![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() عَلِّمْنِي أَنْ أَعْمَلَ رِضَاكَ، لأَنَّكَ أَنْتَ إِلَهِي. رُوحُكَ الصَّالِحُ يَهْدِينِي فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ [10]. مع كل تمتع بالنصرة، ندرك بالأكثر حاجتنا إلى روح الله القدوس ليعلمنا الحق الإلهي. يليق بالمؤمن في وسط شدته أن يصرخ إلى الله، فيهبه أن يعمل فيه روحه القدوس الذي يقودنا ويهدينا إلى العمل حسب مرضاته أو مشيئته الإلهية، فنسلك الأرض المستقيمة، أي نبلغ أرض الأحياء. نحتاج ليس فقط أن نتعلم، وإنما أيضًا إلى التدرب العملي على حياة الطاعة لله وتنفيذ مشيئته الإلهية. هذا والروح القدس وحده قادر أن يقودنا في أرض مستوية خالية من المخاطر المخفية. يستخدمها القديس جيروم للرد على الأريوسيين بأن الآب أعظم من الابن، وأنه هو وحده الصالح. إن كان الروح القدس الذي يحسبه الأريوسيون أقل من الابن، يدعوه المرتل "الصالح" فكيف لا يكون الابن هو أيضًا الصالح؟! * "علمني أن أعمل مشيئتك، لأنك أنت هو إلهي". يا له من اعتراف مجيد! يا له من نظام مجيد! يقول: "لأنك أنت هو إلهي". لو أن آخر قد خلقني لكنت أسرع إليه ليعيد خلقتي. هل أبحث عن أبِ لكي أنال ميراثًا؟ أنت هو إلهي، ليس فقط تهبني ميراثي، بل أنت هو ميراثي نفسه! هل أبحث عن نصير يحييني، فأنال فداءً؟ أنت هو إلهي... لا يمكن أن تكون أنت إلهي، ومع هذا أجعل من نفسي سيدًا لها... لتقولوا: "روحك الصالح يهديني في الأرض المستقيمة"، لأن روحي تقودني إلى أرض ملتوية. وماذا أستحق؟ وما قيمة أعمالي الصالحة بدون عونك، الذي به أنال وأتأهل أن يقودني روحك إلى الأرض المستقيمة. القديس أغسطينوس * يُدعى الروح القدس صالحًا، لأنه الله، وبموهبته يهدي المؤمنين إلى أرضٍ مستقيمةٍ، التي هي أرض الأحياء ومقر الصديقين. الأب أنسيمُس الأورشليمي * لم يقل فقط: "علمني إرادتك"، إنما "إن أعمل إرادتك (رضاك)، بمعنى لتقودني إلى تنفيذ إرادتك عمليًا. فإنه توجد حاجة إلى النعمة من فوق، وإلى تعلمها من هناك لكي أسلك الطريق إلى الفضيلة. ليس بأن أبقى عاطلًا، وإنما أن أساهم أيضًا فيما تُساهم فيه أنت. "لأنك أنت إلهي". ألا تلاحظون طلباته الروحية؟ فقد قدم سؤاله لا ليقتني شيئًا أو ليحقق مجدًا، وإنما لكي يتمم إرادة الله، وهذا كنز كل الصالحات، وثروة لا تنقص، وبداية الرضا وجذره وطريقه وغايته. "روحك الصالح يهديني في أرض مستوية". ألا تلاحظون كيف نتعلم ونتدرب أن ننهي رحلتنا بالروح القدس؟ لهذا يقول أيضًا بولس: "فأعلنه الله لنا نحن بروحه القدوس" (1 كو 2 : 10). "في أرض مستوية". بالمعنى السطحي يقصد "وطنه"، وبالمعنى الروحي يعني الطريق المؤدي إلى الفضيلة... ليس شيء ممهدًا وسلسًا مثل الفضيلة، ليس فيها مخاوف ولا اضطربات. القديس يوحنا الذهبي الفم * ماذا تظنون؟ هل يناقض الرسول نفسه فإنه وهو يقول إن البشر يصيرون متعلمين بعمل الروح القدس، يقدم توجيهات كيف وما يجب أن يعلموا؟ أم يلزمنا أن نفهم أنه وإن كان من واجب البشر أن يعلموا ولا يتوقف المعلمون (عن التعليم) عندما يعطي الروح القدس، فإنه ليس الغارس شيئًا ولا الساقي، بل الله الذي ينمي (1 كو 3: 7). لهذا وإن كان القديسون معينين لنا والملائكة القديسون يساعدوننا، لكن لا يتعلم أحد الأمور الخاصة بالحياة مع الله باستقامة ما لم يكن الله نفسه مستعدًا أن يُعلم. هذا الإله الذي يوجه إليه في المزمور القول: "علمني إرادتك، فأنت هو إلهي" (مز 143: 10). * يليق بنا أن نسرع بالأكثر لنرى عمل الله أكثر من عملنا نحن. فإننا إن خدمنا بأية صورة نكون مدينين له (بهذا العمل) لا للبشر. لهذا يقول الرسول: "ليس الغارس شيئًا ولا الساقي، بل الله الذي ينمي". * إذ لا يمكن للرسل أن يحققوا شيئًا إن لم يقدم الله النمو، فكم يكون الأمر بالنسبة لكم ولي أو لأي شخصٍ في أيامنا الذي يتباهى بأنه معلم. القديس أغسطينوس * لا نستطيع أن ننكر هذا، فإن الرب قال عنه: "إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يو 16: 12-13). ويقول عنه داود: "روحك الصالح يهديني في أرض مستوية" (مز 143: 10). انظروا ماذا نطق صوت الرب عن الروح القدس. جاء ابن الله، وإذ لم يكن قد أرسل الروح أعلن أننا كنا نعيش مثل أطفالٍ صغارٍ بدون الروح. قال إن الروح القدس يأتي، هذا الذي يجعل هؤلاء الأطفال الصغار رجالًا أكثر قوة، وذلك بنموهم أي في العمر الروحي. وقد أوضح ذلك لا ليجعل قوة الروح في المركز الأول، وإنما ليظهر أن كمال القوة يتحقق بمعرفة الثالوث القدوس. * ما هو الروح القدس إلا كمال الصلاح؟ هذا الذي وإن كان لا يمكن نوال طبيعته، وإنما يمكننا نوال صلاحه، يملأ كل شيءٍ بسلطانه، إنما فقط يتمتع الأبرار بالشركة فيه، وهو بسيط في جوهره، غني في فضائله، حاضر بالنسبة لكل أحدٍ، يقسم مما له لكل واحدٍ، وهو بكامله في كل موضع. القديس أمبروسيوس * حتى في السعي للوصول إلى معرفة الناموس ذاته، لا يتأتى من مجرد النشاط في القراءة، بل بإرشاد الله لنا واستنارتنا به، إذ يقول المرتل: "طرقك يا ربُّ عرّفني. سُبُلك علمني" (مز 4:25). و"اكشف عن عينَّي، فأرى عجائب من شريعتك" (مز 18:119). و"علمني أن أعمل رضاك، لأنك أنت إلهي" (مز 10:143). وأيضًا "المعلم الإنسان معرفًة" (مز 10:94). وأكثر من هذا يسأل داود الله طالبًا الفهم، حتى يدرك وصايا الله، بالرغم من معرفته معرفة تامة أنها مكتوبة في كتاب الشريعة، فيقول: "عبدك أنا. فهّمني، فأعرف شهاداتك" (مز 125:119). بالتأكيد كان لدى داود الفهم الموهوب له بالطبيعة، كما كان لديه إلمام تام بمعرفة وصايا الله المحفوظة في كتاب الشريعة، ومع هذا نجده يظل مصليًا إلى الله لكي يعلمه الشريعة بإتقان... فما حصل عليه من فهم حسب الطبيعة لا يكفيه، ما لم ينر الله علي فهمه يوميًا، لكي يفهم الشريعة روحيًا، ويعرف وصاياه بوضوح. كذلك أعلن الإناء المختار هذا الأمر "لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا، وأن تعملوا من أجل المسرَّة" (في 13:2). أي وضوح أكثر من هذا أن مسرتنا وكمال عملنا يتم فينا بالكمال عن طريق الله؟! وأيضًا: "لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح، لا أن تؤمنوا به فقط، بل أيضًا أن تتألموا لأجله"، وهنا يعلن بأن توبتنا وإيماننا واحتمالنا للآلام هذا كله عطية من الله. يعلم داود أيضًا بذلك فيصلي مثله لكي يوهب له هذا من قبل رحمة الله، قائلًا: "أيّد يَا الله هذا الذي فعلتهُ لنا" (مز 28:68)، مظهرًا أنه لا يكفي فقط أن يوهب لنا بداية الخلاص كهبة ونعمة من قبل الله، بل ويلزم أن يكمل ويتمم بنفس تحننه وعونه المستمر. لأن ليس بإرادتنا الحرة، إنما "الرب يطلق الأسرى"، ليس بقوتنا، لكن "الرب يُقوّم المُنحنين"، ليس بالنشاط في القراءة، بل "الرب يفتح أعين العُمْي"، ليس نحن الذين نعتني بل "الرب يحفظ الغرباءَ"، ليس نحن الذين نُعضد، إنما الله "يُعضد اليتيم والأرملة" (مز 7:146-9). الأنبا بفنوتيوس * يقودني روحك المحب في أرض الأبرار (مز 143: 10)، عندئذ نمارس أعمالنا. قد يكون بعض الإخوة غائبين عنا بسبب العمل، أو لبُعد مسافة السكن، ومع ذلك يلزمنا أن نتمم التزامات الجماعة معًا بدون تردد. "فإنه حيث اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون في وسطهم" (مت 18: 20). القديس باسيليوس الكبير |
![]() |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
يا أيها الحق الإلهي |
مزمور 111 | الحق الإلهي |
يا إله الحق ليأت كلمتك القدوس على هذا الخبز |
تأكيد الخلاص (كلمة الله) الحق الإلهي العظيم |
يا إله الحق ليأت كلمتك القدوس |