* وهكذا إن أردنا احتقار العدو فلنتأمل دومًا في الإلهيات، ولتفرح النفس في الرجاء. وعندئذ نرى فخاخ الشيطان كالدخان، والأرواح الشريرة نفسها تهرب بدلًا من أن تتابعنا، لأنها كما قلت شديدة الخوف جدًا، تتوقع دائمًا النار المعدة لها.
* ولعدم الخوف منها تمسكوا بهذه العلامة الأكيدة: كلما ظهر لكم شبح فلا يستولى عليكم الخوف، بل مهما كانت شخصيته أسألوا أيضًا بجسارة: من أنت، ومن أين أتيت؟ فإن كانت الرؤية للقديسين طمأنوكم وبدلوا خوفكم إلى فرح. أما إن كانت الرؤية من إبليس ضعف في الحال إذ يرى ثباتكم العقلي. لأن مجرد السؤال: من أنت. ومن أين أتيت، برهان على عدم اكتراثكم، بسؤال كهذا عرف ابن نون من هو معينه، كما أن دانيال لم يترك العدو دون توجيه السؤال إليه.