تكريم العذراء من مجمع أفسس حتى القرون الوسطى
القرون الوسطى:
من الواضح أن ظروف الشرق التاريخية قد ساعدت على ترسيخ تكريم العذراء في الكنيسة لكنه لم يقتصر على كنيسة من الكنائس وعلى منطقة من المناطق بل انتشر في الفرب بشكل عجيب منذ القرون الوسطى ففي القرن الثاني عشر بلغت التقوى المريمية أوجها: شيّدت على اسم العذراء الكنائس والمعابد والكاتدرائيات الكبرى، ونشأت الاخويات والتجمعات حاملة لواء مريم وازاد المؤمنون على تلاوة الابانا والسلام الملائكي فأصبح جزءا لا يتجزء من صلاة المؤمن العادية اليومية.
وانتشرت الكتب التقوية والتأملات في حياة العذراء بكل مراحلها: أفراحها وأحزانها ومجدها. وكانت غذاء لتقوى شعبية واسعة ونظرا الى هذا الازدهار في التقوى والمؤلفات صار تشديد على بعض الأفكار المريمية ومنها البراءة من كل دنس وشفاعتها الذئمة ومساهمتها في الفداء وأمومتها الروحية بالنسبة الى البشر أجمعين وخير ممثل لهذا التيار القديس برنردوس.
كان لهذا التيار المريمي اثر بالغ في العبادة اليومية فأرتبط بها ارتباطاً وثيقاً أكثر مما ارتبط بالمدارس اللاهوتية آنئذ. لذلك يشدد على الناحية الانسانية العاطفية في تأمله الاسرار المسيحية وأصبحت مريم فيه رمزاً وتجسيداً لكل ما هو محبب وعاطفي في الديانة المسيحية ولم يخل بالتالي من الناحية النفعية. لذلك تشهد هذه الفترة سيلا من التمثيليات الدينية التي تشدد على الناحية الانسانية وتترك أثراً على العبادة نفسها اذ تجعلها أقرب منا لا من الانسان لتدغدغ أمانية ومصالحة. هذه العبادة لم تبق صافية بل ارتكزت على روحانية وتعاليم اقل رسوخاً ومتانة وقوة مما كانت عليه في السابق، وعابت العبادة المريمية بعض المغالاة.