رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
فَهُوَذَا يَأْتِي الْيَوْمُ الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلًا وَلاَ فَرْعًا. [1] يتنبأ ملاخي النبي عن يوم مجيء الكلمة المتجسد ليحقق الخلاص، فإنه وإن كان يبسط ذراعيه لكل البشرية، إلا أنه جاء ليلقي نارًا. فمن يؤمن به يتمتع بالحياة الأبدية، أما الذي يتشامخ عليه ويرفضه فيحترق كالقش وسط النار. هذا ما تنبأ عنه المرتل عن المسيا: "تجعلهم مثل تنور نارٍ في زمان حضورك؛ الرب بسخطه يبتلعهم، وتأكلهم النار" (مز 21: 9). الله الذي يعرف القلوب هو وحده يقدر أن يفرز القش عن الذهب، المتكبرين عن المتواضعين. الأولون يُحسبون فاعلي شر يحترقون بالنار، فلا يبقي لهم أصلًا ولا فرعًا، والأخيرون يزدادون بهاءً ونقاءً. لقد سبق فطوّب البعض المستكبرين لأنهم سعداء في هذا العالم (ملا 3: 15)، الآن تظهر حقيقتهم أنهم قش يحترق في التنور، فيصير رمادًا. لعله يقصد بالمتكبرين هنا من هم على شاكلة جماعة الفريسيين الذين كانوا متشامخين بمعرفتهم وبرِّهم الحرفي، فقاوموا السيد المسيح، وفي مقاومتهم صاروا كالقش الذي لا يحتمل مواجهة لهيب النار. أما فاعلو الشر فيقصد بهم بقية اليهود الرافضين للمخلص. لم يُبقِ الرب لهم أصلًا ولا فرعًا حيث سمح لتيطس فيما بعد بهدم أورشليم وإبادة الهيكل تمامًا. هذا يتحقق في صورة كاملة يوم مجيء السيد المسيح الأخير لدينونة الأشرار ومكافأة المؤمنين الحقيقيين، خائفي الرب ومتقيه. |
|