3 - المدلول الثالث .... إعلان الله :
من الواضح في كلمة الله أن «الله لم يره أحد قط» لكن أقنوم الابن هو الذي أعلنه فيقول «الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر» (يوحنا18:1) وكلمة «خبر» تعني كشف ما أغلق على البشر فهمه من جهة اللاهوت. ولذلك قيل عنه في (كولوسي 15:1) «الذي هو صورة الله غير المنظور» بصفته المعلن لله. لاحظ أن الوحي لم يقل عن هذا الأقنوم إنه خلق على صورة الله, كما قيل عن آدم الأول المخلوق من التراب (تكوين 26:1, 27) ولم يقل إنه صار على صورة الله بل يقول إنه «صورة الله»أي إنه في ذاته هو «صورة الله» أو «المعلن» لله.
ولقد ورد في الكتاب المقدس عن صورة الشيء أنه «ذات الشيء» أو نصه فقد قال الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس «تمسك بصورة الكلام الصحيح»أي بذات الكلام الصحيح (2تيموثاوس 13:1) وقال في العبرانيين «لأن الناموس إذ له ظل الخيرات العتيدة لا نفس صورة الأشياء»أي «لا نفس حقيقة الأشياء» أو ذاتها (عبرانيين 1:10) .
إذن فالمقصود بكلمة صورة الله هو «ذات الله» أو «الله معلنا» إذ إن الصورة هي الشيء المنظور الذي يمثل حقيقة كائنة, سواء كانت هذه الحقيقة ظاهرة لنا أم غير ظاهرة. لذلك في (عبرانيين 3:1) جاء عنه هذا القول: «بهاء مجد الله ورسم جوهره» ولذلك قال لفيلبس «الذي رآني فقد رأي الآب» (يوحنا9:14) .
إن ما فعله الشيطان لحرمان البشر من التمتع بالله هو أنه «أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضئ لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله» (2كورنثوس4:4) أما بالنسبة لنا نحن المؤمنين فمكتوب «لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح» (2كورنثوس6:4) .