![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
يا أبتاه اغفر لهم "يا أبتاه اغفر لهم.." (لو23: 34) "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لو23: 34) أوصانا السيد المسيح بمحبة الأعداء والصلاة لأجلهم، فكان جديرًا به هو شخصيًا أن يفعل ذلك في أحرج الأوقات، وفي قمة العذاب والمعاناة. ![]() قصبة و بها أسفنجة مُلصقة بها - أسفنجة الخل لهذا صلّى وهو معلق على الصليب من أجل صالبيه طالبًا لهم الغفران. هذه الصلاة يمتد مفعولها وتأثيرها إلى كل خاطئ أراد أن يتوب. لأن السيد المسيح كان مجروحًا لأجل خطايانا. فبهذه الصلاة أعلن أنه يشفع أمام الآب من أجل غفران خطايا كل من يندم عل خطيته. لو لم يقل السيد المسيح هذه العبارة لظن كل من اشترك في صلبه أنه لا يمكن أن تغفر خطيته. ولعلنا نقف أمام عبارات قائد المئة الذي قاد عملية الصلب: "حقًا كان هذا الإنسان ابن الله" (مر15: 39)، و"بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًا" (لو23: 47)،فقائد المئة قد آمن بالمسيح، والجندي لنجينوس الذي طعن البار في جنبه ورد عنه في التقليد الكنسي أنه آمن بالمسيح وصار شهيدًا.. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
اليوم تكون معي في الفردوس "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو23: 43) لقد قيّد السيد المسيح الشيطان ولم يعد له سلطان أن يقتنص الأرواح، أرواح المفديين. ولم تعد الهاوية تفتح فاهها لكي تبتلع أرواح البشر حتى القديسين منهم. بل وقد فتح طريقًا إلى الفردوس وأعطى وعده الصادق للّص قائلًا: "الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لو23: 43) نعم هو الحق كل الحق، هو حق يفوق التصديق أن هذا اللص يدخل في وسط جماعة القديسين والأبرار، كان من المحال أن يتم هذا كله إلا إذا كان هناك دم زكى قد سُفك، لذلك عندما قال له السيد المسيح عبارة "الحق أقول لك"كان يقولها وهو واثق لأنه يدفع الثمن. وحينما نطق السيد المسيح بهذه العبارة للص، كان يقولها أيضًا لكل البشر الذين عاشوا تحت الخطية. ![]() يرمز اللص اليمين إلى البشر الذين بالصليب قد تحرروا من فكر إبليس وطغيانه، الذين بالصليب قد أشرقت عليهم أنوار معرفة الله، الذين بالصليب قد اعترفوا بألوهية السيد المسيح مثلما صرخ اللص معترفًا بألوهيته قائلًا: "اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك" (لو23: 42) ومعترفًا بصلاحه وبره الكامل أيضًا. ولهذا فقد سمع صوت الرب القائل: اليوم تكون معي في الفردوس، لأن في ذلك اليوم صنع الرب خلاصًا عظيمًا، في ذلك اليوم رد الرب آدم وبنيه إلى الفردوس مرة أخرى، في ذلك اليوم أعاد السيد المسيح إلى الإنسان كرامته وعزته ورفعته وصورته الإلهية التي فقدها بسبب الخطية، وقال له: اليوم تكون معي في الفردوس، كما كنت معي على الصليب تكون معي في الفردوس، كما كنت معي بعواطفك وبقلبك وبفكرك، بوجدانك وبلسانك، بشهادتك بموقفك، بدفاعك عنى أمام اللص غير التائب وقلت له: "أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا وأما هذا فلم يفعل شيئًا ليس في محله" (لو23: 41) سوف تكون معي في الفردوس. لأنك كنت معي بأشواقك برجائك بصبرك بقبولك الألم بأنك قد شعرت بذلك الشرف العظيم أنك قد صُلبت معي كما قال معلمنا بولس الرسول: "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىَّ" (غل2: 20)، فستكون معي في الفردوس.. فإذا قلنا أجمعنا مع المسيح صلبنا لأننا دفنا معه في المعمودية للموت؛ فاللص اليمين قالها بالفعل، بل وهو الوحيد في كل البشر وفي كل تاريخ البشرية من آدم إلى آخر الدهور الذي عندما يقول: "مع المسيح صُلبت" يكون المعنى بالنسبة له منطبق روحيًا وفعليًا وزمنيًا ومكانيًا.. نحن نُصلب مع المسيح في المعمودية بعمل الروح القدس الإعجازي لكن اللص صُلب مع المسيح فعلًا وكان بجواره على الصليب. رتّب السيد المسيح وهو على الجلجثة أن يُصلب بين لصين محكوم عليهما بالموت ليكونا رمزًا للبشرية كلها لأن "الجميع زاغوا وفسدوا معًا ليس من يعمل صلاحًا ليس ولا واحد. الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رو3: 12، 23)، قسم الرب البشر إلى قطاعين الذين عن يمينه وهم الخراف والذين عن يساره وهم الجداء "ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار" (مت25: 32، 33)،فوق الجلجثة البشر كلهم ممثلين في السيد المسيح واللصين: السيد المسيح يمثل البشرية من جهة أنه الوحيد الذي استطاع أن يكون بلا خطية وأن يُرضى قلب الآب وبهذا فهو الفادي والمخلّص، وعلى يمينه الذين تابوا ونالوا الخلاص، وعلى يساره الذين لعنوه أو رفضوه أو لم يقبلوا أن يؤمنوا به. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هوذا ابنك.. هوذا أمك.. "فلما رأى يسوع أمه، والتلميذ الذي كان يحبه واقفًا. قال لأمه: يا امرأة هوذا ابنك. ثم قال للتلميذ: هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته" (يو19: 26، 27). على قمة الجلجثة.. في موضع الموت.. حيث يتم تنفيذ حكم الإعدام صلبًا، وبلا رحمة.. وقفت الوالدة، بكل ما يحمل قلبها من حب ورقة وحنان ومشاعر الأمومة الصادقة، لتبصر في لوعة شديدة كل مراحل الصلب والعذاب لوحيدها المحبوب مخلّص العالم. هكذا كان يليق بالملكة أن تقف إلى جوار الملك وهو يملك على الخشبة، وترافقه بمشاعر محبتها الأمينة والوفية في أدق اللحظات. لعلنا نسرح بخيالنا أمام هذا المشهد ونتذكر كلمات سفر النشيد وهو يقول "اخرجن يا بنات صهيون، وانظرن الملك سليمان بالتاج الذي توجته به أمه في يوم عرسه، وفي يوم فرح قلبه" (نش3: 11). إن كانت الأمة اليهودية -كأم- قد توجت السيد المسيح بإكليل من شوك في يوم عرسه، حينما اشترى الكنيسة -كعريس- بدمه على الصليب، إلا أن العذراء مريم.. كأم حقيقية.. بإدراكها لأبعاد الخلاص وبقبولها لتقديم وحيدها نفسه ذبيحة عن حياة العالم، قد توجّته بمشاعر محبتها وهى تقترب من المشهد بكل تسليم، وقد وهبت أمومتها الشخصية لأجل الكنيسة.. فاستحقت أن تصير أمًا للجميع. وقد أكّد السيد المسيح هذه الحقيقة حينما وهب أمه ليوحنا تلميذه المحبوب،جاعلًا إياها أمًا للرسل ولجميع المؤمنين والشهداء، وصارت أمًا روحية لكل من يؤمن بيسوع المسيح.. إلى جوار أنها هي العذراء الأم والدة الإله. الصليب والعذراء ويوحنا واللصين، يعبّر هذا المشهد عن الكنيسة كلها، جانب به أناس خطاة تائبين، والجانب الآخر أناس خطاة غير تائبين، والعذراء الشفيعة المؤتمنة، ويوحنا يرمز إلى كهنة العهد الجديد وخدام الرسل والكارزين والمبشرين الذين يخدمون خدمة المصالحة وقد صارت العذراء أمًا لهم لأن العذراء هي رمز للكنيسة، والكنيسة هي أيضًا رمز للعذراء التي صار بها الخلاص لجنسنا. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إلهي إلهي لماذا تركتني؟ "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" (مت27: 46) "ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلًا: إيلي يلي لما شبقتني، أي إلهي إلهي لماذا تركتني؟" (مت27: 46).. يقول قداسة البابا شنودة الثالث -أطال الرب حياته: إن هذه العبارة لا تعنى ترك الآب للابن بمعنى الانفصال أو الابتعاد بينهما، ولكنها تعنى (لماذا تركتني في هذا العذاب). مثلما يأخذ أحد الأشخاص ابنه لطبيب الأسنان ويمسك بيده وهو على كرسي الطبيب أثناء الحفر في أسنانه، وحينما يشعر الابن بالألم يقول لأبيه (يا بابا أنت سايبني ليه؟!) فيقول له والده (أنا معك يا ابني ولم أتركك). ويكون ممسكًا بيده طول الوقت. لقد ترك الآب السماوي ابنه الحبيب يتألم ويذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد (انظر عب2: 9). إن عبارة "لماذا تركتنى؟" قد قالها السيد المسيح في صيغة سؤال. وكل سؤال له إجابة. وإجابة هذا السؤال نجدها في إشعياء النبي الذي قال: "أما الرب فسُرَّ بأن يسحقه بالحزن إن جعل نفسه ذبيحة إثم" (إش 53: 10) بمعنى؛ أن الآب ترك الابن يتعذب على الصليب لأنه قَبِل بإرادته أن يفتدى البشرية وأن يدفع ثمن عقوبة خطايا البشر. إن في سؤال السيد المسيح الذي صرخ به على الصليب، دعوة للجميع لكي يبحثوا عن الإجابة. وهى أنه "مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا" (إش53: 5). يضاف إلى ذلك أن السيد المسيح قد أراد تنبيه رؤساء اليهود إلى بداية المزمور الثاني والعشرين الذي يحوى نبوات كثيرة عن صلبه وعن سخريتهم به. وهو ما تمموه بالفعل وقت أن كان معلقًا على الصليب. فالمزمور الذي يبدأ بعبارة "إلهي إلهي لماذا تركتني بعيدًا عن خلاصي؟" يقول أيضًا "أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين: اتكل على الرب فلينجه. لينقذه لأنه سر به" (مز22: 6-8). لقد أراد السيد المسيح أن يجعلهم يخجلون من هجومهم عليه فنطق ببداية كلمات المزمور المعروف لديهم. ![]() وفى قول السيد المسيح في نبوة المزمور: "أما أنا فدودة لا إنسان" هل صار بالفعل دودة وليس إنسانًا؟! أم أنه يقصد أنه صار في نظر اليهود مثل دودة محتقرة "عار عند البشر ومحتقر الشعب". وهكذا عند قوله "لماذا تركتني"يقصد أنه قد صار متروكًا في نظرهم فقط لأنه صار مثل المصاب المضروب من الله كقول إشعياء النبي: "ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولًا. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا" (إش53: 4، 5). فعبارة "ونحن حسبناه" توضح أن هذا كان في فكر الناظرين إلى المصلوب. أما ما يحسم القضية في كل هذا الجدال أنه في نفس المزمور الذي يصف آلام السيد المسيح وثقب يديه ورجليه يقول: "يا خائفي الرب سبحوه.. لأنه لم يحتقر ولم يرذل مسكنة المسكين ولم يحجب وجهه عنه، بل عند صراخه إليه استمع" (مز22: 23، 24) إذن فالآب لم يحجب وجهه عن الابن على الصليب بل بالعكس لقد استمع إلى صراخه واستجاب له وقبل شفاعته الكفارية عن البشر، وهذا ما تتغنى به الكنيسة عن السيد المسيح في لحن "Vai `etafenf في إيتاف إنف" (هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا، فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة). ![]() تدّعي إيلين هوايت النبية المزعومة للأدفنتست السبتيين في كتابها المشهور بعنوان "مشتهى الأجيال"أن يسوع المسيح الابن الوحيد، الإله المتأنس، قد انفصل عن الآب وقت آلامه. كما ينزلق البعض من الكُتّاب، ويتحدثون عن الترك الحتمي الذي تركه الآب للابن وقت الصلب لكي لا يلحق عار الصليب بالآب، ويستندون في ذلك إلى قول السيد المسيح على الصليب: "إلهي إلهي لماذا تركتني" (مت27: 46، انظر مز22: 1). ![]() يلزمنا أن نبحث فيما ورد في الكتب المقدسة عن استحالة ترك الآب للابن بمعنى تباعده عنه، واستحالة انفصاله عنه بأي حال من الأحوال. ![]() نبدأ بما قاله السيد المسيح نفسه وسجّله القديس يوحنا الرسول في إنجيله في عدة مواضع: ففى حديث السيد المسيح مع تلاميذه في ليلة آلامه وقبل القبض عليه وصلبه مباشرة قال لهم: "هوذا تأتى ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي. وأنا لست وحدي لأن الآب معي" (يو16: 32). وفى حديثه مع اليهود، أراد أن يشير إلى أن أحداث صلبه وقيامته المقبلة سوف تكشف للكثيرين أنه هو الله الكلمة المتجسد الذي قهر الموت وانتصر عليه بموته وبقيامته،وأن هذه الأمور كلها هي بتدبير إلهي واحد، وبقدرة إلهية واحدة، لا ينفصل فيها الابن عن الآب، ولا يترك فيه الآب الابن "فقال لهم يسوع: متى رفعتم ابن الإنسان (أي متى رفعوه على الصليب) فحينئذ تفهمون أنى أنا هو. ولست أفعل شيئًا من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني أبى. والذي أرسلني هو معي ولم يتركنى الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه" (يو8: 28، 29). وقد قال إشعياء النبي عن واقعة الصلب: "أما الرب فسرَّ (أي كان مسرورًا) بأن يسحقه بالحزن إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلًا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح" (إش53: 10). فقول السيد المسيح: "لم يتركني الآب وحدي، لأني في كل حين أفعل ما يرضيه" (يو8: 29) ينطبق بالأكثر على واقعة الصلب التي قدّم فيها طاعة حتى الموت للآب السماوي، وصنع مسرته. بدليل قول إشعياء النبي عن الآب أنه "سر بأن يسحقه بالحزن"وعن مسرة الآب به "ومسرة الرب بيده تنجح". وإذا كان الآب لم يترك الابن وحده في أي وقت منذ أن أرسله إلى العالم، لأنه يفعل في كل حين ما يرضيه، فمن باب أولى لا يتركه حينما يفعل مسرته في طاعة كاملة بتقديم نفسه ذبيحة من أجل خلاص العالم. ولا شك أن عبارة كل حين تشمل وقت آلامه. ![]() معلوم يقينًا أن الجوهر الإلهي واحد لا يتجزأ ولا ينقسم. ولذلك فإن الآب والابن والروح القدس يجمعهم معًا جوهر واحد وكينونة واحدة ولهم طبيعة إلهية واحدة، بالرغم من التمايز الأقنومي لكل منهم، إذ أن الآب له الأبوة والابن له البنوة والروح القدس له الانبثاق. وقد تكلّم السيد المسيح كثيرًا عن وحدانيته مع الآب فقال في حديثه مع الآب عن تلاميذه: "ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحدٌ" (يو17: 22) وقال أيضًا: "ليكون الجميع واحدًا كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني" (يو17: 21). وقال لليهود: "إن كنت لست أعمل أعمال أبى فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيَّ وأنا فيه" (يو10: 37، 38). وقال لهم أيضًا: "أنا والآب واحد" (يو10: 30)، بما لا يدع مجالًا للشك في عدم الانفصال. وقال السيد المسيح لتلميذه فيلبس ولسائر تلاميذه: "الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في. الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال. صدقوني أنى في الآب والآب فيَّ" (يو14: 9-11). إنه من المستحيل أن ينفصل الآب عن الابن من حيث لاهوته وإلا دخلنا في تعدد الآلهة. كما إنه من المستحيل أن ينفصل لاهوت الابن عن ناسوته، أي أن تنفصل طبيعته الإلهية عن طبيعته الإنسانية. فمثلًا حينما قال السيد المسيح لتلميذه فيلبس: "الذي رآني فقد رأى الآب.. ألست تؤمن أنى أنا في الآب والآب فيَّ"، من الواضح أن الذي رآه فيلبس هو جسد السيد المسيح المتحد باللاهوت، أي هو الله الكلمة المتجسد، ولا يمكن لفيلبس أن يرى لاهوت المسيح مجرّدًا، لأن الله الابن قال لموسى عن مجد لاهوته: "الإنسان لا يراني ويعيش" (خر33: 20). وقال القديس يوحنا الإنجيلي عن الآب: "الله لم يره أحد قط. الإله الوحيد الجنس الذي هو في حضن الآب هو خبّر" (يو1: 18). أي أن لاهوت المسيح حينما اتحد بالناسوت، أعطانا الإمكانية أن نرى الله حينما تجسد الله الكلمة. فعبارة "الذي رآني فقد رأى الآب" تؤكد عدم انفصال الناسوت عن اللاهوت في المسيح الواحد. ونفس الأمر ينطبق على أعمال السيد المسيح التي عملها، وكلامه الذي قال وهو في الجسد فهذه كلها كان يعملها وينطق بها بناسوته المتحد باللاهوت. مثل لمسه بيده للأبرص الذي شفاه "فمدّ يده ولمسه.. وللوقت ذهب عنه البرص" (لو5: 13)، وعبارة "لعازر هلم خارجًا" (يو11: 43) التي نطق بها بفمه وأقام لعازر من الموت. وعن ذلك قال السيد المسيح: "الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي (أي منفصلًا عن الآب). لكن الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال" (يو14: 10). |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أنا عطشان "أنا عطشان" (يو19: 28) في بداية الصلب لم يقبل السيد المسيح أن يشرب الخل كمخدر يخفف عنه الآلام.. ولكنه بعد ذلك وحينما شرب كأس الآلام إلى نهايتها، ولكي يتم الكتاب قال: "أنا عطشان" (يو19: 28) فأخذ واحد من الجند الواقفين إسفنجة وملأها خلًا وسقاه.. شرب السيد المسيح الخل الذي يرمز إلى خطية البشر المحزنة إذا قيس بحلاوة خمر محبته، أو بعذوبة مياه نعمته التي تروى النفس العطشانة. عطش السيد المسيح إلى محبة البشر من أجل محبته لهم.. ومن أجل خيرهم وسعادتهم.. ولكنهم على الصليب سقوه خلًا يزيد الجوف عطشًا والتهابًا.. وقَبِلَ هو أن يشرب لكي يتم الكتاب "في عطشى يسقونني خلًا" (مز69: 21). كان آخر ما قدمته له البشرية هو ذلك الخل -غالبًا الممزوج بالمرارة- ليشرب في عطشه.. بينما قدّم هو لها خمر محبته ومياه نعمته الغزيرة. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قد أُكمل ![]() "قد أُكمل" (يو19: 30) "فلما أخذ يسوع الخل قال قد أكمل" (يو19: 30) كلمة "قد أكمل"ليس معناها أن عمل المسيح الخلاصي قد انتهى بالنسبة لنا، ولكنها بمعنى قد أكمل العمل المطابق للنبوات المختصة بالآلام وبالصليب، لأنه بمجرد أن أسلم روحه على الصليب نزل إلى الجحيم كغالب وخرج غالبًا ولكي يغلب وانتصر على جحافل الظلمة وأخرج المسبيين آدم وبنيه وأصعدهم معه إلى الفردوس. وصار يعمل لساعات طويلة جدًا إلى أن قام من الأموات. كان أمامه عمل جبار هائل إلى جوار المرحلة الخطيرة، مرحلة تحطيم الجحيم وفتح الفردوس ثم القيامة من الأموات، وبهذا يكمل عمل الفداء على الأرض ثم يليه صعوده إلى السماوات ليشفع أمام الآب السماوي ولكي يحضر موعد الروح القدس. فكلمة قد أكمل ليس معناها أن انتهى عمل المسيح الخلاصي ولكن معناها أن انتهى عمله في التألم على الصليب إلى حد الموت، بمعنى أكمل عمل الآلام إلى حد الموت ولكن ليس أكمل العمل الخلاصي كله لأن عمل الخلاص لم ينته بالصليب بل امتد إلى ما بعد الصليب أيضًا. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا أبتاه في يديك أستودع روحي بعد ذلك صرخ السيد المسيح بصوتٍ عظيم قائلًا: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي" (لو23: 46)، لقد أعلن بداية عهد جديد للبشرية تذهب بها أرواح الناس بين يدي الآب وليس إلى الجحيم، تذهب إلى القديسين. والآب الذي أعطاها هو أعظم من الكل ولا يستطيع أحد أن يخطف من يده شيء. وكانت هذه هي صرخة الانتصار على إبليس. "ونكس رأسه وأسلم الروح" (يو19: 30) خرج السيد المسيح من الجسد ليس كمهزوم ولكن كمنتصر ذهب إلى الجحيم ودمّره، أخرج الذين في السجن ونقلهم إلى الفردوس بروحه الإنسانية المتحدة باللاهوت. وهذه الصرخة أيضًا أفزعت الشيطان وكل مملكته لأنه لأول مرة خرجت النفس الناسوتية ولم يستطع الشيطان أن يمسكها. لأنه منذ سقوط أبوينا الأولين، لم يستطع أحد أن يقولها عند موته. فكل من مات لم يستطع أن يستودع روحه في يديّ الآب، بل كان إبليس يقبض على تلك النفوس، ويحبسها في الجحيم، حتى جاء السيد المسيح وأخرج أنفس الذين رقدوا على رجاء الخلاص. لذلك قال معلمنا بطرس الرسول عن السيد المسيح: "مماتًا في الجسد ولكن محييً في الروح. الذي فيه أيضًا ذهب فكرز للأرواح التي في السجن" (1بط3: 18، 19). لقد نزل السيد المسيح إلى الجحيم من قبل الصليب بروحه الإنساني المتحد باللاهوت وقد سحق الجحيم ببرق لاهوته عندما انحدر إليه ليخلّص الذين انتظروا مجيئه وخلاصه العجيب. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مات ذبحًا ![]() "واحدًا من العسكر طعن جنبه بحربة، وللوقت خرج دم وماء" (يو19: 34)، لما طعن الجندي السيد المسيح في جنبه بالحربة بعد أن سلّم الروح، كان الدم يملأ القفص الصدري: فسال أو تفجر الهيموجلوبين الأحمر بلون الدم أولًا، ثم البلازما الشفافة والسوائل الخاصة بالارتشاح المائي الرئوي (الأوديما) بعد ذلك. وذلك لأن الهيموجلوبين يترسب لثقله أما البلازما والمياه فتكون في الجزء العلوي لأنها أخف في كثافتها. وكان قد مر ساعتان ما بين الوفاة والطعن بالحربة. وهذا ما عبّر عنه القديس يوحنا الإنجيلي أنه من جرح طعنة الحربة "خرج دم وماء". اهتم القديس يوحنا أن يذكر واقعة خروج الدم والماء، لكي يؤكّد أن السيد المسيح مات ذبحًا. لذلك قال عن واقعة خروج الدم والماء من جنب المخلص "الذي عاين شهد وشهادته حق" (يو19: 35). من المعتاد أن يموت المصلوب مخنوقًا إذ يصاب بالإعياء الشديد فلا يمكنه رفع جسده إلى أعلى لترتخي يداه ويمكنه الشهيق في عملية التنفس. وبالنسبة للّصين اللذين صلبا مع السيد المسيح فقد لزم تكسير عظام سيقانهما ليتدليا ولا يمكنهما التنفس. وبهذا ماتا بالخنق. أما السيد المسيح فمات ذبحًا نظرًا لغزارة الدم الذي سُفك خارجيًا بإكليل الشوك والجلدات المريعة وثقوب المسامير في يديه ورجليه وداخليًا بتمزيق شرايين القفص الصدري حتى امتلأ التجويف الصدري بالدم. لهذا قال معلمنا بولس الرسول إن "فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا" (1كو5: 7). ولكن العجيب أن السيد المسيح قد ذُبح من الداخل كما من الخارج أيضًا. النزيف الحاد الذي تعرض له السيد المسيح، نتج عنه أن كمية الدم المتبقية في الدورة الدموية صارت تتناقص في الوقت الذي كان يقوم فيه بمجهود رهيب منذ بدء الجلد وفي طريق الجلجثة ثم وهو مصلوب. احتاج القلب أن يعمل بسرعة لتعويض الدم المفقود ولبذل الجهد المطلوب. ولكي يعمل القلب بسرعة، يحتاج هو نفسه كعضلة لكمية أكبر من الدم تغذيه عن طريق الشرايين التاجية،ولم يعد بإمكانها أن تقوم بهذا الدور لقلة كمية الدم الواصل إليها بالنسبة لمعدل ضربات القلب بسبب النزيف وبسبب زيادة سرعة ضربات القلب. وإذا كانت سرعة ضربات القلب في الإنسان الطبيعي هي سبعين نبضة في الدقيقة، ففي حالات النزيف وزيادة المجهود ترتفع فوق 140 نبضة في الدقيقة. وكل هذا يجهد عضلة القلب فتصل إلى مرحلة الهبوط الحاد جدًا في الجزء الأيمن منها ويؤدى ذلك إلى الوفاة. عند هذا الحد استجمع السيد المسيح آخر ما تبقى من قدرة قلبه على العمل وصرخ بصوت عظيم "يا أبتاه في يديك استودع روحي" (لو23: 46). |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
موضع الجمجمة شرح الإنجيل كيف أتوا بالسيد المسيح "إلى موضع يقال له جلجثة، وهو المسمى موضع الجمجمة" (مت27: 33). وموضع الجمجمة يقال له بالعبرانية "جلجثة" (انظر يو19: 17). يقول التقليد إن جمجمة آدم كانت مدفونة تحت موضع صلب السيد المسيح مباشرة. وحينما تشققت الصخور سال دم السيد المسيح ووصل حتى جمجمة آدم، ليغسله من خطية العصيان الأولى بدمه الذكي. وهذا يشرح سبب تسمية ذلك المكان موضع الجمجمة.. ولكن الاسم له دلالته الساطعة على أن السيد المسيح قد صُلب في موضع الموت. وكثير من الناس يستخدمون صورة الجمجمة وعظمتين متعارضتين، للدلالة على الموت بأجلى معانيه. لقد صلب السيد المسيح في أرض الأموات، وتحقق فيه قول المزمور "حسبت مثل المنحدرين إلى الجب. صرتُ كرجل لا قوة له. بين الأموات فراشي، مثل القتلى المضطجعين في القبر، الذين لا تذكرهم بعد، وهم من يدك انقطعوا" (مز88: 4، 5). لم يكن مصادفة أن يُصلب السيد المسيح، وأن يموت في موضع الجمجمة. لأنه جاء خصيصًا لينقل البشرية من الموت إلى الحياة "لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيحيا الجميع" (1كو15: 22). "ونحن أموات بالخطايا، أحيانا مع المسيح" (أف2: 5). ويخاطب معلمنا بولس الرسول أهل كولوسي بقوله: "إذ كنتم أمواتًا في الخطايا وغلف جسدكم، أحياكم معه، مسامحًا لكم بجميع الخطايا" (كو2: 13). الصليب وهو من خشب الشجر، كان كشجرة حياة غُرست في أرض الموت. كقول إشعياء النبي: "نبت قدامه كفرخ، وكعرق من أرض يابسة" (إش53: 2). ![]() لقد صُلب السيد المسيح في وادي الموت.. خارجًا عن أورشليم.. في منطقة المقابر التي لا يعيش فيها أحد من الأحياء. "ومع غنى عند موته" (إش53: 8، 9) عن هذا تنبأ إشعياء النبي فقال: "وفى جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء. أنه ضُرب من أجل ذنب شعبي. وجُعل مع الأشرار قبره، ومع غنى عند موته" (إش53: 8، 9). وعبارة "جُعل مع الأشرار قبره، ومع غنى عند موته"، وإن كانت تشير إلى صلب السيد المسيح مع لصين مذنبين، وإعداد مقابر الأشرار لدفنه معهم، كما تشير إلى أنه لم يُدفن في مقبرة الأشرار ولكن في مقبرة يوسف الرامي الذي طلب جسد يسوع بعد موته على الصليب من بيلاطس الوالي؛ إلا أن هذه العبارة أيضًا تشير إلى أن السيد المسيح قد حُسب مع الخطاة، وهو يسير في طريق الموت حاملًا خطايا العالم. لكنه لم يُحسب معهم حينما سلّم روحه الطاهرة في يديّ الآب عند موته على الصليب (انظر لو23: 46)، لأنه كان بارًا وبلا خطية وحده. ولذلك فعبارة: "مع غنى عند موته"تشير إلى أن الابن الوحيد المتجسد قد سلّم روحه الطاهرة في يديّ الآب الغنى، الذي منح الحياة للبشرية بعد أن صالح العالم لنفسه في المسيح (انظر 2كو5: 19). وأمكن بهذا أن يفتح باب الفردوس، ويذهب منتصرًا إلى الجحيم قاهرًا الشيطان، وأن يُخرج الذين في بيت السجن، أي يُخرج آدم وبنيه الذين رقدوا على رجاء الخلاص، ويحضرهم معه إلى الفردوس. أما أن الفردوس قد فُتح في ذلك اليوم، فهو واضح من قول السيد المسيح للص اليمين: "الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لو23: 43). وعن ذهاب السيد المسيح بروحه الإنسانى المتحد باللاهوت إلى الجحيم، فواضح من قول الكتاب "أجعلك عهدًا للشعب، ونورًا للأمم. لتفتح عيون العمى. لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة" (إش42: 6، 7). وأيضًا قول معلمنا بطرس الرسول عن موت السيد المسيح على الصليب: "مماتًا في الجسد، ولكن محيىً في الروح. الذي فيه أيضًا ذهب فكرز للأرواح التي في السجن" (1بط3: 18، 19). ولهذا نصلى في القداس الإلهي (نزل إلى الجحيم من قِبَل الصليب( (القداس الباسيلي). وقد أشرق نور السيد المسيح على الجالسين في ظلمة الجحيم كقول الكتاب "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا. الجالسون في أرض ظلال الموت، أشرق عليهم نور" (إش9: 2). لقد أشرق السيد المسيح بنوره على السالكين في ظلمة الخطية في حياتهم، وقادهم إلى التوبة بنور معرفته، كما أشرق على الذين رقدوا على الرجاء وكانت أرواحهم سالكة في ظلال الموت على مدى الأجيال، ثم نقلهم إلى أنوار الفردوس المتلألئة. لهذا كتب معلمنا يوحنا الإنجيلي عن مجيء السيد المسيح في الجسد: "كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيًا إلى العالم" (يو1: 9). من أجل الجالسين في أرض ظلال الموت جميعًا، صُلب السيد المسيح في موضع الجمجمة،لأن هناك يتحقق قصده المبارك في مجيئه إلى العالم: أن يموت عوضًا عن الخطاة لينقلهم من الموت إلى الحياة.. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
آدم الثاني كان آدم الأول هو رأس الجنس البشرى.. منه خرج جميع البشر، بما في ذلك حواء نفسها. وذلك بقدرة الله وتدبيره. البشر جميعًا كانوا في صُلب أبينا آدم حينما خلقه الله على صورته ومثاله. وخلق له المرأة من جنبه بحيث لا تكون غريبة عن طبيعته البشرية. وحينما "باركهم الله وقال لهم أثمروا واكثروا واملأوا الأرض" (تك1: 28)، صار بإمكانهما أن ينجبا أولادًا من نفس طبيعتهما المشتركة. ولأن كل نسل آدم كان في صُلبه.. لهذا فحينما سقط آدم مع حواء - دخل الموت إلى الجنس البشرى كله. وقد شرح معلمنا بولس الرسول هذا الأمر فقال: "بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت. وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس" (رو5: 12). وقال أيضًا: "كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيُحيا الجميع" (1كو15: 22). فكما قاد آدم الأول البشرية إلى الموت، هكذا قاد آدم الثاني أو آدم الجديد (المسيح) البشرية المفتداة إلى الحياة وميراث الملكوت الأبدي. انتصر السيد المسيح على الموت بكل أبعاده وعوامله في طبيعتنا البشرية التي أخذها بلا خطية - بفعل الروح القدس من العذراء القديسة مريم. وكانت قيامة السيد المسيح هي النتيجة الطبيعية لنصرته -كرأس للكنيسة- على مملكة الظلمة الروحية. ![]() وحقق السيد المسيح في بشريته الكاملة، الشركة الحقيقية مع الله، بعيدًا تمامًا عن كل تأثير الشركة مع إبليس التي دخل إليها الإنسان بقبوله للغواية التي عرضتها عليه الحية القديمة. كانت البشرية بالفعل في احتياج إلى من يستطيع أن ينتشلها من الهوة ومن الفخ، الذي دخلت إليه بانقياد آدم الأول للغواية، ودخوله هو ونسله من بعده تحت سلطان الموت.. وقد أوضح القديس أثناسيوسأن الوحيد الذي كان باستطاعته أن يحرر الإنسان من الموت ويعيده إلى الصورة التي خلق عليها، هو كلمة الله.. فكما خلق الله الإنسان بكلمته على صورته ومثاله، هكذا لم يكن ممكنًا أن يعاد خلق الإنسان مرة أخرى، إلا بواسطة نفس أقنوم الكلمة. وتأكيدًا لهذا المعنى قال معلمنا بولس الرسول: "إن كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة" (2كو5: 17). ![]() لم يكن ممكنًا أن تعود حياة الشركة بين الله والإنسان، إلا في شخص ربنا يسوع المسيح "كلمة الله المتجسد". كذلك لم يكن ممكنًا أن تمتد هذه الشركة لتشمل البشر الذين آمنوا به، إن لم يقم السيد المسيح بتقديم كفارة كاملة وكافية عن خطاياهم.. "أي إن الله كان في المسيح مصالحًا العالم لنفسه، غير حاسب لهم خطاياهم" (2كو5: 19)،بتقديم ذبيحة الصليب عوضًا عن هلاك البشر بالموت الذي تملك على الجميع. فبالتجسد وظهور آدم الجديد الذي بلا خطية عادت الشركة بين الله والإنسان في شخصه. وبالصليب صارت المصالحة بين الله والبشر الذين يقبلون الابن المتجسد مخلِّصًا لهم. وبالقيامة نالت البشرية الحياة الجديدة، في المسيح يسوع كباكورة للراقدين. وبالصعود "دخل.. إلى الأقداس فوجد فداءً أبديًا" (عب9: 12)، حيث يمارس عمله كرئيس كهنة يشفع بدمه كل حين من أجل غفران الخطايا. وبحلول الروح القدس وصلت استحقاقات المصالحة إلى الذين قبلوا المسيح، ونالوا سر العماد المقدس، وصاروا هيكلًا يسكن الله فيه. وبهذا كله نستطيع أن نرى كيف عادت الشركة مع الله للذين قبلوا السيد المسيح ونالوا العطية الموعود بها من الآب. ![]() لم يتجسد الكلمة من زرع بشر، أي من مشيئة جسد أو من مشيئة رجل، فلو حدث ذلك لكان انتقال الخطية الجدية إلى المولود هو نتيجة طبيعية. ولهذا فقد تجسد الكلمة بفعل الروح القدس في أحشاء العذراء مريم، كما قال الملاك: "الذي حبل به فيها هو من الروح القدس" (مت1: 20). ولم يكن ممكنًا أن يتجسد الله الكلمة، دون أن يأخذ طبيعة بشرية حقيقية من أصل الجنس البشرى نفسه. لأنه لو تجسد بطبيعة أخرى مخلوقة خصيصًا لهذا الأمر، لما أمكن أن يخلص البشر، ولما أمكن أن يموت بمحبته عوضًا عنهم، ليوفى العدل الإلهي حقه. لهذا فقد أخذ بشريته الكاملة جسدًا وروحًا من العذراء مريم، بلا خطية، ووحّد هذه الطبيعة البشرية بألوهيته منذ اللحظة الأولى للتجسد. ![]() وقد شرح القديس أثناسيوس فكرة تجسد الابن الوحيد وموته النيابي عن البشر في الفصل التاسع من كتاب تجسد الكلمة فقال: [إن الكلمة إذ لم يكن قادرًا أن يموت (بحسب ألوهيته)، أخذ جسدًا قابلًا للموت. لكي باتحاده (أي باتحاد هذا الجسد) بالكلمة الذي هو فوق الكل، يصير جديرًا بأن يموت نيابة عن الكل]. صارت الذبيحة التي قُدمت على الصليب ذات قيمة غير محدودة، لسبب اتحاد إنسانية المسيح بألوهيته اتحادًا طبيعيًا يفوق العقل والإدراك. فالذي صُلب على الصليب هو هو نفسه الله الكلمة الذي أخذ جسدًا، وتألم بالجسد، وذاق الموت بالجسد لأجل خلاصنا. |
||||
|
![]() |
|