قراءة من القديس يوحنا الدمشقي.
ابتهال القديسين وسائة الكنيسة الى العذراء مريم.
غير ان كلاماً لا يقل إلحاحاً كان يمسك بها، هو كلام جمهور القديسين الذين كانوا يحيطون بها وهم لا يزالون أحياء في أجسادهم. كانوا يقولون: إبقى معنا، فأنت عزاؤنا والمشجّع الوحيد لنا على الأرض . لا تدعينا يتامى، أيتها الأم، نحن الذين نقتحم الأخطار لأجل ابنك الشفوق. هل باستطاعتنا أن نحتفظ بك، كراحة في متاعبنا ومبرّد لعرقنا؟ ابقي، اذا شئت، انك تستطيعين ذلك، ولا يصدّك اذا كنت ترغبين في الابتعاد. اذا كنت تغادرين أنت مقرّ الله، فدعينا نذهب معك، نحن المدعوّين شعبك بسبب ابنك.
ان لك فيك التعزية الوحيدة الباقية لنا على الأرض. نحن سعداء بأن نعيش معك اذا عشت، وان نتبعك بالموت اذا متّ!ان الموت عينه هو لك حياة وحياة أفضل خير من الحاضرة بما لا يقدّر. أمّا بشأننا، فهل تبقى الحياة حياة اذا حرمنا من رفقتك؟
هذا كان كما اتصوّر الكلام الذي وجّهه الرسل مع سائر أبناء الكنيسة الى العذراء الطوباوية. ولكن عندما شاهدوا أم الله تسارع في خروجها من هذه الدنيا، وتندفع اليه بكلّ رغبتها، شرعوا يترنمون بالتسابيح المناسبة لهذا الرحيل، ثميلين بالنعمة الالهية، واضعين أفواههم تحت تصرف الروح واذ كانوا مختطفين عن الجسد، تائقين الى مرافقة أم الله الراحلة، سبقوا رحيلهم ذاته على قدر استطاعتهم بحدّة رغبتهم (كور 2ـ1،5 ـ8).
وبعد أن أتموا ما يمليه عليهم الواجب والغيرة وضفروا من أناشيدهم المقدسة إكليلاً من زهور فاخرة ومتنوعة، نالوا قسطهم من البركة، ككنز آتٍ من الله فألقوا حينئذٍ كلمات الرحيل والساعة الاخيرة: وكان فحواه، كما أظن أن الحياة الحاضرة سريعة العطب وزائلة وهي تلقي الأضواء على اسرار الخيرات العتيدة.