* (لا تتحد روحنا إلا باللَّه وحده)
الثالوث القدوس وحده لديه الإمكانية أن يخترق كل طبيعة عقلية، ليس فقط يعانقها ويلتف حولها بل ويدخل فيها... فبالرغم من تمسّكنا بوجود بعض الطبائع الروحانية مثل الملائكة ورؤساء الملائكة والطغمات الأخرى وأيضًا أرواحنا... إلا أنه ينبغي علينا ألا نعتبر هذه الطبائع غير مادية incorporeal، إذ لها جسم تعيش به أخف بكثير مما لجسدنا، وذلك كقول الرسول: "وأجسام سماوية وأجسام أرضيَّة" (1 كو 40:15)، وأيضًا "يُزرَع جسمًا حيوانيًّا natural ويُقام جسمًا روحانيًّا" (1 كو 44:15). وبهذا يظهر أنه لا يوجد شيء غير جسمي إلا اللَّه وحده. هو وحده يمكن أن يخترق كل مادة روحية وعقلية، لأنه هو وحده الكامل والموجود في كل شيء، يرى أفكار البشر وحركاتهم الداخلية وكل خبايا أرواحهم، وعنه وحده يتحدث الرسول الطوباوي قائلًا: "لأن كلمة اللَّه حيَّة وفعَّالة وأمضى من كل سيفٍ ذي حدَّين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمِخاخ ومميِّزة أفكار القلب ونيَّاتهِ. وليست خليقة غير ظاهرة قدَّامهُ، بل كل شيءٍ عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معهُ أمرنا" (عب 12:4، 13). ويقول الطوباوي داود: "المصوّر قلوبهم جميعًا" (مز 15:33) وأيضًا: "لأنه هو يعرف خفيات القلب" (مز 21:44). "لأنك أنت وحدك تعرف قلوب بني البشر" (2 أي 30:6).
الأب سيرينوس