![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() 1 في البَدءِ كانَ الكَلِمَة والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله والكَلِمَةُ هوَ الله. 2كانَ في البَدءِ لَدى الله. 3بِه كانَ كُلُّ شَيء وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان. 4فيهِ كانَتِ الحَياة والحَياةُ نورُ النَّاس 5والنُّورُ يَشرِقُ في الظُّلُمات ولَم تُدرِكْه الظُّلُمات. 6ظَهَرَ رَجُلٌ مُرسَلٌ مِن لَدُنِ الله اِسْمُه يوحَنَّا 7جاءَ شاهِداً لِيَشهَدَ لِلنَّور فَيُؤمِنَ عن شَهادتِه جَميعُ النَّاس. 8لم يَكُنْ هو النُّور بل جاءَ لِيَشهَدَ لِلنُّور. 9كان النُّورُ الحَقّ الَّذي يُنيرُ كُلَّ إِنْسان آتِياً إِلى العالَم 10كانَ في العالَم وبِه كانَ العالَم والعالَمُ لَم يَعرِفْهُ. 11جاءَ إِلى بَيتِه. فما قَبِلَه أَهْلُ بَيتِه. 12أَمَّا الَّذينَ قَبِلوه وهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاسمِه فقَد مَكَّنَهم أَنْ يَصيروا أَبْناءَ الله: 13فهُمُ الَّذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِن رَغبَةِ لَحْمٍ ولا مِن رَغبَةِ رَجُل بل مِنَ اللهِ وُلِدوا. 14والكَلِمَةُ صارَ بَشَراً فسَكَنَ بَينَنا فرأَينا مَجدَه مَجداً مِن لَدُنِ الآبِ لابنٍ وَحيد مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ. 15شَهِدَ له يوحَنَّا فهَتف: ((هذا الَّذي قُلتُ فيه: إِنَّ الآتيَ بَعْدي قد تَقَدَّمَني لأَنَّه كانَ مِن قَبْلي)). 16فمِن مِلْئِه نِلْنا بِأَجمَعِنا وقَد نِلْنا نِعمَةً على نِعمَة. 17لأَنَّ الشَّريعَةَ أُعطِيَت عن يَدِ موسى وأَمَّا النِّعمَةُ والحَقّ فقَد أَتَيا عن يَدِ يسوعَ المسيح. 18إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ الابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه. يَسْتَهِلُّ يُوحَنَّا الحَبِيبُ إِنْجِيلَهُ بِنَشِيدٍ لاهُوتِيٍّ مَهِيبٍ لِكَلِمَةِ اللهِ المُتَجَسِّدِ (يُوحَنَّا 1: 1–18)، نَشِيدٍ تَرَى فِيهِ الجَمَاعَةُ المَسِيحِيَّةُ الأُولَى خُلَاصَةَ إِيمَانِهَا وَسِرَّ رَجَائِهَا، فَكَانَتْ تَتَرَنَّمُ بِهِ احْتِفَاءً بِالمَسِيحِ، ابْنِ اللهِ، ذَاكَ الَّذِي "فِيهِ خُلِقَ كُلُّ شَيْءٍ" (قُولُسِّي 1: 15)، وَالَّذِي "أُظْهِرَ فِي الجَسَدِ" (1 تِيمُوثَاوُس 3: 16). يَرَى أُورِيجَانُسُ أَنَّ هَذَا النَّشِيدَ لَا يُقَدِّمُ مُجَرَّدَ افْتِتَاحٍ إِنْجِيلِيٍّ، بَلْ يُدْخِلُ القَارِئَ إِلَى سِرِّ الكَلِمَةِ الأَزَلِيِّ، حَيْثُ يُعْلِنُ يُوحَنَّا أَنَّ المَسِيحَ لَيْسَ كَلِمَةً مَنْطُوقَةً فَقَطْ، بَلْ «العَقْلَ الإِلَهِيَّ الحَيَّ» الَّذِي بِهِ يَفْهَمُ الإِنْسَانُ اللهَ وَذَاتَهُ مَعًا. فَالتَّجَسُّدُ، بِحَسَبِ أُورِيجَانُسَ، هُوَ نُزُولُ النُّورِ إِلَى ظُلُمَاتِ الفَهْمِ البَشَرِيِّ، لِكَيْ يُعَادَ خَلْقُ الإِنْسَانِ مِنَ الدَّاخِلِ. فهذا النشيدُ هو أيضًا الأساسُ والبدايةُ لحياتِنا الإيمانيّة، ومنه تنطلقُ علاقتُنا الحيّةُ بالربّ. وَيُشَدِّدُ أُوغُسْطِينُوسُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الإِنْجِيلِ: «الكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا» لَا يَعْنِي تَغَيُّرَ طَبِيعَةِ الكَلِمَةِ، بَلِ اقْتِرَابَهُ مِنْ ضَعْفِ الإِنْسَانِ مَحَبَّةً بِهِ، إِذْ يَقُولُ: «صَارَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، لِكَيْ نَصِيرَ نَحْنُ مَا هُوَ عَلَيْهِ». فَالتَّجَسُّدُ عِنْدَ أُوغُسْطِينُوسَ هُوَ فِعْلُ مَحَبَّةٍ خَلَاصِيٍّ، فِيهِ يَرْفَعُ اللهُ الإِنْسَانَ مِنْ فَقْرِهِ الوُجُودِيِّ إِلَى شَرِكَةِ الحَيَاةِ الإِلَهِيَّةِ، لَا بِاسْتِحْقَاقٍ بَشَرِيٍّ، بَلْ بِنِعْمَةٍ مَجَّانِيَّةٍ. أَمَّا يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ، فَيُبْرِزُ البُعْدَ الرَّعَوِيَّ وَالوُجُودِيَّ لِهَذَا النَّشِيدِ، مُلَاحِظًا أَنَّ يُوحَنَّا لَا يَبْدَأُ إِنْجِيلَهُ مِنَ المِذْوَدِ أَوْ مِنَ المُعْجِزَاتِ، بَلْ مِنَ الأَزَلِ، لِيُعَلِّمَ المُؤْمِنَ أَنَّ الَّذِي وُلِدَ فِي الزَّمَانِ هُوَ نَفْسُهُ الإِلَهُ الأَزَلِيُّ. وَيُضِيفُ أَنَّ قَوْلَ الإِنْجِيلِيِّ: «وَسَكَنَ بَيْنَنَا» يَدُلُّ عَلَى قُرْبٍ حَقِيقِيٍّ لَا رَمْزِيٍّ، إِذْ نَصَبَ الكَلِمَةُ خَيْمَتَهُ فِي وَسَطِ البَشَرِ، لِيُحَوِّلَ التَّارِيخَ الإِنْسَانِيَّ إِلَى مَوْضِعِ حُضُورِ اللهِ. وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ مَجِيءَ الكَلِمَةِ المُتَجَسِّدِ لِيُقِيمَ وَسْطَ البَشَرِ لَيْسَ حَدَثًا عَابِرًا فِي المَاضِي، بَلْ إِعْلَانًا دَائِمًا عَنْ قِيمَةِ الإِنْسَانِ لَدَى اللهِ، وَدَعْوَةً مَفْتُوحَةً لِلإِيمَانِ الَّذِي يَقُودُ إِلَى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، كَمَا يُؤَكِّدُ الإِنْجِيلِيُّ فِي خَاتِمَةِ إِنْجِيلِهِ: «وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا… فَتَكُونَ لَكُمُ الحَيَاةُ بِاسْمِهِ» (يُوحَنَّا 20: 31) |
|