا بنفس المنطق، وهو أن خطية الأمم ونجاساتهم جرَّت عليهم العقاب الإلهي على يد يشوع بن نون، فلماذا لا نعترف بحروب نبي الإسلام وغزواته على إنها أوامر إلهية ضد شر الروم والفرس... نقول إن هناك فرقًا جوهريًا بين حروب يشوع وحروب نبي الإسلام، وهو أن يشوع لم يحارب الناس بقصد إدخالهم للديانة اليهودية. إنما كان يشوع مجرد أداة لتنفيذ الإرادة الإلهية المقدَّسة. أما حروب نبي الإسلام فكانت بقصد نشر الدين الإسلامي، وليس مجازاة الأشرار، والدليل على هذا أن الذي ارتضوا أن يدخلوا الإسلام، ومهما كانت شرورهم، فإنهم عصموا دماؤهم وممتلكاتهم من رسول الإسلام، كما اعترف هو بهذا.