![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() فلمَّا قامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوم، فَعلَ كَما تُشِيرُ عِبَارَةُ "فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلَاكُ الرَّبِّ" إِلَى تَجَاوُبِ يُوسُفَ الكَامِلِأَمرَه مَلاكُ الرَّبِّ فأَتى بِامرَأَتِه إِلى بَيتِه مَعَ مَشِيئَةِ اللهِ، إِذْ تَخَلَّى عَنْ خِطَطِهِ الشَّخْصِيَّةِ، وَأَخْضَعَ إِرَادَتَهُ لِإِرَادَةِ اللهِ، فَدَخَلَ فِي طَاعَةٍ صَامِتَةٍ مُثْمِرَةٍ، وَتَمَّمَ إِجْرَاءَاتِ الزَّوَاجِ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ. يُشَدِّدُ القِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ عَلَى أَنَّ عَظَمَةَ يُوسُفَ لَا تَكْمُنُ فِي الأَقْوَالِ، بَلْ فِي الفِعْلِ، إِذْ يَقُولُ إِنَّ الإِنْجِيلِيَّ لَمْ يَذْكُرْ جِدَالًا وَلَا تَسَاؤُلًا، بَلْ: «فَعَلَ كَمَا أُمِرَ»، لِأَنَّ الطَّاعَةَ الحَقِيقِيَّةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ بَعْدَ أَنْ يُعْلِنَ اللهُ مَشِيئَتَهُ. وَيُضِيفُ الذَّهَبِيُّ الفَمِ أَنَّ يُوسُفَ، حِينَ أَطَاعَ، لَمْ يَخْسَرْ شَيْئًا مِنْ كَرَامَتِهِ، بَلْ دَخَلَ فِي تَدْبِيرٍ إِلَهِيٍّ يَفُوقُ العَقْلَ، فَصَارَ خَادِمًا لِسِرِّ الخَلَاصِ دُونَ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَهُ. أَمَّا أُورِيجَانُوسُ، فَيَرَى فِي طَاعَةِ يُوسُفَ تَحَوُّلًا دَاخِلِيًّا عَمِيقًا: مِنْ مَنْطِقِ الشَّرِيعَةِ الحَرْفِيَّةِ إِلَى مَنْطِقِ الرُّوحِ. فَالحُلْمُ لَمْ يُلْغِ عَقْلَ يُوسُفَ، بَلْ نَقَّاهُ، وَرَفَعَهُ مِنْ مُسْتَوَى الحُكْمِ الظَّاهِرِ إِلَى قِرَاءَةِ مَا يَصْنَعُهُ اللهُ فِي الخَفَاءِ. وَهَكَذَا تُصْبِحُ الطَّاعَةُ هُنَا فِعْلَ إِيمَانٍ يَرَى مَا لَا يُرَى. |
|