«أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!».
هذا جواب المسيح لقول بطرس في شأن جماعة الرسل كلها فكأنه قال «هل تقول إن الاثني عشر كلهم عرفوا وآمنوا أني المسيح؟» فإني أخبر بما لم تعرفوا، وهو أن ليس الأمر كذلك.
أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ أشار بذلك إلى انتخابه اثني عشر من تلاميذه رسلاً (لوقا ٦: ١٣) فهذا الاختيار غير الاختيار للخلاص كما في ١٣: ١٨. وفي هذا إشارة إلى فظاعة إثم مسلِّمه، وأن الذي يرتكب ذلك أحد الاثني عشر المنتخب رسولاً من جمهور التلاميذ حاصلاً على وسائط عظيمة لمعرفة الحق، ومرافقاً ليسوع كل يوم متعلماً من شفتيه، ملزوماً بوظيفته بالأمانة والصداقة.
وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ أي يستحق أن يُلقَّب «بالشيطان» لأنه يظهر نية الشيطان ويعمل إرادته كأحد جنوده، ولأن صفاته كصفاته من البغض والطمع والخداع والرياء. وقال المسيح ذلك قبل أن يسلمه يهوذا بنحو سنة، وهذا دليل على أنه منذ الأول لم يكن تلميذاً أميناً. وما قيل في يوحنا ١٣: ٢ أن الشيطان «أَلقَى فِي قَلبِ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ» يشير إلى تمام قصده الشرير الذي كان كامناً في قلبه منذ زمان بإغراء الشيطان، وأن الشيطان حركه يومئذ.
وهدف المسيح من هذا القول أن يوقظ ضمير يهوذا ويرشده إلى التوبة، وحث كل التلاميذ على السهر، ومنعهم من الظن أنه يجهل ضمير يهوذا وخُدع به عند خيانته.