منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04 - 07 - 2016, 01:25 PM   رقم المشاركة : ( 11 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

إذًا أعمال “الجسد” هذه لا يمكن إحصاؤها، وهي معاصرة جدًّا. إنّها توافق “الإنسان القديم” الّذي يُبرِزُ رأسَهُ ويَشْرَئبُّ كلّما أَعطَيْنا الصّدارة للأنا. تأكّدو أنّه كلّما استخدمنا عبارة: “في رأيي أنا…” دلَلْنا أنّنا بدأنا ننزلِق روحيًّا، وننفصل عن الله والآخَرين. علينا إذًا أن نجدّد جهودنا حتّى نفهَمَ أنّنا لا نحيا بحسب “الإنسان الجديد”، إلاّ إذا تنازلنا للآخَر. أمّا “الإنسان الجديد” فهو المسيح الّذي يحيا فينا، هو الّذي عَرَفَ أن يتجاوزَ “الأنا” فيه إلى أقصى حَدّ. أمّا الآخَر، فليس قريبَنا وحَسب، بل الله، ومشيئتَه أيضًا.
من جهة أخرى، ما يناقضُ “الجسد” هو صوت الروح القدس في داخلنا، وهو صوتٌ ناعمٌ، يعرِضُ علينا بلطفٍ ألاّ نَدينَ الآخَرين، وألاّ نوجّه تفكيرنا دائمًا وِفقَ ما يَروقُنا أو ما نستسيغُه، وما نَميلُ إليه، بل أن نلتفتَ دائمًا إلى مشاعر الآخرين، ونفضّلَ مصلحَتَهم ورغبَتَهم على مصلحتنا ورغبتنا. وأهمّ من هذا كلِّه، يدعونا إلى تفضيل مشيئة الله على مشيئتنا الخاصّة: “لا كما أريد أنا بل كما تريد أنت”، كما قال المسيح.
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:25 PM   رقم المشاركة : ( 12 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

نحن في العادة نظنّ أنّنا نجد الراحة في الرُّكون إلى إتمام مشيئتنا الخاصّة، ورغباتنا، وميولنا، وأحكامنا الّتي قد تبدو موضوعيّة وموافِقة للمنطق البشريّ. ولكنّ هذا المنطق البشريّ ينتمي إلى المدينة الأرضيّة، الّتي هي “الجسد”. والحقيقةُ هي أنّنا لن نرتاح إلاّ بالدخول في شَرِكَةِ الآخر والله. وإنّ ما يولّده الروح القدس فينا من انفتاحٍ على الآخرين وشفافيّةٍ صادقةٍ حِيالَهُم ليس إلاّ تعبيرًا عن هذه الشركة مع الله والناس.
ليس الشيطان عدوَّنا الألدّ، ولا “العالَم”، بل الأنا، هذه الأنانيّة الّتي يسمّيها الآباء القدّيسون “حُبّ الذات”، وهي مصدر مشاكلنا ومشاكل المجتمع كلّها. لذا “فالحرب الروحيّة” الّتي نحن مدعوّون لأن نخوضَها ضدّ الشيطان وأعوانه، من خلال حَمْلِنا الصليب كلَّ يوم، إنّما هي برنامج حياة الإنسان المسيحيّ.
في هذا الصّدد، يُطالعُنا القدّيس يوستينوس بوبوفيتش بالقول التالي، وهو اللاهوتيّ الصّربيّ الكبير الّذي أُعلِنَت قداستُهُ مؤخَّرًا:
“أن يكون الإنسان مسيحيًّا هو أن يتبعَ الإلهَ الإنسانَ ويجاهدَ جهادَه، من خلال إنكار الذات، حاملاً الصليب… وأن يُصلَبَ الإنسان يعني ألاّ يفكّر مثل الناس، ولا يجعل من الإنسان المقياس الأعلى للحقيقة، وأن يتخلّى عن الأنانيّة والإكتفاء بالذات، وعن كلّ ما يراه الإنسان القديم فينا مفيدًا لبناء النفس بمعزلٍ عن الله. أمّا الهدف من هذا الصّلب فهو أن يلبسَ الإنسان الرّبَّ يسوعَ المسيحَ الإلهَ الإنسانَ، الّذي هو المقياس الأصدق للحقيقة، بحيث تصير أفكارنا وأعمالنا كلُّها إلهيّة إنسانيّة، وقد تألّهَت بمطابقتها لمثال يسوع المسيح، الإله الإنسان”.
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:25 PM   رقم المشاركة : ( 13 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

التوبة والتغصُّب وفق الإنجيل
هذا الجهاد الروحيّ يُعَبِّر عنه الآباء بكلمة “توبة” μετάνοια الّتي لا تعني مجرّد النّدم والأسف على الخطايا، والاعتراف بها، واتخاذ القرار بعدم العودة إليها. التوبة هنا تعني تغيير الذهن، تغيير الفكر، وتغيير نظرة الإنسان للحياة. عندما بدأ كلٌّ من القدّيس يوحنّا السابق والمسيح كرازتَه بالقول: “توبوا فقد اقتربَ ملكوتُ السموات، أرادا بذلك أن “غَيِّروا طريقةَ تفكيرِكُم، وعقليَّتَكُم، وسيرَتَكُم”.
بعد هذه الدَّعوة إلى التوبة، أضافَ الرّبّ: “ملكوتُ الله يُغصَب، والغاصبون يختطفونَه” (متى11: 12). وكذلك أكّد الآباء أنّ “حياة الإنسان المسيحيّ غَصبٌ دائمٌ للطبيعة”. ولكن مَن هم هؤلاء الغاصبون؟ أتُرى المسيحيّة تُشَجِّعُ العُنف، وهي الّتي تُعلِّم أنّ “الودعاء يَرِثونَ الأرض”؟ (متى5:5) إنّ هذا الغصب العنيف ليس موجَّهًا لا ضدَّ الناس الآخرين، ولا ضدَّ الخليقة المادّيّة، بل ضدّ التثاقُل الّذي ما زال فينا، وضدّ مُغرَيات العالم الخدّاعة، الّتي لا تنفكُّ تعود بنا إلى العيش بحسب “الإنسان القديم”.
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:26 PM   رقم المشاركة : ( 14 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

لنا عند القدّيس مكاريوس المصريّ وصفٌ وافٍ لهذا الغصب الإنجيليّ، يُلخِّصُ فيه كلامَنا:
“…عندما يَدنو أحدهُم من الرّبّ ليحظى بالحياة الأبديّة، ويُصبحَ مسكنًا للمسيح ويمتلئ من الروح القدس، عليه أوّلاً أن يغصِبَ نفسه على فعل الخير، ولو لم يَمِلْ إليهِ قلبُهُ، وأن ينتظر رحمة الله بإيمان لا يتزعزع. عليه أن يَغصِبَ نفسَه ليُحِبَّ وليسَ عندَه محبّة، ويَغصِب نفسه على الوداعة وهو يَخْلو منها، ويَغصِب نفسه على الرأفة، ورحمة الآخرين، ويَغصِب نفسه على احتمال الهوان، والصّبر إزاء احتقار الآخرين، وعدم الإستياء إذا حسبوه بلا قيمة، أو عيَّروه… كذلك عليه أن يغصب نفسه لاقتناء الرجاء، والتواضع، والمحبّة، والوداعة، والأمانة، والبساطة، وكذلك ليكتسب كمال الصبر وطول الأناة بفرح (كول1: 11)، كما هو مكتوب”. علينا أن نغصبَ أنفسنا أيضًا لكي لا نعطي قيمةً لِذاتِنا، بل ننظر نرى أنفسَنا كأشقى الناس وآخِرَهم، ولكي لا نتكلّم في أمور باطلة، بل نتأمّل دائمًا في الإلهيّات، ونُحدّث بها بالقلب واللسان، ولكي لا نحتدَّ، بل نهتف كما هو مكتوب: “ليُرفَع من بينكم كلُّ مرارةٍ، وسَخَطٍ، وغَضَبٍ، وصياحٍ، وتجديفٍ، مع كلِّ خُبثٍ”(أف4: 31). الأمرُ نفسُه ينطبق من أجل اقتناء كلّ سلوكٍ موافقٍ للمسيح، وكلّ وداعة متواضعة، وعدم الترّفُّع، وعدم التعظُّم بالفكر، وعدم الاستكبار، ولا الكلام ضدّ أحد” …
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:26 PM   رقم المشاركة : ( 15 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

إلى ذلك، يجب ألاّ ننظر إلى هذا الجهاد المَرير ضدَّ “الإنسان القديم” نظرتَنا إلى حربٍ موجِعَة دامية، بل نظرتَنا إلى تدريب رياضيّ بُغية التَّمَرُّس في الجهاد، والنُّمُوِّ في المسيح، وبلوغِ ملء قامة “الإنسان الجديد”. يجب ألاّ ننسى أنّ كلمة “نُسك” باليونانيّة –άσκηση- تعني “التمرين” (التّدريب)، ولا تُفيد معنى “الإماتة”، وما يَكتَنِفُها من ألمٍ وحُزن. كلاّ، هي تعني جهادًا فيه شجاعة وإقدام. لهذا ليس النُّسك عِندَنا مَشَقَّة مُضنِية. لقد قال الربُّ لرسُلِهِ: “نيري هيّن وحملي خفيف” (متى11، 29) وذلك لأنّه أحرزَ لنا انتصارًا مُسبَقًا، ولا يبقى علينا إلاّ أن نحقّق فينا سرّ الخلاص. هذا هو جهادُنا ونُسْكُنا. ما يبقى لنا هو أن نُظهِر إيمانَنا بأنّ المسيح انتصَرَ، وتَمَّمَ الخلاص، ولا يبقى لنا إلاّ أن ننفَتِحَ عليه.
ولكي نتمّم هذا الجهاد لا يكفي أن نتجنّب التجارب، والخطايا، بل أن نغذّي فينا شوق الله، وهذا الشوق كلّما نما فينا ساعدَنا على نسيان الخطايا، وجاذبيّة العالم والأهواء. يقول القدّيس مكاريوس أيضًا: “نجدُ في ما يَستَهوينا معونةً، ومثقالاً يَجتَذِبُنا نحوَه. فإذا أحببنا الربّ ووصاياه، يسهُلُ علينا تطبيق وصايا المسيح. فمحبّة الله تجرّنا نحو الخير كالمِثقال، ويصير كلُّ جهادٍ وكلُّ تجربة أمرًا سهلاً” .
بالتالي عندما نؤجّجُ في قلبنا شوقَ الله ووصايا الإنجيل، يمنحنا الروح القدس القوّة لنَغلِبَ جاذبيّةَ الخطيئة المعاكِسة “وهكذا نتمّم هذه الوصايا من دون مشقّة” ، وهذا ما كنّا عاجزين عنه من قبل، ولو بذلنا جهودنا كلّها. علينا أن نواجه هذا الجهاد بروح التفاؤل والرجاء، كما يعلّمنا الآباء القدّيسون، حتى نتوصّل أن نشتاق خوضَ التجربة، لنُظهِر مقدارَ محبّتنا للربّ.
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 16 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

مثال القدّيسين
إنّ ما يُساعدنا على حملِ هذا النّير هو أن نتذكّر أمثلة الحياة المسيحيّة، أعني القدّيسين، سواءٌ هُم من الماضي أو في الحاضر. علينا أن نقتدي بشوقهم المضطرِم لله. ولعلّ أكثرَهُم اضطرامًا هو القدّيس إغناطيوس الأنطاكيّ. لقد كتَبَ هذا القدّيس رسالة إلى المسيحيّين في روما، يسألُهُم فيها ألاّ يحاولوا إطلاقه من قيوده، بل أن يتركوه فريسةً للوحوش:
“سامحوني يا إخوتي، لا تمنعوني عن الحياة، لا تطلبوا موتي. اسمحوا لي أن أقتدي بآلام إلهي… اتركوني فريسةً للوحوش، الّتي ستساعدني لأجدَ الله. أنا حِنطةٌ لله، فأُطحَنُ بأنياب الوحوش، لأُضْحِيَ خُبزًا طاهرًا للمسيح”.
بعد زمان الاستشهاد والاضطهاد، اضطرمَ بعضُ الناس اشتياقًا إلى “إتمام آلام المسيح في أجسامهم”، كما يقول بولس الرسول (كول1: 24)، فانصرفوا إلى البراري، وثقوب الأرض، والغابات الدّاغلة، أو صعدوا أَعمدةً، بَحثًا عن العُزلة المساعدة على الصلاة، ليُقاتلوا بالجسد الأبالسة الّتي حَسَدَتْ ما يتمتّعون به من القُربى إلى الله.
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 17 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

ولا نتوقّفُ عند مثال القدّيسين القدماء، بل نَجِدُ في أيّامنا أشخاصًا عاشوا هذا الغَصْب الإنجيليّ لاكتساب سلام المسيح بنعمة الروح القدس. أمثال هؤلاء جدّدوا الحياة الروحيّة في جبل آثوس. ففي السّتينات من القرن الماضي، قلَّ عدد الرّهبان في الجبل المقدّس، حتى سادَ الظنّ أنّ جبل آثوس سيُغلِق أبوابَه. وفجأةً ظَهَرَ أشخاصٌ عندهم هذا الشوق لله، فَجَرّوا في إثرِهِم أناسًا آخَرين. وتغيَّر الوضعُ تمامًا، فتدفّق الشّبان على الجبل، طالبين الحياة الرُّهبانيّة. هؤلاء الأبطال الروحيّون معروفون لديكم: الأب يوسف الهدوئيّ (†1959)، والأب باييسيوس († 1994)، وسواهم. كان لكلِّ منهم طابعَه، وشخصيّتَه، ولكنّهم التهبوا جميعًا بعشق المسيح. والآن بعد خمسين سنة من هذا التَّجَدُّد، نكتشِفُ كُلَّ يوم أخبار رهبانٍ أقلَّ شُهرة، ولكنّهم كلّهم عبَّروا عن شوقهم للمسيح بالنُّسك، وبحياتهم البسيطة والفقيرة. ففي تلك الأيّام كانت ظروف الحياة صعبة في الجبل المقدّس، كما في كلّ مكان، فتوفّرت أسبابُ النُّسكِ حُكمًا. غيرَ أنَّ هؤلاء أضافوا أتعابًا إلى أتعابهم، وعبّروا عن محبّتهم للمسيح بالحرمان. حرَموا أنفسهم أيّ تعزية جسديّة، وافتَرشوا الحَضيض، وتناولوا خبزًا عفِنًا، وفضّلوا أن يَنقُلوا الأحمال الثَّقيلة على ظُهورهم، بدلَ استخدام الحَمير.
هذا الاستعداد للتضحية، ولتحمُّل المشقّة، هذا الحرمان الطّوعيّ، هو أكثر ما يُعوِزُ جيلَنا، وقد اعتَدْنا الراحة وطلَبِ التسهيلات. لهذا، في ظروف حياتنا، كلُّ ذَرّة زُهد أو تَخَلٍّ طَوعيٍّ تُحسَب عند الله بمستوى نُسك الآباء القدماء.
الجهاد الروحيّ المُعاصِر
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 18 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

لكلّ مرحلة من مراحل التاريخ أنماطُ نسك خاصّة بها، ولكن ما يهُمُّ ليس الشّكل الخارجيّ، إنّما روح السَّخاء الّذي يتميّز به ما نبذله من الجهود، علامَةً على محبّتنا لله. فنحن أيضًا نستطيع أن نقتفي آثار المجاهدين الروحانيّين، وليس هذا من الماضي. لا ينبغي أن نتعلّل بتغيُّر الظُّروف، وصعوبة الحياة المعاصرة. نحن مدعوّون إلى الجهاد بالمقدار عينه من محبّة المسيح. كلُّ مؤمن عليه أن يهتفَ مع بولس: “مع المسيح صُلبتُ. لستُ أحيا أنا، بل المسيح يحيا فيّ”(غلا2: 20). كُلُّنا مدعوّون لنحيا “جهالة الصّليب”، الّذي يزداد في أيّامنا تَعييرُهُ ونَعتُهُ بالجنون. أمسى العيش كمسيحيّ مَدعاةُ للسُّخريّة. ولكن لا بدَّ أن نأخذ هذه السُّخريّة على عاتقنا، كما يقول بولس الرسول: “لا يخدعنّ أحدٌ نفسَه. إن كان أحدٌ يظنُّ أنّه حكيمٌ بينكم في هذا الدهر، فليصِر جاهلاً لكي يصير حكيمًا…نحن جهّال من أجل المسيح” (1كور3: 19 و4: 10).
بالتالي، إنّ خَوض هذا الجهاد الروحيّ في حياتنا كمسيحيّين هو نتيجة نار الإيمان المضطرمة في نفوسنا، ويجب ألاّ نُخمِدَ هذه النار بالانشغالات الدّنيويّة والمادّية وهموم الحياة. علينا أن نؤجِّجَ يَوميًّا الإيمانَ الّذي هو عطيّة من الروح القدس، وهو نار في داخلنا نعبّر عنها بالثّقة بالله وبعنايته، وبالاتّكال على قوّة الصليب، لا على جهودنا الخاصّة.
يجب أيضًا أن نُظهِر جرأةً وإقدامًا في الجهاد، وهو ما يدلُّ عليه اليونانيّون بكلمة تجمع بين الكرَم، والشهامة، والأَرْيَحيّة، والشجاعة. فالآباء ينظرون إلى الإنسان الجبان، الّذي يتقاعَص عن الجهاد، كإنسان مُصاب بمَرَضَيْن: أوّلاً، حبُّ الجسد، وثانيًا، قلّة الإيمان. إذًا مَن يرفض الراحة والرَّخاء، حتى في تفاصيل حياته، يُظهِر إيمانَه بالله، وأنّه ينتظر الراحة الحقيقيّة في الدهر الآتي.
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 19 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

في جهادنا هذا الناتج عن شوقنا للاتّحاد بالله، نتقوّى عندما نَعي أنّنا نجاهد بمعيّة جسد المسيح، فنحن لا نجاهد وحدنا، بل مع الكنيسة. وجسد المسيح ليس الحاضرين معًا في هذه الحياة، بل الملائكة والقدّيسين أيضًا، كلُّنا نشكّل جسدًا واحدً. وفي هذا الجهاد نتغذّى بالأسرار، فهي تعطينا القوّة لتخطّي الأنانيّة. بالاشتراك في دم المسيح، نستمدّ القدرة على غلبة المظاهر الخدّاعة في هذا العالم. وهذا ما يميّز النُّسك المسيحيّ عن سواه من الممارسات النسكيّة في الروحانيّات الشرقيّة الرائجة في أيّامنا.
  رد مع اقتباس
قديم 04 - 07 - 2016, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 20 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجهاد الروحيّ من أجل سلام النفس

مراحل الجهاد الروحيّ
سنرى الآن كيف نجاهد هذا الجهاد الرّوحيّ، وما هي مراحل الجهاد وأشكاله في عالمنا المعاصر.
سبقَ وقُلنا إنّ المبادئ عند الرهبان، والكهنة، والعلمانيّين من المسيحيّين هي نفسها: أن نُنْكِرَ “العالم” بالمعنى الكتابيّ للكلمة، وأن نتوب، بمعنى أن نغيّر نظرتنا إلى الحياة.
يقول المسيح: “مَن يحبّني يحفظ وصاياي”(يو14: 4). ولكن ما هي الوصايا؟ كثيرًا ما تُعطيها دروسُ التّعليم الدّينيّ صفةً حقوقيّةّ يهوديّة: “إفعلْ هذا، لا تفعلْ ذاك، “لا تسرقْ، لا تقتلْ”… ما لا نفهمه جيّدًا أنّ العهد الجديد اتخّذ العهد القديم قاعدةً له، ولكنّه قَلَبَه رأسًا على عقِب. فهو يوجّه الوصايا في حركةٍ مختلفة تمامًا: “أحبّوا أعداءكم… صلّول للذين يضطهدونكم”… ضمن كلمة “الوصايا” تنضوي الحياة المسيحيّة بجملتها، لا الممارسات النّسكيّة فحسب، من صوم، وسهَر، وصلوات طويلة في الكنيسة، وسجدات. فهي تتضمّن الجهاد الّذي على العلمانيّين أن يقوموا به في حياتهم العاديّة اليوميّة، ألا وهو التخلّي عن الأنانيّة، وعن مقاييس هذا العالم.
إلى جانب إنكار العالم هذا، أوّل جهادٍ أمامَنا، ولعلَّهُ الأصعب، هو أن نتجرَّدَ من الإكتفاء بالذات، من حبِّ الذات الّذي يَحدونا على تفضيل ما يروقنا ويُريحُنا على حساب الآخَرين. لنا كلام كثير في هذا الأشكال المتعدّدة الّتي قد تتّخذُها هذه الأنانيّة من خلال آلاف من العادات تبدو طفيفة، ولكنّها ترمي كلّها إلى إبراز الإنسان لذاته.
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
يتطلَّب الجهاد للحصول على النقاوة الكاملة؛ جهاد النفس والجسد معًا في أعمال التوبة
العناد مع النفس في الجهاد الروحي
سلام النفس والروح يهدياننى
ترنيمة يا إللي سلام النفس في قربك - المرنم الشماس مينا
الرب يسوع هو سلام النفس


الساعة الآن 09:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025