( ب) الخمير في الشريعة:
حرَّمت الشريعة منذ البداية استعمال الخمير في أيام الفصح وعيد الفطير (خر 15:12، 15:23، مت 17:26.. الخ) ليذكروا كيف أخرجهم الرب من أرض مصر حين حملوا "عجينهم قبل أن يختمر ومعاجينهم مصرورة في ثيابهم على أكتافهم" (خر 34:12، تث 3:16).
أما النهي عن تقديم الخمير والعسل على المذبح ( لا 11:2)، فلعله كان لأن التخمر يتضمن التحلل والفساد، وكان كل شيء متحلل أو متعفن يعتبر نجسًا. وكثيرًا ما استخدم المعلمون اليهود الخمير رمزًا للشر والفساد الموروث في الإنسان (انظر خر 8:12 و15 - 20)، ويردد "بلوتارك" (Plutarch ) صدى هذا الرأي القديم واصفًا الخمير بأنه " الفساد بعينه ويفسد العجين الذي يخلط به"، كما يستخدم "برسيوس" (Persius ) الخمير مرادفًا للفساد.
ولا شك في أنه لهذا كان تحريم تقديمه على مذبح الرب، بل كان يقدم الفطير فقط، لكن استثناء من هذا كانت تقرب "أقراص خبز خمير..." على ذبيحة شكر السلامة " يقرب منه واحدًا من كل قربان رفيعة للرب. ويكون للكاهن الذي يرش دم ذبيحة السلامة" (لا 13:7 و14)، ومعنى هذا أن هذه الأقراص لم تكن توقد على المذبح، ولهذا قال لهم عاموس النبي متهكمًا: "هلم إلى بيت إيل، وأذنبوا إلى الجلجال وأكثروا الذنوب وأحضروا كل صباح ذبائحكم وكل ثلاثة أيام عشوركم، وأوقدوا من الخمير تقدمة شكر.." (عاموس 4:4 و5). كما كان رغيفا الترديد اللذان يقدمان في عيد الخمسين "يخبزان خميرًا" فيكونان للكاهن (لا 17:23 و20).