![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"قال له خادم الملك: يا سيد انزل قبل أن يموت ابني". [49] مع إيمانه الذي جعله يتحرك ليقطع هذه الرحلة ويلتقي مع السيد المسيح، تاركًا ابنه على فراش الموت، لكنه في ضعف لم يدرك أنه يتحدث مع غالب الموت وواهب القيامة. في مرارة كان يتعجل تحرك السيد المسيح إلى بيته قبل أن يموت ابنه. لقد ملك الفزع على قلب أب كاد أن يفقد ابنه، وقد أظهر السيد نوعًا من التباطؤ، ليس في عدم مشاركة لمشاعر الأب المرتعب من موت ابنه، وإنما لبنيان نفسه ونفوس كثيرة. يريد السيد أن يوجه أنظار الأب وكل من حوله إلى سرّ الحياة والقيامة، إلى شخصه كمخلص العالم. أما عمل الآية فيُعطى كهبة إضافية كمن يطلب ملكوت الله وبره. كثيرا ما تحدث القديس أغسطينوس عن ضعف علاقتنا بالله وانحرافها، حينما لا يشغلنا سوى التمتع بالنعم والبركات الزمنية من الله صانع الخيرات عوض الانشغال به واقتناءه في داخلنا. بنفس الروح يطالبنا القديس بولس ألا تكون علاقتنا بالقديسين مجرد علاقة للتمتع بمعونتهم، خاصة في حل المشاكل المادية أو المعنوية أو الاجتماعية، إنما في الدرجة الأولى علاقة حب داخلي كأساس للإقتداء بسيرتهم في المسيح يسوع. " انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم". * انظر إلى أقوال خادم الملك، كيف تبين ضعفه، لأنه كان واجبًا عليه أن يتصور في ربنا تصورًا عظيمًا من أجل ابنه. لأن بقوله للمسيح: "يا سيد انزل قبل أن يموت ابني" أنزله بمنزلة من هو ليس مقتدرًا أن يقيم ابنه بعد موته، وكما لو كان غير عارفٍ بحال الغلام. لهذا السبب فإن المسيح لامه، لامسًا ضميره، مظهرًا أن معجزاته تتم لحساب النفس. هنا يشفي الأب المريض في ذهنه لكي يحثنا أن نهتم به لا لأجل الآيات بل بتعليمه. فإن الآيات ليست للمؤمنين بل لغير المؤمنين. القديس يوحنا الذهبي الفم * لديه إيمان قليل في ذاك، إذ ظنه لا يقدر أن يشفي ما لم يكون حاضرًا بالجسد. لو أنه آمن بالكامل لعرف أنه لا يوجد موضع ليس فيه الله حاضرًا... فالذي خلق كل شيء بإرادته يحقق الشفاء بمجرد أمر منه البابا غريغوريوس (الكبير) |
![]() |
|