![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() لاَ تُمِلْ قَلْبِي إِلَى أَمْرٍ رَدِيءٍ، لأَتَعَلَّلَ بِعِلَلِ الشَّرِّ مَعَ أُنَاسٍ فَاعِلِي إِثْمٍ، وَلاَ آكُلْ مِنْ نَفَائِسِهِمْ [4]. يخشى المرتل على أعماقه الداخلية، لئلا تنجذب إلى الشر، لأنه كثيرًا ما يحمل الشر جاذبية مخادعة. بقوله: "مع أناس فاعلي الإثم" يعني محاولة تبرير الإنسان خطأه بإلقاء اللوم لا على إرادته الخاطئة، بل على الظروف التي لا سلطان له عليها فهذا من شيمة فاعلي الإثم. وكأنه يقول حقًا جيد للإنسان أن يلقي باللوم على نفسه، ولا يتمثل بالأشرار الذين لا يلومون أنفسهم. ولهذا السبب يطوِّب المرتل الرجل الذي لا يسلك في مشورة المنافقين، وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس (مز 1: 1). ويكتب الرسول بولس: "وإن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة، فسِموا هذا ولا تخالطوه، لكي يخجل (2 تس 3: 14). "ولا آكل مع نفائسهم" وقد جاء عن الترجمة السبعينية والقبطية: "ولا اتفق مع مختاريهم". كأن المرتل يعلن أنه لا يريد أن يشترك في ولائمهم وملذاتهم، وحياتهم المدللة. وفي تعليق القديس يوحنا الذهبي الفم يحذرنا من السقوط في النجاسات خلال ضربات السُكر مع الأصدقاء، حيث تشتعل نار الشهوات في الحفلات الماجنة. يرى القديس أغسطينوس أن المتحدث هنا هو السيد المسيح يطلب ألا يميل قلبه أي كنيسته أو جسده لتبرير الخطية، بكون هذا كلامًا شريرًا، لئلا تصير مثل الفريسي الذي برر نفسه، واستخف بالآخرين (لو 18: 11). يستخدم القديس جيروم هذه العبارة لكي نتمثل بالمرتل الذي كان يخشى لئلا يقتدي بالأشرار الذين عوضًا عن تقديم توبة عن شرورهم، يقدمون تبريرات وعللًا دفعتهم لارتكاب الشرور. من هذه العلل الاعتذار بالسقوط بسبب ضرورة الطبيعة التي تلزمه بالسقوط [كأن يقول شاب: إن جسدي يستعبدني، واتقاد الطبيعة يلهب أهوائي، وتكوين جسمي وانفعالات أعضائي تدفعني للممارسات الجنسية. مرة أخرى يقول قائل: كنت في احتياج، كنت في عوزٍ إلى طعام، ليس لي ما استتر به. سفكت دم آخر، لأنقذ نفسي من البرد والجوع.] * مكتوب: "لا تشعل جمر الخاطي" (سي 8: 10). عندما وقف الخاطي ضدي، كنت أخرس، وتواضعت، وكنت صامتًا بخصوص الصلاح (راجع مز 39: 2-3). وأيضًا: "ضع يا رب حارسًا لفمي، وبابًا حصينًا لشفتي، لا تمل قلبي نحو الكلمات الشريرة" (راجع مز 141: 3-4). القديس جيروم يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن المرتل بدأ أولًا بالفم وبعد ذلك القلب، وذلك كما في حالة المساجين، فإن المسئولين يبدأون بالاهتمام بحراسة أبواب السجن (الفم)، وبعد ذلك يهتمون بالأمور الأخرى. هكذا يليق بالمؤمن أن يعطي اهتمامه بحراسة فمه ولسانه، ثم يسأل عما في أعماقه. ماذا يقصد بقوله: "لأتعلل بعلل الشر، مع أناس فاعلي الأثم"؟ كثيرون لا يلقون باللوم على إرادتهم الشريرة أو سلوكهم، إنما يلومون طبيعتهم التي لا سلطان لهم عليها، وكأنهم يلقون باللوم على الخالق لا على موقفهم. * "لا يُمل قلبي إلى أمر رديء". ليس أن الله يُميل القلب. حاشا! بل بالحري يقصد لا تسمح لشيءٍ هكذا: لا تسمح للقلب أن يميل. لا تسمح له أن ينحرف نحو الأفكار الشريرة. فإن ينبوع الفضيلة والرذيلة يصدر منه، أي من القلب! * ليس للخاطئ أن يقدم عذرًا معيبًا: فالقاتل يلوم الغضب، والسارق يلوم الفقر، والزاني يلقي باللوم على الشهوة، فلا يقدمٍ دفاعًا لائقًا، فإن سبب الخطية هو سلوك الخطاة أنفسهم. * كم يلزمنا أن نتحفظ من المعاندين، لأن اللصوص والسرَّاق وأعداء الفضيلة، إذا رأونا قد سهرنا الليل كله وحفظنا كنوزنا وحرسنا ذخائرنا، يحيطون بنا من كل جانب، ويريدون أن يغلبنا النوم والكسل، ليسطوا علينا سريعًا، ويخطفوا أمتعتنا، ويفوزوا بذخائرنا، ويجعلوا كنوزنا غنيمة الاغتصاب. القديس يوحنا الذهبي الفم * بعد أن أتقن النبي إحكام الفم والشفتين اللتين هما باب القلب دخل إلى سجن الأفكار، حيث اللصوص الأسرى، ليقبض عليهم بقوله: "لا تمل قلبي إلى أمرٍ رديء". لأن القلب هو منبع الخير والشر. معنى قوله: "لا تمل"، لا تتركه يميل إلى كلام الشر، وهي الأفكار التي تدبر الاغتيالات وتفتري على الله... بهذا القول دل على أن الشرور ليست طبيعية فينا، إنما تأتي من ميل قلبنا واعوجاجه الصائر من استهتارنا وباختيارنا. الأب أنسيمُس الأورشليمي * ليكن لك حارس في داخل قلبك حتى تعرف ما هو الدافع في داخلك، لأن الطعام القوي هو للبالغين الذين بواسطة اليقظة المتماسكة اكتسبوا بالتمرُّن القدرة على التمييز بين الخير والشر (عب 5: 14). هذا التمييز هو حارس القلب (انظر مز 141: 3-4). القديس إسطفانوس الطيبي * إن كان "كل شيءٍ مستطاع للمؤمن" (مر 9: 23)، فأين يكون إيماننا؟ وإن كنتَ قد اخترتَ لنفسك أن تكون مثل ميتٍ، فاسأل الميت إن كان يرغب في رؤية زوجته، وإن كان يُبدي رأيه فيها في حالة ما إذا ذهبت وسلّمت ذاتها للفسق. إن كنتَ قد تركت الموتى يدفنون موتاهم، فلماذا لا تنادي أنت بملكوت الله (لو 9: 60)؟ إلى متى تظلّ نائمًا؟ استيقظ واصرخ مع داود النبي: "لا تُمِل قلبي إلى أمرٍ رديءٍ لأتعلّل بعلل الشر" (مز 141: 4). إن كنتَ تفهم "أكثر من جميع الذين يعلِّمونك" (مز119: 99 سبعينية)، فإنّ الشياطين المضلّين الذين يهاجمون قلبك، إنما يضمرون لك حربًا شعواء بخصوص امرأتك. أين اختفت من عينيك كلمة الكتاب: "الله أمينٌ، الذي لا يدعكم تُجرّبون فوق ما تستطيعون..." (1 كو 10: 13). وأيضًا كلمة المخلِّص: "لا تهتموا للغد" (مت 6: 34)؟ القديس برصنوفيوس |
![]() |
|