منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 24 - 03 - 2013, 01:26 PM
الصورة الرمزية Ramez5
 
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Ramez5 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 51
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 43,938

تجربة الخبز (أ)

إن الشيطان لا يمل من "الجولان في الأرض والتمشي فيها" (أى 1: 7) (أى 2: 2).

إنه يجول في الأرض كزارع يلقى البذار. فهو أيضًا يلقى الأفكار، ويلقى الأخبار. ويفرح إن أتت بثمار. ولأعاد إليها بعد حين في إلحاح صامد لا يلين..!

أمران أزعجا الشيطان: صوت الآب وصوم المسيح

سببان لجرأة الشيطان: إخلاح المسيح لذاته، ومبدأ تكافؤ الفرص

بنوة المسيح لله
رد مع اقتباس
قديم 24 - 03 - 2013, 01:27 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 51
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 43,938

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب التجربة على الجبل ( البابا شنوده الثالث )

أمران أزعجا الشيطان: صوت الآب وصوم المسيح


وفيما يجول في الأرض، أزعجه أمران:

أزعجه صوت الآب، يقول وقت العماد عن يسوع الناصرى "هذا هو لإبنى الحبيب الذي به سررت" (مت 3: 17). فأى ابن تراه هذا..؟! وأزعجه أيضًا أن يسوع هذا، في وحدة مع الآب على الجبل وهو صائم.. والشيطان بطبيعته يكره توجد الأبرار وصومهم، ويضايقه ما ينالونه في خلواتهم من روحانية، وما يهبهم الله من نعمة.. لذلك قرر التدخل. وكأنه يقول للسيد المسيح:

لماذا تجلس وحدك على الجبل؟ لقد جئت لكى أجلس معك..

إن أردت أن تنشر الملكوت، فإن في جعبتى نصائح ومقترحات كثيرة لأقدمها لك.. هي من ثمار شجرة المعرفة، التي قدمت ثمرة منها لحواء وآدم من قبل.. دعنا نتفاهم: أنت تريد أن تنتصر. وأنا أيضًا أريدك أن تنتصر، على يدى!!

إن الشيطان يحب جدًا عمل المرشد.!

فإن لم يقبل البعض إرشاداته، فعلى الأقل يدخل معهم في حوار. وفي هذا الحوار يحاول أن يدخلهم في ميدانه. نعم ما أحلى الحوار بالنسبة إلى الشيطان..! وحواره كله شباك..

فلما رأى السيد المسيح وحيدًا مع الآب على الجبل، قال في نفسه: هلم بنا نشغله. نقطع تأملاته. ونحاول أن ننزله من مستوى الإلهيات والسماويات، إلى الأرضيات، أو إلى أي مستوى آخر، ولو بدا من الظاهر روحيًا!! المهم أنه لا يتفرغ للجلوس مع الآب نشغله بالخبز، بالمناظر الروحية بكل ممالك الأرض ومجدها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. وكانت للشيطان خبرة سابقة مع آدم وحواء، حينما شغلهما بالشجرة الشهية للنظر وبالثمرة الجيدة للأكل، وبالمعرفة: معرفة الخير والشر، وبالمجد الذي يصيران فيه مثل الله..!
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 03 - 2013, 01:27 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 51
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 43,938

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب التجربة على الجبل ( البابا شنوده الثالث )

سببان لجرأة الشيطان: إخلاء المسيح لذاته، ومبدأ تكافؤ الفرص

على أن الجرأة التي بها تقدم الشيطان لمحاربة المسيح، كلن لها سببان: أولهما إخلاء السيد لذاته.

ولم يكن إخلاؤه لذاته هو فقط حينما تجسد "وأخذ شكل العبد، وصار في الهيئة كإنسان" (فى 2: 7). وإنما هذا الإخلاء كان سياسة عامة أنتجها إلى وقت صعوده إلى السماء.

بهذا الإخلاء تقدم إلى معمودية التوبة، وهو غير محتاج إلى معمودية، ولا إلى توبة. بل بهذا إخلاء سمح للكتبة والفريسيين أن يجادلوه وأن يتهموه. وسمح لرؤساء الكهنة أن يحاكموه.. وبهذا الإخلاء جربه الشيطان.

كذلك منح للشيطان مبدأ تكافؤ الفرص.

منحة الفرصة أن يجربه كما يشاء، وأيضًا أن يختار مكان التجربة، سواء على جبل التجربة، أو على جناح الهيكل، أو على جبل عال.. كل ذلك لكى لا يقول الشيطان: لو أننى منحت الفرصة لأجربه وهو يعرف قوته، ولا يعرف فيه أية نقطة ضعف. ولكن الشيطان شغوف بتجربة الأقوياء.
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 03 - 2013, 01:28 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 51
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 43,938

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب التجربة على الجبل ( البابا شنوده الثالث )

بنوة المسيح لله

المسألة التي كانت تحير الشيطان هي بنوة المسيح لله العبارة التي سمعها وقت العماد (مت 3: 17). والتى سمعها أيضًا وقت البشارة بميلاده.

وذلك حينما قال الملاك للعذراء "الروح القدس يحل عليك، وقوة العلى تظللك. لذلك فالقدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو 1: 35). ولكن بشرى الميلاد هذه، غطى عليها أمران:

أولهما: ميلاده في مزود بقر من أم فقيرة.. والثانى هربه إلى مصر. وليس من المعقول -في فكر الشيطان- أن ابن الله يكون فقيرًا وأن يهرب!

أما الشهادة له بأنه ابن الله -في المعمودية- فيغطى عليه أنه جوعان على الجبل، فهل يعقل أن يكون ابن الله جوعانًا؟! إنه أمر يثير التساؤل.. وهنا ارتبك الشيطان.. وأراد أن يتأكد: لو كان هو ابن الله فيجب بذل كل الجهد حتى لا يتم الفداء على يديه. ولو كان ابن الله، فكيف يجوع: ولماذا لا يبعد الجوع عن نفسه؟

إذن فليتقدم ويسأل لعله يفهم! ولا مانع من أن يقدم أفكاره ويرى ماذا تكون النتيجة.. ويحاول أن يختبر هذا الذي أمامه، ليرى ما هو عنصره، وهكذا كانت التجربة الأولى وهى تجربة الخبز..

يقول الإنجيل عن المسيح أنه جاع أخيرًا (لو 4: 3) "جاع أخيرًا، فتقدم إليه المجرب" (مت 4: 2، 3).

لاشك أنه كان جوعًا من نوع قاس غير عادى..

طبيعي أن فترة الأربعين يومًا، كانت كلها جوعًا. ولكن الجوع في نهايتها، كان قد وصل إلى قمته، وصار جوعًا لا يحتمل. وهذا الجوع يدل على أن ناسوته كان مثلنا قابلًا للجوع. كما يدل أيضًا على أن لاهوته لم يمنع الجوع عن ناسوته. ذلك لأن السيد المسيح كان قد أتخذ مبدأ ثبت عليه، وهو أنه:

قرر أن لا يستخدم لاهوته لأجل راحة ناسوته.

فلاهوته لا يمنع عن ناسوته التعب ولا الألم، ولا الجوع ولا العطش.. وإلا فإن التجسد يكون صوريًا أو شكليًا، حاشا. لذلك فهو على الصليب أيضًا قال "أنا عطشان" (يو 19: 28).

وهنا على الجبل قيل إنه جاع.. نلاحظ إنه في صوم القديس بطرس الرسول قيل عنه إنه "جاع كثيرًا واشتهى أن يأكل" (أع 10: 10). أما بالنسبة إلى السيد المسيح، فلم يذكر أنه اشتهى أن يأكل وهنا تقدم له الشيطان وقال له: إن كنت ابن الله، فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا (مت 4: 3).

"إن كنت.." عبارة تحمل الشك.

إما أنه - أي الشيطان - في شك من هذه البنوة، وهذا هو المعنى الأكثر إحتمالًا، وإما أنه يريد أن يقدم هذا الشك لسامعه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. أو هو يقدم الشك لهذا الصائم، لكى يعالج شكًا له هو - أي الشيطان - في قلبه: أين محبة الآب، حتى يترك الآبن في جوع، على الجبل وحده، وأين سلطان الأبن؟ ألا يستطيع أن يحول الحجارة إلى خبز ويأكل؟ إن الشك والتشكيك هما من طبائع الشيطان.

وضع هذا بالمثل قديمًا أمام آدم وحواء.. لو كان الله يحبكما، فلماذا يمنعكما عن المعرفة؟! "هل حقًا قال لكما الله.." (تك 3: 1). ومن جهة الموت، "لن تموتا". كله أسلوب تشكيك. إن الشك عكس الإيمان. والشيطان ضد الإيمان.

وهنا يسأل عن بنوة المسيح لله. ويقينا إنه لا يقصد البنوة العامة التي لجميع المؤمنين.. بل البنوة التي تستطيع أن تحول الحجارة إلى خبز..

أى البنوة التي لها القدرة على الخلق، وليست البنوة التي نقول بها جميعًا "أبانا الذي في السموات".

ولا هي البنوة التي قال عنها الوحى الإلهى عما قبل الطوفان "رأى أولاد الله بنات الناس أنهن حسنات" (تك 6: 2). ولا هي البنوة التي قال فيها القديس يوحنا الحبيب فيما بعد عن المسيح "وأما كل الذين قبلوه، فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه" (يو 1: 12). وأيضًا "انظروا أية محبة أعطانا الآب: أن ندعى أولاد الله" (ايو3: 1).

إنما هي البنوة القادرة على كل شئ، التي نستطيع أن تصنع المعجزات بمجرد أن تأمر. وهكذا قال للمسيح "قل أن تصير الحجارة خبزًا".

لم يقل له: إن كنت ابن الله، يمكنك أن تصلى إلى أبيك السماوي، فيحول لك الحجارة إلى جبز. وإنما قال له: قل أن تصير الحجارة خبزًا..

إذن فهو يسأل عن طبيعة المسيح ما هى؟

ونفس السؤال قدمه إلى المسيح فيما بعد، على لسان البعض "إن كنت ابن الله، انزل من على الصليب" (مت 26: 40). إن البنوة والصليب معًا، هما اللذان يزعجان الشيطان في اجتماعهما، لأنهما يحطمان دولته وكل تعبه. سأل أحدهما في بداية استعداد المسيح لخدمته على الأرض. يسأل الآخر للمسيح، وهو في طريقه إلى عبارة "قد أكمل" (يو 19: 30).

هنا على جبل التجربة، قال للسيد المسيح- وهو صائم وجائع: إن كنت ابن الله، قل أن تصير الحجارة خبزًا"..

وكان المسيح قادرًا على ذلك، ولكنه لم يفعل.
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 03 - 2013, 01:29 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 51
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 43,938

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب التجربة على الجبل ( البابا شنوده الثالث )

تجربة الخبز (ب)

قال الشيطان للسيد المسيح "إن كنت ابن الله، قل أن تصير الحجارة خبزًا" (مت 4: 3).

وهنا قدم الشيطان مفهومًا للبنوة التي ترضى ذاتها باستخدام حقوقها وسلطتها..

حقوق البنوة

استخدام الخبز لنشر رسالته

لاهوته لصالح ناسوته
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 03 - 2013, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 51
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 43,938

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب التجربة على الجبل ( البابا شنوده الثالث )

حقوق البنوة

إنه لا يفهم البنوة التي تخلى ذاتها، وتأخذ شكل العبد، وتطيع حتى الموت، موت الصليب (فى 2: 7، 8). لا يفهم البنوة التي تبذل، بل التي تأخذ، ولا يقبل أن تجوع. تمامًا مثل تفكير الابن الكبير، في خطيئته إذ قال لأبيه "ها أنا أخدمك سنين هذا عددها.. وجدي لم تعطني قط، لأفرح مع أصدقائي" (لو 15: 29).

ولكن السيد المسيح لم يطلب لنفسه حقوقًا كابن..!

وهنا أعجب من الذين يقولون لكل مؤمن مبتدئ يجب أن تطالب بحقوقك كابن ووريث وشريك مع المسيح!! من نحن الذين نطالب لأنفسنا بحقوق، بينما الابن الوحيد للآب السماوى المساوى له في الجوهر، رفض أن يستخدم حقوقه الطبيعية كابن، أو رفض استخدام طبيعته كابن، أو أقنومه كابن حقًا، كان جادًا في إخلائه لذاته.

كان بإمكانه أن يحول الحجارة إلى خبز، بل أن يقدم الخبز، حتى بدون حجارة، كما في معجزة اشباع الجموع.

استطاع أن يخلق الخبز، الذي أشبع خمسه آلاف والذى امتلأت بما فضل منه إثنتا عشرة قفة (مر6: 35: 44). فعل نفس الوضع في معجزة إشباع الجموع الأخرى من السبع خبزات (مر 8: 2-9).

فعل ذلك من أجل غيره، وليس من أجل نفسه.

وكان الدافع هو الإشفاق. إذ قال لتلاميذه في ذلك "إنى أشفق على الجمع، لأن لهم الآن ثلاثة أيام يمكثون معى وليس لهم ما يأكلون. وإن صرفتهم إلى بيوتهم صائمين، يخورون في الطريق" (مر 8: 2، 3).

إذن بإمكانه أن يوجد الخبز، ولو يخلقه خلقًا. ولكنه لم يفعل. فلماذا؟

أولًا: لأنه كما قلنا، كان قد وضع مبدأ لنفسه أنه لا يستخدم لاهوته لأجل راحة ناسوته.

ثانيًا: لأنه لا يليق به أن يسمع لمشورة الشيطان، كما فعلت حواء وآدم من قبل، وهذا يذكرنا بقصة قيلت عن القديس أنطونيوس الكبير: إن الشيطان أيقظه ذات ليلة من النوم لكي يصلي. ولكن القديس رفض مشورة الشيطان، حتى لو اتخذت أسلوبًا روحيًا. وقال له "إني أصلى متى أريد. ولكن منك أنت لا أسمع"...

ثالثا: إن الشيطان لا يمكن أن تكون له نية سليمة في أية مشورة يقدمها..!

فهو لم يقل ذلك إشفاقًا على السيد من الجوع. وإنما كان يريد أولًا أن يعرف طبيعته هل هو ابن الله حقًا؟ لا ليؤمن به، بل ليحارب الإيمان به، ويحارب رسالته في الفداء.. كما كان يريد أن يتدرج في التجربة. وكيف؟
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 03 - 2013, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 51
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 43,938

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب التجربة على الجبل ( البابا شنوده الثالث )

استخدام الخبز لنشر رسالته

يمكن بتحويل الحجارة إلى خبز، أن يتبعه الناس كمصلح اجتماعي يشبعهم، وليس كمخلص يفديهم.

وكأنه يقول للسيد: إنك لا تريد أن تستخدم الخبز لأجل نفسك، لتشبع من جوع. حسنًا تفعل. وكن ما أسهل أن تستخدم الخبز لأجل نشر ملكوت الله. وهذا حل سهل. فقل أن تصير الحجارة خبزًا..

هوذا العالم كله يحتاج الخبز. العلم كله يجرى وراء -لقمة العيش- فلو حولت الحجارة إلى الخبز، سوف تصير مصلحًا اجتماعيًا، تكفى احتياجات الناس المادية. وإذ تشبع الناس، يلقون حولك، وبهذا يمكنك أن تؤدى رسالتك.. وتسهل مهمتك. ولكن السيد المسيح رفض هذا الطريق السهل.. إنه جاء يدعو إلى مملكة روحية، طريقها أيضًا طريق روحي، ليس هو الطريق الخبز المادي وإنما كل كلمة تخرج من فم الله.. إن السيد المسيح لم يأت لكي تكون بطون الناس ملآنة، إنما لكي تكون قلوبهم نقية، وأرواحهم ملتصقة بالله..

إنه يعرف حاجة الناس إلى الخبز ويعطيهم إياه، لكنه لا يجعله هدفًا لهم. بل يقول لهم: اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره.. ثم هذه كلها تزدادونها" (مت 6: 33). لهذا قال للناس "لا تهتموا بما تأكلون وبما تشربون.. الحياة أفضل من الطعام" (مت 6: 25). يا قليلي الإيمان.. أبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها" (مت 6: 32).

وقال لهم أيضًا "اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي الذي للحياة الأبدية" (يو 6: 27).

السيد المسيح لا يريد أن يتبعه الناس من أجل الخبز، إنما حبًا للملكوت.. وكانت مشورة الشيطان هي التركيز على الخبز!

وإن أحبوا الملكوت، وجاءوا من أجله وعطشوا، حينئذ سيمنحهم كل احتياجهم المادي، دون أن يطلبوا، كذلك فإن الخبز، الذي هو رمز للمادة لا يجوز أن يكون هدفًا لحياتهم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى.. هنا نتذكر أمثلة خاطئة. إن الشيطان لا يقترح أبدًا للخير. ولا يجوز السماح له، مهما بدا اقتراحه خيرًا.

ولكنه هنا، كان يقصد ما هو أخطر. فماذا يقصد؟
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
عظات البابا شنودة الثالث Pope Shenouda III Sermons : التجربة على الجبل
كتاب التلمذة - البابا شنوده الثالث
كتاب من هو الإنسان؟ - البابا شنوده الثالث
التجربة على الجبل كتاب لقداسة البابا شنودة الثالث
تأملات فى العظة على الجبل كتاب لقداسة البابا شنودة الثالث


الساعة الآن 03:24 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025