«وَتَبِعَهُمُ ٱلْمِصْرِيُّونَ وَدَخَلُوا وَرَاءَهُمْ، جَمِيعُ خَيْلِ فِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ إِلَى وَسَطِ ٱلْبَحْرِ».
وَتَبِعَهُمُ ٱلْمِصْرِيُّونَ دخل الإسرائيليون قرار البحر وعمود السحاب وراءهم على ما يظهر. والمصريون إن لم يستطيعوا أن يروهم قدروا أن يسمعوا حركة مرورهم فاقتفوهم على الصوت. وهل انتبهوا للمعجزة أو لا ذلك يصعب علينا أن نعرفه ولكنهم لم يدخلوا قرار البحر وراء الإسرائيليين إلا وهم قد عرفوا أن القرار يابس وظنوا أنه يبقى زمناً كافياً كذلك. ولعل المجاز لم يكن طويلاً وربما كان نحو ميل فرأوا أنهم قادرون أن يقطعوه بنحو عشر دقائق ولكن ما دخلوا إلا والاضطراب قد علاهم «فإِنَّ ٱلرَّبَّ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ ٱلْمِصْرِيِّينَ فِي عَمُودِ ٱلنَّارِ وَٱلسَّحَابِ، وَأَزْعَجَ عَسْكَرَ ٱلْمِصْرِيِّينَ» (ع ٢٤). فإنه تعالى برهبة حضوره وغضبه عليهم أوقعهم في شديد الإرتباك والقلق وابتلعهم الرعب فبعضهم وقف وبعضهم هرب. ونزلت بهم نازلة أخرى وهي انفصال عجال مركباتهم عن محاورها على ما يُستفاد من النص العبراني (ع ٢٥) فوقفت بالضرورة. ونزولها في الطين على ما يُستفاد من السبعينية والسامرية ففيهما أن «البكَر اشتبك فساقوا المركبات بثقله». والخلاصة أن الرب قاتل المصريين عن الإسرائيليين (ع ٢٥) فهرب بعضهم لكن الهرب كان أصعب عليهم من التقدم ثم طغت اللجة وأغرقتهم فهلكوا.
خَيْلِ فِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ ذكر أن هؤلاء دخلوا البحر ولم يذكر أن المشاة دخلوه. وهنا مسئلة ذات شأن وهي أنه هل دخل فرعون معهم أو بقي مع المشاة المرجح الثاني فإن منفتاح وهو فرعون الخروج على الراجح كان جباناً كثير الحذَر والحرص على حياته على ما أفاد بعض المؤرخين.