![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِك،َ فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ [2]. ربما يظن البعض أن هذه العبارة تضاد العبارة السابقة، فقد سبق فطلب المرتل من الله أن يستجيب له ويحقق طلبته بناء على عدله الإلهي، بينما يقول هنا أنه لن يتبرر أو يتزكى أمامه حي، لذا يسأله ألا يدخل معه في المحاكمة. كيف بعدله الإلهي تتحقق طلبته، وفي نفس الوقت بعدله لن يتبرر؟ يجيب الأب أنسيمُس الأورشليمي قائلًا: إن عدل الله في هذا العالم مقترن بالرحمة، لذلك مرارًا يُقال عن العدل إنه رحمة. ففي تأديب الله للإنسان في هذا العالم، وإن تم ذلك عن العدل الإلهي، غير أن الله في تأديبه يحثنا على التوبة، وهذا من قبيل رحمته. ربما لذات السبب كثيرًا ما يُقال عن عدل الله "برّ الله"، لأن عدله في هذا العالم مقترن برحمته. يطلب المرتل من الله ألا يحاسبه حسب عدله دون رحمته، وإلا سقط مع كل المؤمنين في كارثة. لأن الجميع خطاة، ولن يستطيع أحد أن يبلغ البرّ اللائق، لذا يلجأ المرتل إلى نعمة الله. * "لا تدخل في المحاكمة مع عبدك". كيف يعلن النبي بوضوح ثقته في حنو المسيح المملوء حبًا عندما يقول: "لا تدخل في المحاكمة مع عبدك"! هنا يبدو كأن إنسانًا يعبر في محاكمة في حضرة الله والنبي، وذلك كما ورد في المزمور الخمسين (51) "لكي تتبرر في أقوالك، وتغلب إذا حوكمت" (مز 50: 6 LXX). فإنه ليس من سبب آخر لدخول الله في محاكمة سوى أنه يحكم بعدلٍ. هذا ما فعله كورش ملك مادي وفارس في حالة ملك أرمينيا عندما كسر شعبه رباطات الصداقة. حارب كورش الملك وهزمه وسجنه، وعند محاكمته كانت زوجته وأولاده وأقاربه حاضرين المحاكمة للتأكد من تحقيق العدالة سواء في معاقبته أو تبرئته. "فإنه لن يتبرر قدامك حيّ". هو "إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب، ليس إله أموات، بل الأحياء" (لو 20: 37-38). فالآباء (البطاركة) لا يتبررون في عيني الله، والكواكب ليست طاهرة في عينيه (أيوب 25: 5). القديس جيروم * يحزن جميع القديسين بتنهدات يومية من أجل ضعف طبيعتهم هذا. وبينما هم يستقصون أفكارهم ومكنونات ضمائرهم وخلواتهم العميقة، يصرخون متضرعين: "لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لن يتبرر قدامك حيّ" (مز 143: 2)... ها أنت ترى إذن كيف يعترف جميع القديسين بصدقٍ أن جميع الناس كما هم أيضًا خطاة، ومع ذلك لا ييأسون أبدًا من خلاصهم، بل يبحثون عن تطهيرٍ كاملٍ بنعمة الله ورحمته... لا يوجد أحد، مهما كان مقدسًا، في هذه الحياة بلا خطية. وقد أخبرنا أيضًا تعليم المخلص الذي منح تلاميذه نموذج الصلاة الكاملة...، إذ يقول: "واغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا" (مت 6: 12). إذن إذ قدم هذه كصلاةٍ حقيقيةٍ يمارسها قديسون، كما يجب أن نعتقد دون أدنى شك، من يمكنه أن يبقى عنيدًا ووقحًا ومنتفخًا بكبرياء الشيطان، فيظن أنه بلا خطية. الأب ثيوناس * من يتبرر في عيني الله، إن كان طفل ابن يومٍ واحدٍ لا يقدر أن يكون طاهرًا من الخطية (أي 14: 5 LXX)، ولا يقدر أحد أن يتمجد في استقامته ونقاوة قلبه؟ القديس أمبروسيوس * "أنت تحصي خطواتي، ليست خطيَّة واحدة من خطاياي تهرب منك" (أي 14: 16 LXX). يقول: أود أن أخلص، لأنِّي أنا عمل يديك، وليس لأنِّي بار بأيَّة كيفيَّة، ولا لأنِّي أطلب العدالة منك، ولا لكي تنسى آثامي، فإنه ليس من الممكن لأي ذنبٍ أن يهرب منك. * إذ قد تعلمنا هذا كله، ليتنا لا نيأس، حتى إن كنا نرتكب خطايا... عالمين أنه بمثابرة الروح يمكننا نحن غير المستحقين أن نصير مستحقين للأخذ. حتى وإن لم يكن لنا وسيط يعيننا لا نخور، عالمين أن لنا مدافعًا عظيمًا هو الذهاب إلى الله نفسه بغيرة عظيمة. * لا شيء يجعل أعمالنا الصالحة بلا فائدة وباطلة إلا إن تذكرناها حاسبين في أنفسنا أننا نصنع صلاحًا. * اعترف أنك بالنعمة تخلص، حتى تشعر أن الله هو الدائن... فإن أسندنا لله (أعمالنا الصالحة) تكون مكافأتنا عن تواضعنا أعظم من المكافأة عن الأعمال نفسها. القديس يوحنا الذهبي الفم * يقول الكارز الناطق باسم الحكمة الإلهية: "لأنه لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحًا ولا يخطئ" (جا 7: 20). وأيضًا: "من يقول إني زكيت قلبي" (أم 20: 9)، وليس أحد طاهرًا من خطية، ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض. يصر داود على نفس الأمر حين يقول: "بالآثام حبل بي، وبالخطية ولدتني أمي" (مز 51: 5). وفي مزمور آخر: "لن يتبرر قدامك حي" (مز 143: 2). هذه العبارة الأخيرة يحاولون شرحها بعيدًا عن قصدها، قائلين بأن معناها هو أنه ليس إنسان كاملًا بالمقارنة مع الله. لكن الكتاب المقدس لا يقول: "بالمقارنة معك لا يتبرر إنسان حي". وعندما يقول "قدامك"، يعني أن أولئك الذين يبدون قديسين للبشر، هم بالنسبة لله في كامل المعرفة التي له ليسوا قديسين. لأن الإنسان ينظر إلى المظهر الخارجي، وأما الرب فيتطلع إلى القلب (1 صم 16: 7). بالنسبة لنظر الله الذي يرى كل الأشياء والتي تنكشف له أسرار القلب لا يتبرر إنسان. * دٌعي أيوب وزكريا وأليصابات أبرارًا، وذلك بالبرّ الذي يُمكن أن يتغير إلى عدم البرّ، وليس بالبرّ الذي لن يتغير، الذي قيل عنه: "أنا الله، لا أتغير" (مل 3: 6). القديس جيروم * ربما يسأل أحد: أما يتعارض [ما ورد في أفسس: "لنكون قديسين وبلا لوم قدامه" (أف 4:1)] مع القول النبوي: "لن يتبرر قدامك أحد" (مز 143: 2)...؟ يجيب لنلجأ إلى المعنيين في النبوة، فإنه ليس أحد يتبرر أمام عيني الله في كل الأمور عبر كل حياته، لأنه حتمًا يخطئ أحيانًا. ولكن هذا لا يمنع من أن البعض في أوقات معينة يكونون قديسين وبلا لوم قدامه (أف 1: 4)، إن صاروا هكذا خلال إصلاحهم. العلامة أوريجينوس |
![]() |
|