![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 18 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إذن نخرج بالنتيجة الآتية: أننا ليس فقط لا نستطيع أن نرى الآب، بل حتى الابن لا نستطيع أن نراه فى ملء مجده ونحن فى جسدنا الحالي ( 16 )
لا أحد يستطيع أن يعاين الجوهر الإلهي ، فالله في جوهر لاهوته لا يمكن لأي كائن أن يتطلع إليه ، ولذلك قيل عن الشاروبيم والسيرافيم القريبين من العرش الإلهي أنهم يغطون وجوههم بجناحين ، وأرجلهم بأثنين ويطيرون بأثنين وإن كان يستحيل على الإنسان أن يحملق في الشمس وقت الظهيرة بالعين المجردة ، فكيف يستطيع أن يتطلع إلـى خالق الشمس ؟! وما رآه موسى وهرون وأبنيه ناداب وأبيهو والسبعون شيخاً ما هو إلاَّ النذر اليسير جداً من المجد الإلهي ، وهو ما عبَّر عنه الكتاب قائلاً بأنهم نظروا " تحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة " ( خر 24 : 10 ) لكنهم لم يستطيعوا أن يرفعوا وجوههم نحو الله لقد أختبر هؤلاء الوجود في الحضرة الإلهية ، لكنهم لم يعاينوا اللاهوت لقد رأوا الله بعين العقل وليس رؤية العين ، وما رآه شيوخ إسرائيل رآه فيما بعد بعض الأنبياء مثل أيوب ، وأشعيا ، وحزقيال " كمنظر حجر العقيق الأزرق " ( خر 1 : 26 ) وقال موسى لله " أرني مجدك " فهو يعلن بوضوح كامل أن الإنسان ليس لديه المقدرة على رؤية الله بالحكمة البشرية ولا القدرة العقلية ، إنما طلب من الله أن يعلن له عن ذاته - ظل الشعب أسفل الجبل ، وصعد موسـى وهرون وبنيه والشيوخ ولكنهم لم يقتربوا أما موسى وحده هو الذي أقترب بحسب التعليمات الإلهية " ويقترب موسى وحده إلى الرب وهم لا يقتربون وأما الشعب فلا يصعد معه " ( خر 24 : 2 ) " وفي اليوم السابع دُعي موسى من وسط السحاب وكان منظر مجد الله كنار آكلة على رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل " ( خر 24 : 17 ) وحتى موسى لم يعاين مجد الله الكامل ، ولذلك طلب فيما بعد قائلاً لإلهه " أرني مجدك " ( خر 33 : 18 ) ولهذا قال الله له " لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش " ( خر 33 : 20 ) وعبارة وجه الله إشارة إلى جوهر لاهوته - يقول القديس أيرينيئوس " الإنسان بنفسه لا يستطيع أن يرى الله ولكن لأن الله يريد أن يُظهِر ذاته ، لذلك فأنه يُرى عند الذين يختارهم في الوقت الذي يريده وبالقدر الذي يشاء " ( Against Her IV , 20 , 5 ) - يقول أحد الآباء الرهبان بدير مارمينا العامر " لا صلة بين النصين الواردين في السؤال ، فالنص ( خر 24 : 9 -11 ) يعبر عن رؤية شيوخ بني إسرائيل للرب أما ما ورد في ( خر 33 : 5 ) فلا يتكلم عن رؤيتهم له لكنه تعبير عن عدم رضى الله عن تصرفاتهم ، وهذا واضح من الآيتين السابقتين لهذه الآية ، وهما { إني لا أصعد في وسطك لأنك شعب صلب الرقبة لئلا أفنيك في الطريق فلما سمع الشعب هذا الكلام السوء ناحوا ولم يضع أحد زينته عليه } ( خر 33 : 3 ، 4 ) " [ من إجابات أسئلة سفر الخروج ] - تقول الإكليريكية ماريان صبحي حنـا يوسف – إكليريكية طنطا " في قول الوحي " رأوا إله إسرائيل " يعني أن الله سمح بأن يتجلى مجده أمامهم بصورة ما ، حتى يمكنهم أن يشاهدوا وميضاً من هذا المجد ويتأكدوا من وجود الله بالفعل ويكونوا شهوداً لذلك بصفتهم نواب الشعب ، ويغلب أن تجلي الرب لهم كان في شبه إنسان بدليل أنهم رأوا تحت رجليه شبه العقيق الأزرق ، وهذا يشبه ما ورد في أشعياء النبي " رأيت السيد جالساً على كرسي عالٍ ومرتفع " ( أش 6 : 1 ) وحزقيال النبي قال " وفوق المقبَّب الذي على رؤوسها شبه عرش كمنظر حجرالعقيق الأزرق وعلى شبه العرش شبه كمنظر إنسان عليه من فوق " ( حز 1 : 26 ) وقال نبوخذ نصر عندما ألقى بالثلاث فتية في آتون النار) " ها أنا ناظر أربعة رجال محلولين يتمشون في وسط النار وما بهم ضرر ومنظر الرابع شبيه بأبن الآلهة " ( دا 3 : 25 وقال دانيال النبي " كنت أرى في رُؤى الليل وإذا مع سحاب السماء مثل أبن إنسان " ( دا 7 : 13 ) ولا يوجد تناقض بين هـذا وبين ما جاء في الكتاب " لأن الإنسان لا يراني ويعيش " ( خر 33 : 20 ) فالإنسان لا يستطيع أن يرى اللاهوت غير المنظور وغير المحدود " [ من أبحاث النقد الكتابي ] - عندما قال الكتاب " فرأوا الله وأكلوا وشربوا " قصد من ذلك أنهم لم يموتوا بسبب رؤية مجد الله ، إنما عاشوا ومارسوا حياتهم العادية من أكل وشرب كما أنهم قد يكونوا صنعوا وليمة إبتهاجاً برؤية مجد الرب ، وهذا يتفق مع وصية الرب لشعبه فيما بعد " وتذبح ذبائح سلامة وتأكل هناك وتفرح أمام الرب إلهك " ( تث 27 : 7 ) فإن ذبيحة السلامة تُقدم لأجل الشكر على إحسانات الرب ( لا 7 : 11 ، 12 ) وهـل هناك إحساناً أكثر من رؤية مجد الله ؟!! - لم يصوّر سفر الخروج الله في صورة مادية كأوثان الأمم التي تلمس بالأيدي ، إنما كل ما جاء في سفر الخروج القول " وتحت رجليه شبه صنعةٍ من العقيق الأزرق الشفَّاف وكذات السماء في النقاوة " ( خر 24 : 10 ) ولـم يصف سفر الخروج إله إسرائيل ، بل كل ما قاله " ورأوا إله إسرائيل " - لم يتواقح شيوخ إسرائيل بطلب رؤية الله ، بل أنهم لم يطلبوا أساساً رؤية الله ، إنما الله هو الذي أظهر لهم القليل من مجده ، وما جاء في سفر الخروج هو الذي يعبر عن الحقيقة ، لأن من كتب هذه الأحداث هو الذي عاصرها عياناً ، وهو موسى النبي ، فالموقف لا يحتمل التغيير أو التعديل على الإطلاق ( 18 ) - كما قلنا أن الإنسان لا يستطيع أن يعاين جوهر اللاهوت ولكنه يعاين شيئاً يسيراً من المجد الإلهي ، فموسى لم يعاين الجوهر الإلهي ، والجوهر الإلهي هو ما تم التعبير عنه في سفر الخروج بوجه الله ، فعندما قال الله له " لا تقدر أن ترى وجهي " أي أنك لا تستطيع أن تعاين جوهر اللاهوت ، ومع هذا فإن الله كان يكلم موسى ، وكان موسى يستمع ويصغى ويفهم صوت الله بوضوح ، بل كان موسى يسأل والرب يجيب ، ولهذا قال الله لمريم وهرون " أسمعا كلامي إن كان منكم نبي للرب فبالرؤيا أُستعلن له في الحلم أُكمله أما عبدي موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتي فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يعاين " ( عد 12 : 6 – 8 ) وجاء في نهاية سفر التثنية شهادة يشوع بن نون تلميذ موسى عندما قال " ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجهاً لوجه " ( تث 34 : 10 ) - ليس لله خلف وأمام ، لأنه مالئ الكل بلاهوته لا يخلو منه مكان ولا زمان أما المقصود بالقول " تنظر ورائي " أي ترى القليل من مجدي بحسب قدرتك وإحتمالك وبحسب ما أهبك من نعمة ، وهذا ما عبَّر عنه في موضع آخر " وشبه الرب يعاين " أما المقصود بقول الله " وأما وجهي فلا يُرى " أي لا يقدر أحد أن يعاين الجوهر الإلهي ، فاللاهوت محتجب عن الإنسان ، فالإنسان يعجز عن معاينته تماماً ، ولذلك صرخ أشعياء النبي قائلاً " حقاً أنت إله محتجب يا إله إسرائيل المخلص " ( أش 45 : 15 ) فلن يستطع أحد قط أن يعاين النار الإلهية ، وبسماح منه يعاين اليسير في المجد الإلهي - جاء في كتاب السنن القويم " استرك بيدي لما كان الإنسان قاصراً عن مدركات السماويات ولغته قاصرة عن التعبير عنه أُشير إليها بالإستعارات المادية ، والذي نعلمه منهذه الآية أن الله وقى موسى من الهلاك بطريقة عجيبة ، كما يُوقَى المرء من الضرر بيد قدير تدفع عنه ، وأنه تعالى لم يُرِه إلاَّ لمحة من ضياء مجده وسنى بهائه هي أثر لذلك المجد الأعظم " - يقول جس كونيل " ليس معنى أن موسى رأى وجه الله ( ع 20 ) ولكن هذه الكلمات تعني الشركة المباشرة القريبة مع الله ، إلى درجة لم تتح لإنسان آخر ( عد 12 : 18 ، تث 34 : 10 )لقد كان الإعلان للآخرين عن طريق الروؤى والألغاز ، وأما لموسى فقد كان فكر الله واضحاً وضوح فكر الإنسان " - يرى القديس غريغوريوس النيزنزي أن موسى رأى شيئاً من مجد الله فاشتاق أن يرى المزيد فيقول " وإني أعتقد أن في نفسه المُشتعلة شوقاً ( حيث ) كان ينمو الحب المتعطش للجمال الإلهي الأصيل وكان رجاؤه يجذبه دائماً بما سبق فرآه إلى أن ينال درجة من الرؤيا أكثر أرتفاعاً فما كان يراه أشعل فيه الرغبة لرؤية ما لا يزال مخفياً عنه " - يقول أحد الآباء الرهبان بدير مارمينا العامر " يذكر القديس يوحنا في رؤياه أنه رأى { شبه إبن إنسان } وكان { وجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت ، فوضع يده اليمنى عليَّ قائلاً لي لا تخف } ( رؤ 1 : 16 ، 17 ) فأن رؤية الله في مجده أمر رهيب ومخيف لا تحتمله طبيعـة أي مخلوق ، فالقول { الإنسان لا يراني ويعيش } ( خر 33 : 20 ) ينطبق نسبياً علـى قـول القديس يوحنا { سقطت عند رجليه كميت } وكمثال ملموس نقول أن الإنسان لا يستطيع أن يحملق في قرص الشمس وهي في قوتها ، وإن كان الله يسمح للبعض أن يروه فأنهم لا يرونه في مجد لاهوته الكامل ، بل هو يُظهر لهم من مجده بقدر ما تحتمل طبيعتهم " [ من إجابات أسئلة سفر الخروج ] |
||||
|
|