![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
ماذا عن موقف الكنيسة الأرثوذكسية من الحرب؟ يبدو أن مباركة الأرثوذكس للجيش تتعارض مع موقفكم برمته، فضلاً عن تعاليم السيد المسيح بشأن اللاعنف. بل على العكس، نأمل أن يدعم موقف الكنيسة الأرثوذكسية من الجيش ما سبق أن ناقشناه. فقد علّم المسيح أن الكمال يتطلب محبة الأعداء والتخلي التام عن مقاومة الشر بالشر. وبالتالي، فإن الإنسان الكامل سيتخلى كلياً عن قيم هذا العالم ولن يشارك في أي عمل ينطوي على غموض أخلاقي. على سبيل المثال، تحظر الكنيسة على رجال الدين حمل السلاح، ولا تسمح لمن سفك دماً بالاستمرار في الخدمة الكهنوتية، حتى لو كان ذلك عن غير قصد! ومع ذلك، تتبع الكنيسة الأرثوذكسية المسيح والرسل في تعليمهم بأن الحياة النسبية والملتبسة أخلاقياً في هذا العالم تتطلب وجود شكل من أشكال الحكم البشري الذي له الحق، بل والواجب، في استخدام القوة لمعاقبة الشر. ففي الأناجيل، على سبيل المثال، لا نجد المسيح أو يوحنا المعمدان يأمران الجنود الذين التقيا بهم بالتوقف عن كونهم جنوداً. حتى المسيحيون الأوائل حملوا سلاح الدولة الرومانية الوثنية من أجل مصلحة المجتمع في هذا العالم. ومع ذلك، إذا أراد الإنسان أن يكون كاملاً وأن يكرس حياته بالكامل للمسيح، فسيتعين عليه بالضرورة التخلي عن الخدمة العسكرية، وكذلك أي خدمة سياسية، التي ترتبط دائماً، وبشكل حتمي، بالقيم النسبية، وبالشرور والخيرات الكبرى والصغرى. كما سيتخلى هذا الإنسان عن ممتلكاته ويتبع المسيح كلياً وفي كل شيء. لذا، فإنّ السلام التام ليس ممكنًا فحسب، بل هو علامة الكمال الأسمى، كمال ملكوت الله. مع ذلك، ووفقًا للفهم الأرثوذكسي، لا يمكن للسلام أن يكون فلسفة اجتماعية أو سياسية في هذا العالم؛ مع أنّه، كما ذكرنا سابقًا، يُفضّل دائمًا اللجوء إلى الوسائل السلمية على اللجوء إلى العنف. عندما يُضطرّ المرء إلى استخدام العنف كأهون الشرّات لمنع شرور أكبر، فلا يجوز تبريره، بل يجب التوبة عنه دائمًا، ولا يجوز ربطه بالأخلاق المسيحية الكاملة. كذلك، من المهمّ جدًا أن يقاوم المسيحيون المنخرطون في الحياة النسبية لهذا العالم التجنيد الإجباري عندما تكون الدولة شريرة. ولكن عند القيام بذلك، يجب ألا يستسلموا للفوضى، بل يجب أن يخضعوا لأيّ عقاب يُفرض عليهم حتى تكون شهادتهم مثمرة. |
![]() |
|