لإذلال شعب الله، والاحتفاظ بهم في أرضه، ليُسخّرهم ويستعبدهم، بعيدًا عن الله. ففرعون لا يريد لهم الخروج، ولا يريد لهم الحرية، ويبغي بقاءهم في الأراضي المصرية، حيث الذل والهوان والعبودية. إن مشيئة الله واضحة وضوح الشمس؛ الخروج من مصر، والتحرر من فرعون، متمثلة في القول: «أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي فِي الْبَرِّيَّةِ» (خر7: 16).
ولا نجد صعوبة في المشابهة بين فرعون ملك مصر وإبليس، الذي لا يسمع لقول الرب، ولا يخضع له. وهذا ظاهر من قول فرعون: «مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى أَسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَأُطْلِقَ إِسْرَائِيلَ؟ لاَ أَعْرِفُ الرَّبَّ، وَإِسْرَائِيلَ لاَ أُطْلِقُهُ» (خر5: 2).
وما أشبه الليلة بالبارحة فالذي عمله فرعون بالأمس يفعله إبليس اليوم مع نفوس البشر مستخدمًا كل حديث من وسائل الميديا العصرية، لمنعه من الخروج من قبضته الحديدية وسلطته الماكرة