![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 12 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إنّ الجمال الحقيقي ليس في حُلي الذهب والفضة والأحجار الثمينة والأثواب البرّاقة، تلك التي تخفي الجمال البسيط الذي هو عطيّة الله. فالزينة الحقيقيّة هو الكلمة الذي من خلاله وحده يتّضح الذهب المُكلِّل للروح كما يتألّق جمال الروح في نور محضره غير الموصوف.
إنّ مَنْ يتبعن المسيح عليهن أنْ يتمسّكن بالبساطة التي تصل بهم إلى القداسة. فالقداسة لا يمكن أنْ تظهر حينما يتّسع الفارق بين البشر. البساطة تنزع من روح الإنسان العُجب والكبرياء والتعظُّم والتفاخر. هل تردن أنْ تتعلّمن ما هي الزينة الحقيقيّة؟ إنّها الفهم والحكمة لا بكحل الأعين وثقب الآذان. فزينة الآذان هي التعليم الصادق أما كحل الأعين هو الكلمة.. ليكن عطر المرأة الذي يفوح منها هو العطر الملكي الحقيقي الذي من المسيح، لا الناتج عن المساحيق المُعطّرة. لتكن رائحتها دومًا هي التي تنبع من طهرها ووداعتها، إذ تجد لذّتها في الأطايب المُقدّسة التي للروح. هذا هو الزيت العَطِر الذي يُهيّئه المسيح للتلاميذ، ذاك المصنوع والمُركَّب من مكونات زكيّة الرائحة.. سماويّة.. تخلَّت الفتيات عن زينة العالم وقرّرن أنْ يتزيّن بالفضيلة ويرتدين المحبّة لكلّ الخليقة، كثوبٍ برّاقٍ في أعين الجمع السماوي. لم يكتفين بعدم التحلّي بالحُلي الذهبيّة المُرصّعة بالأحجار الكريمة، ولكنّهن وضعن في قلوبهن الاعتناء بالفقراء ورعاية الذين لاحقهم الدهر بالجوع والفاقة؛ فالفروق بين البشر تتلاشَى حينما تتلامس أيدي الأغنياء والفقراء وتشتبك بالحبّ. كُنّ يقضين وقتهن بين حضور مدرسة الإيمان والصلاة والخدمة في بيت المحبّة كما أسموه لإعلان حبّ الله لكلّ الخليقة. نزلن إلى الأجورا ليبتعن احتياجات النزل الذي عملن فيه على رعاية الفقراء. وفي الصباح الباكر، في الطريق، لاقين رجلاً مُسنًّا أعرج يستعطي ولا يبالي به أحد، كانت ملابسه مُمزّقة بالية، ويبدو عليه أنّه كان غريبًا بلا مأوى. عرضن عليه المساعدة والإيواء والقليل من الطعام، وحينما سألهن بأعينٍ أغرورقت بالدموع لماذا يبدين له تلك الرقّة المتناهيّة؟ أجبنه إنّهن مسيحيّات وأنّ الربّ يسوع هو الذي أوصاهن برعاية الفقراء والمحتاجين. كان مارًّا بجانبهن عبدُ كاهن سيرابيس الأعظم وقد ألقَى بآذانِه وسطهم ليلتقط كلمات الحديث، ومن ثمّ نقلها إلى الكاهن الذي يستعلم منه عن أحوال المدينة كلّ يوم. أخبر العبد سيّده بما دار في الأجورا بين الفقير الأعرج والفتيات المسيحيّات، ممّا أغضب الكاهن الذي أرسل إلى الوالي يُحذّره من حدوث فوضَى في المدينة إنْ لم يتدخّل لمنع الفتيات من اجتذاب الفقراء إلى دين المصلوب. خاف الوالي من كلمات كاهن سيرابيس ذو السطوة والحظوة عند أشراف المدينة، فأرسل الجنود إلى النزل الذي يُقِمن فيه. اقتادوهن إلى دار الوالي بامتهانٍ وسخريةٍ شديدين. دخل بهم الجند إلى دار الولاية. أوقفوهن أمام الوالي الذي نزل دركات كرسيه المُذهَّب ودنا منهم، مختالاً، وبادرهم قائلاً: ما لكم وفقراء المدينة، هل تجتذبونهم إلى دينكم المقيت بفتات الطعام؟ أجابت ميلانيه وهي أكبرهن سِنًّا، وقالت: إنّنا نساعد الجميع دون أنْ ندفع أحدًا لاعتناق إيماننا. - ولكنّكن تُقدّمن الطعام للجوعَى، لكي ما يَقْبلن ما تملوه عليهم فيما بعد. - إنّنا نُقدّم الطعام لأنّ وصيّة إلهنا تدفعنا إلى هذا. |
||||
|
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| يا قليلي الإيمان الراهب سارافيم البرموسي |
| القلق من الغد الراهب سارافيم البرموسي |
| المسيحية المعاصرة الراهب سارافيم البرموسي |
| سماؤنا الراهب سارافيم البرموسي |
| وجهٌ من نور الراهب سارافيم البرموسي |