![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "وأما من يفعل الحق فيقبل إلى النور، لكي تظهر أعماله أنها باللَّه معمولة". [21] جاء "من يفعل الحق" مقابل من يعمل السيئات و"أعمالهم شريرة". الحق بصيغة المفرد لأنه حياة واحدة في المسيح، التصاق بشخصه، أما السيئات والأعمال فبصيغة الجمع حيث الدخول في سلسلة لا تنقطع من أعمال الظلمة. والعجيب أن من يفعل الحق، أي يلتصق بالمسيح، يقبل إلى النور الذي هو شخص المسيح، وكأن كل التصاق عملي بالرب يلهب القلب بالأكثر مشتاقًا إلى دخول عملي واتحاد أقوى مع السيد. فيبقى المؤمن منجذبًا يومًا فيومًا لعله يبلغ إلى "قياس قامة ملء المسيح" (أف 4: 13). من يمارس الحق يُُقبل إلى نور لكي تظهر أن أعماله تتم في حضرة الرب وبعونه ونعمته. هذه هي خاتمة حديث السيد المسيح مع نيقوديموس، إنه يليق بالمؤمن إذ يتمتع بالبنوة لله أن ينعم بإمكانيات الله عامة به وفيه. نور الحق الذي يفرح قلب المؤمن هو بعينه يبغضه الشرير ولا يطيقه، بل يحسبه كعدوٍ مقاومٍ له. أما قوله: " بالله معمولة"، فيؤكد السيد المسيح أن برّ المؤمن يقوم على عمل الله فيه، "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة" (في 2: 13) * إنك تُدعى إنسانًا فهذا من عمل اللَّه، وأن تُدعى خاطئًا فهو من عمل الإنسان ذاته. أمحِ ما تفعله أنت لكي يخَّلص اللَّه ما قد فعله. يليق بك أن تكره عملك الذاتي فيك، وتحب عمل اللَّه فيك. عندما لا تسرك أعمالك الذاتية، في هذا تبدأ أعمال الله الصالحة، إذ تجد خطأ في أعمالك الشريرة. الاعتراف بالأعمال الشريرة بداية الأعمال الصالحة. إنك تعمل الحق وتأتي إلى النور. كيف تعمل الحق؟ إنك لا تدلل نفسك ولا تهادنها ولا تتملقها، ولا تقول: "إني بار"، بينما أنت غير بار؛ هكذا تبدأ تفعل الحق. إنك تأتي إلى النور لكي ما تعلن أعمالك أنها باللَّه معمولة، لأن خطيتك، الأمر ذاته الذي تكرهه، لا يمكنك أن تبغضه ما لم يشرق اللَّه فيك ويظهره الحق لك. أما من يحب خطاياه حتى بعد نصحه، فهو يبغض النور الذي ينصحه ويهرب منه، فالأعمال التي يحبها لا تظهر له أنها شريرة. من يفعل الحق يتهم أعماله الشريرة فيه ولا يبرر نفسه، ولا يصفح عن نفسه حتى يغفر له اللَّه. فمن يرغب في أن يغفر له اللَّه هو نفسه يعرف خطاياه ويأتي إلى النور، حيث يشكر على إظهار ما يلزمه أن يبغضه في نفسه. إنه يقول للَّه: "ردّ وجهك عن خطاياي". ولكن بأي وجه يقول هذا ما لم يضف "لأني أنا عارف بآثامي، وخطيتي أمامي في كل حين" (مز51: 11)؟ لتكن آثامك أمامك يا من لا تريدها أن تكون أمام اللَّه. لكن إن وضعت خطاياك خلفك، فسيدفعها اللَّه ليجعلها أمام عينيك، يحدث هذا في الوقت الذي لا يعود يوجد فيه ثمر للتوبة. القديس أغسطينوس * قال المسيح هذه الأقوال في وصف الذين اختاروا أن يظلوا في رذيلتهم كل حين، لأن المسيح لهذا الغرض جاء ليصفح عن الخطايا السابقة، ويصون من الجرائم القادمة، وإذ قد يوجد أناس مسترخون منحلون مبتعدون عن الفضيلة حتى أنهم يريدون أن يثبتوا إلى أنفاسهم الأخيرة في شرهم ولا يبتعدوا عنه في وقت من أوقاتهم. القديس يوحنا الذهبي الفم |
![]() |
|