إجتماع الطوائف المسيحية على تكريم أم الله
الارثوذكس:
أما موقف الكنيسة الأرثوذكسية فهو نابع أيضاً من تقليد وأصور مشتركة بينهم وبين الكاثوليك لأنهم، قبل الانفصال، كانوا مجمعين على تكريم أم الله، سيّما وان آباء الكنيسة الشرقية هم الذين أغنوا بمؤلفاتهم ومواعظهم الفكر المسيحي عن مريم وساهموا في توضيح العقيدة المريمية.ومن الشرق انطلقت معظم الأعياد المريمية. وفي نطاق هذه الأعياد لا سيّما في سياق السنة الطقسية يظهر تعلّق الشرقيين بمريم وفي أناشيدهم وصلواتهم وعبادتهم تبدو منزلة سامية فوق الخلائق كلها. فلا يخامرهم شك في بتوليتها وأمومتها وقداستها وشفاعتها. ولقد تجلّى تقديرهم لأمّهم السماوية من خلال تلك الايقونات الجميلة التي تزيّن صدور رعاتهم وكنائسهم ومعابدهم وتحمل في طياتها كلّ معاني الطهر والقداسة ودعوة صريحة الى المؤمن ليعيش في كنف العذراء وفي جوّها الروحي. وهل يمكن أن ننسى تلك العاطفة الرقيقة التي ترافق احتفالاتهم بأعياد مريم لا سيما انتقالها الى السماء اذ يستعدون لهذا العيد بالقطاعة والأصوام والصلوات.
غير اننا نلاحظ بعض التردد والاختلاف في مواقفهم بالنسبة للعقائد المريمية التي حددتها الكنيسة الكاثوليكية بعد الانقسام خاصة بالنسبة الى عقيدة الحبل بلا دنس. التي لا يقرون مضمونها اذ يرون فيه انتقاصاً من قيمة العذراء. ففي نظرهم اذا استثنينا العذراء وقلنا انه حبل بها بدون دنس الخطيئة الأصلية فاننا نقلّل من أهمية جوابها للملاك جبرائيل لأنه يفترض ان يكون جواباً حراً لا مجال فيه لأي ضغط وان معنوياً. لكن هذا الالتباس والاختلاف قد يزولان اذا ما قام لاهوتيون من الجانبين بجردة مشتركة لنصوص الآباء القديمة ولبحث سريع في معطيات الكتاب المقدس.