تكريم العذراء من مجمع أفسس حتى القرون الوسطى
العصور الحديثة
هذه المغالات وهذا التطرف في أمور الديانة بوجه عام كانت له ردة فعل قوية ظهرت في الاصلاح الذي نادى به جماعة من اللاهوتيين دعوا بالبروتستان أي المحتجّين على هذا التصرف. واتخذ الاصلاحيون من التعاليم الكاثوليكية عن مريم هدفا ومثلا لانتقاداتهم تعاليم الكنيسة كلها رفضين الاجتهدات العقلية وكل ما لم يرد بصريح العبارة في الكتاب المقدس.
تجاه هذا الواقع الجديد الذي نشأ مع البروتستان كان على الكنيسة الكاثوليكية ان تحدد تعاليمها المريمية بمزيد من الوضوح والدقة وأن تبين المبررات اللاهوتية لتكريم العذراء. لذلك اصبحت العقيدة المريمية موضوعاً مستقلاً بذاته ، وفرعاً من فروع اللاهوت. وبرز دور مريم بين المسيح والكنيسة. ولم يخل ما كتب عنها في هذا المجال من التطرف والشوائب فنسب اليها كل ما ينسب الى المسيح والروح القدس.
لكن تعليم الكنيسة الرسمي كان يغربل هذا التيار ولا يحتفظ منه الا بما يتوافق مع معطيات الوحي والتقليد الحيّ. وهذا ما حدا البابا بيوس التاسع على أن يحدد سنة 1854 عقيدة الحبل بلا دنس. وسنة 1950 حدد البابا بيوس الثاني عشر انتقال العذراء الى السماء نفساً وجسداً عقيدة ايمانية. ونلاحظ انه منذ القرن التاسع عشر اتخذ البابوات من حياة العذراء مواضيع لرسائلهم وتعاليمهم الى الكنيسة جمعاء. ونظراً لهذا الموقف الرسمي تتطورات الدراسات عن حياة مريم ودورها في حياة المسيح ورسالته وبرزت ناحية لم تكن قد عولجت سابقاً معالجة كاملة وهي مشاركة العذراء ابنها في الفداء على الصليب، بحبضورها ممعه وقبولها موته حبّاً بالبشر.