لقد ذكرتم هذا العالم الشرير
ما علاقة الكنيسة الأرثوذكسية بهذا العالم؟
وماذا عن أمور مثل الكنيسة والدولة؟
الكنيسة، قبل كل شيء، هي تجربة ملكوت الله على الأرض. إنها سرٌّ، كما نسميه؛ تجربة روحية ورؤية للواقع. إنها ذلك الواقع نفسه الذي من خلاله نستطيع أن نصل إلى معرفة الله والتواصل معه ومع كل ما فيه. بهذا المعنى، فإن الكنيسة ليست مجرد منظمة أو مؤسسة بشرية. مع أن لها جوانب تنظيمية ومؤسسية - "شكلاً بشرياً" - إلا أن الكنيسة لا يمكن اختزالها إلى هذه الأشياء، وهي في جوهرها ليست أياً منها. الكنيسة ليست منظمة أو مؤسسة بشرية على الإطلاق. إنها هبة الحياة الإلهية في هذا العالم. أما فيما يتعلق بهذا العالم، فيعتقد الأرثوذكس أنه مع أنه في جوهره "جيد جداً"، خلقه الله على هذه الصورة، إلا أنه مُدمَّر ومُفسد وخاضع لسلطة الشر. إنه بحاجة إلى الشفاء والتطهير. باختصار، يحتاج العالم إلى الخلاص ليكون كما خلقه الله. ولأن هذا العالم، في صورته الحالية الملتبسة، يجمع بين الخير والشر في آن واحد؛ ولأنه يحتاج إلى الخلاص ليكون المسكن الأمثل لله والإنسان كما خُلق، فسيظل دائمًا عالمًا للقيم النسبية إلى أن يُغيره الله تغييرًا جذريًا في نهاية الزمان.
من هذا المنظور، يُعدّ شكلٌ من أشكال الحكم ضروريًا لرعاية الحياة في هذا العالم في وضعه النسبي الحالي. وقد آمن المسيحيون تقليديًا بضرورة وجود شكلٍ من أشكال الحكم ذي سلطة حقيقية لرعاية الصالح العام. إلا أن الدولة لا يمكن أن تكون مطلقة، بل قد تكون شريرة، وفي هذه الحالة يجب مقاومتها من قِبل محبي الحق.
وقد شهد التاريخ في الكنيسة الأرثوذكسية تحالفاتٍ عديدة بين الكنيسة والدولة. لم تكن هذه التحالفات دائمًا سعيدة، وكثيرًا ما أضرت بالكنيسة، وتطلبت مقاومةً من الكنيسة ممثلةً في الأنبياء والقديسين. ومع ذلك، يصرّ الأرثوذكس على أنه من أجل استمرار الحياة في هذا العالم، لا بدّ من وجود شكل من أشكال الحكم بصلاحيات متناسبة للحفاظ على النظام. وينبغي على الأرثوذكس أن يكونوا على استعداد للولاء لأي حكومة لا تتولى ما هو حقٌّ لله.