منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم اليوم, 03:16 PM
الصورة الرمزية Dr-marina
 
Dr-marina Female
..::| مشرفة |::..

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Dr-marina متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 125535
تـاريخ التسجيـل : Apr 2024
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 18,833

🌸🪷هل الكنيسة القبطية «تطوّب» العذراء فقط أم تمجدها أيضًا؟

مع بداية صوم العذراء، تمتلئ الكنيسة بالتسابيح والتماجيد والألحان التي تكرم والدة الإله. وفي هذه الأيام يتكرر سؤال: هل الكنيسة القبطية تطوّب العذراء فقط، أم أنها تمجدها أيضًا؟

يقال أحيانًا إن الكنيسة لا تمجد العذراء، وإنما «تطوبها» فقط، ويُستشهد بقولها:

«فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني» (لو 1: 48).

ثم يُشرح أن الكلمة الواردة في النص تعني «يطوّب»، وتُبنى على ذلك نتيجة أن ما تقدمه الكنيسة للعذراء لا ينبغي أن يسمى تمجيدًا، لأن التمجيد لله وحده.

لكن إثبات معنى كلمة شيء، والنتيجة التي يراد استخراجها منها شيء آخر.

نعم، العذراء قالت: «جميع الأجيال تطوبني»، وهذا نص صريح في تطويبها. لكن الآية لم تقل إن «التطويب» هو وحده كل ما يجوز أن يقال عنها، ولم تقل إن الله لا يمنح قديسيه مجدًا وكرامة، أو إن استعمال لفظ «المجد» في حق الإنسان اعتداء على مجد الله.

بل الكتاب نفسه يتحدث صراحة عن مجد وكرامة يمنحهما الله للإنسان.

يقول سيدنا له كل المجد للآب عن تلاميذه:

«وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد» (يو 17: 22).

ويقول أيضًا:

«إن كان أحد يخدمني يكرمه الآب» (يو 12: 26).

ويقول الكتاب عن الإنسان:

«بمجد وكرامة كللته» (مز 8: 5؛ عب 2: 7).

إذن فمجرد نسبة المجد أو الكرامة إلى الإنسان ليست في ذاتها مساواة له بالله، وإلا فكيف يعطيه الله نفسه مجدًا وكرامة؟

وقد يُستشهد هنا بقول الرب في إشعياء:

«أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات» (إش 42: 8 .

لكن الآية نفسها تحدد المقصود من العبارة. فهي لا تقف عند «مجدي لا أعطيه لآخر»، بل تكمل مباشرة: «ولا تسبيحي للمنحوتات».

فالسياق ليس منع الله أن يمنح خليقته مجدًا، وإنما رفض أن يُنسب مجده الإلهي إلى آخر، وأن يُعطى للأوثان ما يخص الله وحده.

ويظهر المعنى نفسه في قول الرب:

«من أجل نفسي، من أجل نفسي أفعل… ومجدي لا أعطيه لآخر» (إش 48: 11).

فالله هو الفاعل والمخلّص، ولا يُنسب عمله إلى إله آخر، ولا يُعطى الفضل الذي يخصه لغيره.

ولا يمكن أن يكون معنى «مجدي لا أعطيه لآخر» أن الله لا يمنح الإنسان أي مجد على الإطلاق، لأن سيدنا له كل المجد نفسه يقول عن تلاميذه:

«وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني» (يو 17: 22).

فالكتاب لا يناقض نفسه.

هناك فرق بين أن ننسب إلى المخلوق المجد الذي يخص الله باعتباره الله ومصدر الخلاص والقداسة، وبين أن يمنح الله خليقته مجدًا صادرًا عنه.

الأول يرفضه الكتاب.

والثاني يعلنه الكتاب نفسه.

بل إن المشكلة التي يواجهها إشعياء هي أن يُنسب إلى غير الله ما صنعه الله، وأن يُعطى لآخر الفضل الذي يخصه.

أما تمجيد القديسين في الكنيسة فيقوم على العكس تمامًا: فالكنيسة لا تنسب إلى القديس ما صنعه الله، بل تمجده بسبب ما صنعه الله فيه.

وهنا يظهر الفارق كله.

الله ممجد في ذاته، أما القديس فممجد بالله.

الله مصدر المجد، أما القديس فمتلقٍ له.

الله قدوس بذاته، أما القديس فقد تقدس بنعمته.

مجد الله ليس عطية تلقاها من أحد ولا كرامة أضيفت إليه، أما مجد القديس فهو مجد ممنوح من الله وثمرة لعمل نعمته فيه.

فالتمييز بين الخالق والمخلوق لا يكون بمنع لفظ «المجد» عن الإنسان، بينما الكتاب نفسه يستعمله، بل بالتمييز بين مجد الله الذي له في ذاته والمجد الذي يمنحه الله لخليقته.

وتسبحة العذراء نفسها تقدم هذا المعنى بوضوح.

تقول:

«تعظم نفسي الرب» (لو 1: 46).

ثم:

«فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني» (لو 1: 48).

ثم تشرح سبب هذا التطويب:

«لأن القدير صنع بي عظائم» (لو 1: 49).

العذراء تعظم الرب، والأجيال تطوب العذراء، وسبب تطويبها هو ما صنعه القدير فيها.

فإكرام العذراء لا يقف في مقابل تمجيد الله، بل يقوم أصلًا على الاعتراف بما صنعه الله فيها.

هي لم تقل إن الأجيال تطوبها بسبب مجد مستقل تملكه بعيدًا عن الله، بل ربطت تطويبها مباشرة بعمل الله:

«جميع الأجيال تطوبني، لأن القدير صنع بي عظائم».

وقد يقال إن هذا يثبت التطويب، لكنه لا يثبت أن الكنيسة القبطية نفسها تستعمل لغة «التمجيد» في حق العذراء.

وهنا يكفي أن نرجع إلى نصوص الكنيسة نفسها.

فالكنيسة تقول للعذراء:

«عظيم هو مجد بتوليتك يا مريم العذراء الكاملة» (ثيؤطوكية الأحد).

وتقول:

«مجدك يا مريم أرفع من السماء، وأنت أكرم من الأرض وسكانها» (ثيؤطوكية الثلاثاء).

إذن عبارة «مجدك يا مريم» ليست تعبيرًا حديثًا، ولا مجرد اصطلاح شعبي، بل هي من لغة الصلاة الكنسية نفسها.

وتجمع الكنيسة في نص واحد بين المجد للمسيح والمجد لأمه وقديسيه، فتقول:

«المجد لك يا محب البشر الصالح. المجد لأمك العذراء وجميع قديسيك. المجد…» (لحن تين ثينو).

فالكنيسة تقول للمسيح:

«المجد لك يا محب البشر الصالح».

ثم تقول:

«المجد لأمك العذراء وجميع قديسيك».

وبهذا ينتهي السؤال اللفظي.

نعم، «تطوبني» في إنجيل لوقا تعني التطويب. لكن هذا لا يجعل التطويب نقيضًا للتمجيد، ولا يعني أن الكنيسة تمتنع عن استعمال لفظ «المجد» في حق العذراء.

فالكنيسة نفسها تقول:

«مجدك يا مريم».

وتقول:

«المجد لأمك العذراء وجميع قديسيك».

إذن فالتمجيد موجود صراحة في لغة الكنيسة. وما يحتاج إلى تفسير بعد ذلك ليس: هل تمجد الكنيسة العذراء؟ بل: ماذا تقصد الكنيسة بهذا التمجيد؟

والجواب هو نفس التمييز الذي رأيناه في الكتاب.

المسيح ممجد في ذاته. والكنيسة حين تقول له «المجد لك» لا تمنحه مجدًا لم يكن له، بل تعترف بالمجد الذي له.

أما العذراء والقديسون فكل ما لهم من مجد هو مجد ممنوح، مصدره الله وثمرة عمل نعمته فيهم.

والعبارة الليتورجية نفسها تحفظ هذا المعنى:

«المجد لأمك العذراء وجميع قديسيك».

إنها أمه، وهم قديسوه.

فالكنيسة حتى وهي تمجدهم لا تفصلهم عن المسيح.

وهذا هو الأساس الذي ينبغي أن نفهم منه تمجيد القديسين كله. فالكنيسة ليس لها وجود بدون المسيح. هو رأسها وسبب وجودها وغايتها، ولا يمكن أن يكون إكرام عضو من أعضاء الجسد عملًا قائمًا بمعزل عن الرأس.

فالعذراء لا تُفهم في الكنيسة بعيدًا عن المسيح.

لو نزعت المسيح من العذراء، فما معنى لقب «والدة الإله» أصلًا؟

والرسول لا يُكرم بعيدًا عن المسيح.

لو نزعت المسيح من الرسول، فلمن أُرسل وبمَن خرج يبشر؟

والشهيد لا تكرمه الكنيسة لمجرد أنه مات.

قد يموت إنسان بشجاعة من أجل وطن أو قضية أو إنسان آخر، وقد يكون عمله جديرًا بكل احترام، لكن الكنيسة لا تعطيه لهذا السبب إكليل الشهادة المسيحية. إنما تمجد الشهداء لأنهم شهدوا للمسيح وبذلوا دماءهم من أجل اسمه.

والقديس لا يملك قداسة مستقلة عن المسيح.

لو نزعت المسيح من حياة القديس، فمن أين جاءت قداسته؟

فالمسيح ليس واحدًا ضمن مجموعة أشخاص تمجدهم الكنيسة، وكأن المجد موزع بينه وبين العذراء والرسل والشهداء والقديسين.

المسيح هو سبب التمجيد كله وغايته.

وهذا المعنى لا نستنتجه من خارج الطقس، بل تكشفه بنية التمجيد نفسها. فحين تبدأ الكنيسة تمجيد أحد قديسيها، لا تبدأ بالقديس، بل تبدأ بتمجيد الثالوث القدوس، مصدر كل قداسة وكل مجد.

فتقول في لحن «إكسماروؤوت»:

«مبارك أنت مع أبيك الصالح والروح القدس».

ثم تنتقل بعد ذلك إلى تمجيد العذراء أو الملاك أو الشهيد أو القديس الذي تحتفل به.

فالكنيسة لا تبدأ بالقديس ثم تضيف المسيح إليه، بل تبدأ بالله، ثم ترى في القديس ما صنعته نعمة الله فيه.

وهذا يفسر معنى التمجيد الكنسي نفسه.

فالقديس لا يدخل التمجيد كمصدر مستقل للمجد، ولا كغاية تقف إلى جوار الله. التمجيد يبدأ بالثالوث القدوس، ثم ينتقل إلى القديس الذي نال من الله النعمة والمجد.

فالكنيسة تمجد العذراء لأنها ولدت لنا المسيح إلهنا، وتمجد الرسل لأنهم حملوا المسيح وبشروا به، وتمجد الشهداء لأنهم بذلوا حياتهم من أجل اسم المسيح، وتمجد القديسين لأنها ترى فيهم ما صنعته نعمة المسيح بالإنسان.

وحين تكلل الكنيسة قديسيها، فهي لا تخلق لهم مجدًا مستقلًا عن المسيح، بل تشهد لعمل نعمته فيهم.

فالقديس لا يقف إلى جوار المسيح كمصدر آخر للمجد، ولا يصبح غاية مستقلة عنه. سبب إكرامه الكنسي هو عمل نعمة المسيح فيه وأمانته لهذه النعمة.

أما العذراء فمكانتها كلها مرتبطة بسر التجسد.

فالكنيسة لا تمجد امرأة ثم تبحث بعد ذلك عن علاقة بينها وبين المسيح، بل تمجد «والدة الإله». أي إن سبب إكرامها نفسه لا يمكن فصله عن شخص ابنها.

لو لم يكن المولود منها هو الله الكلمة المتجسد، لما كان هناك أصلًا لقب «والدة الإله».

ولهذا فإن تمجيد العذراء لا يأخذنا بعيدًا عن التجسد، بل يدخل بنا إلى قلبه. فالتي تمجدها الكنيسة هي والدة الإله التي منها أخذ كلمة الله جسدًا وصار إنسانًا من أجل خلاصنا.

ومن هنا لا يصح أن نأخذ قول العذراء:

«جميع الأجيال تطوبني»

ثم نضيف إليه نتيجة لم تقلها الآية:

«جميع الأجيال تطوبني، ولذلك لا يجوز أن تمجدني».

الأولى موجودة في النص.

أما الثانية فلا يقولها النص، بل تصطدم بنصوص أخرى من الكتاب نفسه وبالنصوص التي تصلي بها الكنيسة القبطية.

فالكتاب يقول:

«وأنا قد أعطيتهم المجد».

والكنيسة تقول:

«مجدك يا مريم».

وتقول:

«المجد لأمك العذراء وجميع قديسيك».

وتبدأ تماجيد قديسيها بقولها للابن:

«مبارك أنت مع أبيك الصالح والروح القدس».

فلا الكتاب حصر لفظ «المجد» في الله بحيث يمتنع استعماله في حق الإنسان، ولا الكنيسة القبطية اكتفت في صلاتها بلفظ «التطويب» وامتنعت عن Nabil Hanna.

وفي الوقت نفسه لم تساوِ الكنيسة قط بين مجد الخالق ومجد المخلوق.

بل إن ترتيب صلاتها نفسه يعلن من أين يأتي كل مجد.

تبدأ بالثالوث القدوس، ثم تمجد قديسيه.

الله هو المصدر، والقديس هو المتلقي.

الله هو الذي يقدس، والقديس هو الذي تقدس بنعمته.

ولهذا، ونحن في بداية صوم العذراء، حين تمتلئ الكنيسة بالتسابيح والتماجيد والألحان، وحين نطوب العذراء ونمدحها ونمجدها، فنحن لا نضعها في موضع ابنها، ولا ننسب إليها المجد الإلهي الذي له في ذاته.

بل نمجد التي قالت:

«تعظم نفسي الرب».

ونطوب التي قالت:

«جميع الأجيال تطوبني».

ونعرف من كلامها نفسه لماذا تطوبها الأجيال:

«لأن القدير صنع بي عظائم».

فهل الكنيسة القبطية تطوب العذراء؟

نعم.

وهل تمجدها؟

نعم أيضًا.

ولا تناقض بين الأمرين.

فالكنيسة لا تمجد العذراء بعيدًا عن المسيح، بل تمجد والدة الإله بسبب ما صنعه الله فيها وبسبب سر تجسد ابنه منها.

ولا تنسب إليها ما يخص الله، بل تعترف بما أعطاها الله. وهذا هو الفارق الذي يحفظ معنى إشعياء ومعنى يوحنا معًا:

«مجدي لا أعطيه لآخر» (إش 42: 8 . .

و:

«وأنا قد أعطيتهم المجد» (يو 17: 22).

الأولى ترفض أن يُعطى مجد الله الإلهي لآخر أو أن يُنسب عمله إلى غيره، والثانية تعلن أن الله نفسه يمنح قديسيه مجدًا من عنده.

بل إن الكنيسة، قبل أن تبدأ تمجيد أحد قديسيها، تعلن أولًا مصدر كل تمجيد:

«مبارك أنت مع أبيك الصالح والروح القدس».

فالمسيح هو سبب التمجيد وغايته، والثالوث القدوس هو مصدر كل قداسة ومجد. وحين تمجد الكنيسة قديسيها، فهي لا تنتزع شيئًا من مجد الله لتعطيه لهم، بل تعترف بما صنعه الله فيهم.

الله ممجد في ذاته، والقديس ممجد بالله.🙏🪷🌸
رد مع اقتباس
قديم اليوم, 03:33 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,481,677

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: 🌸🪷هل الكنيسة القبطية «تطوّب» العذراء فقط أم تمجدها أيضًا؟



ربنا يبارك في خدمتك
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
🌸🪷أريد أن أنظر إلى العذراء والدة الإله مريم
🌸🪷🙏القديسة العذراء مريم «زينة جنسنا».
🌸🪷🙏يُصور القديس بروكلُس السيدة العذراء على أنها جنة عدن الروحية
🪷🌸"السيدة العذراء هي أعظم
🪷🌸والسلامة التي من السموات أنزلها على قلوبنا 💜💜🌹🌸🪷


الساعة الآن 06:58 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026