تكريم العذراء من مجمع أفسس حتى القرون الوسطى
بعد التحديد:
هذا التحديد يعني ان ابن الله ولد من مريم، وهو تشديد على الوحدة في المسيح وتمجيد لمريم. لم يأت التحديد بجديد، لأن تكريم مريم كوالدة الاله كان شائعاً عند المؤمنين. فالمجمع نفسه عقد في كنيسة أفسس المكرسة لمريم والدة الاله. انما انطلاقاً من هذا المجمع أخذ تكريم العذراء طابعاً كنسياً شاملاً ورسمياً فكانت أعياد التي بدأت في الشرق ومنه انتقلت الى الغرب والصلوات والأناشيد التي خصّت بها العذراء فتناولت حياتها: قداستها وشفاعتها وموتها. فمريم بوصفها والدة الاله هي الدائمة التوّابة والكلية القداسة لأن القدوس الذي ولد منها أعدّها لان تكون بريئة من كل عيب وخالية من كل دنس. اذا قداستها هي من قداسة ابنها أي من دورها كأم الله المرتكز على ايمانها وطاعتها لله. وتناول التفكير اللاهوتي موت مريم فلم ير من ضيم أن تكون العذراء قد لاقت المصير الذي لاقاه ابنها بالموت غير انه استعبد أن يكون حلّ بها أي فساد وهذا هو أساس العقيدة التي ستحدّد فيما بعد عقيدة انتقال العذراء الى السماء نفساً وجسداً. ونظراً لدور العذراء الفريد، شدّد الآباء القديسون على شفاعة مريم لأن دورها لم ينته بانتهاء حياتها التاريخية على هذه الأرض بل تتابع عملها الوالدي تجاه كل البشر اذ تشفع بهم لدى ابنها.