![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي». الغاية من هذه الآية إيضاح ثبوت المؤمن في المسيح، وثبوت المسيح في المؤمن، وبيان الاتحاد بين الآب والابن. لا شك أن علاقة الاتحاد بين المؤمن والمسيح ليست كعلاقة الاتحاد بين الآب والابن، ولكن لا سبيل إلى إيضاحها بغير هذه العلاقة. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ لأكمل عمل الفداء. الحَيُّ ذُكر في هذه الآية ثلاثة أحياء: الآب والابن والمؤمن، وأن الحياة تجري من الواحد إلى الآخر، وتحقيق وجودها في واحد يثبت وجودها في الآخر. ومصدر تلك الحياة وعلتها في الآب. وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ معنى هذا أن حياة المسيح غير منفصلة عن حياة الآب، إنما هي قائمة باتحاد الابن بالآب، ووحدة الفكر والمحبة والمقاصد والعمل. وليس الكلام هنا في أصل حياة الابن لأن الابن أزلي كالآب، إنما هو وصف حياة المسيح على الدوام منذ الأزل وإلى الأبد. وقول المسيح هنا كقوله في موضع آخر «صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ» وقوله «الآبَ الحَالَّ فِيَّ» (يوحنا ١٤: ١٠، ١١). فَمَنْ يَأْكُلنِي يؤمن بي ويتأمل في صفاتي كما هي معلنة في كلامي، ويتمتع بذلك ويدوم كذلك. يَحْيَا بِي ينال الحياة الروحية الأبدية التي هي أعظم حياة للإنسان وهي الحياة المذكورة في ع ٥١، ٥٤. والتي ذكرها بولس في قوله «مَعَ المَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لا أَنَا بَلِ المَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللَّهِ» (غل ٢: ٢٠). وهذه هي حياة الإيمان والقداسة والمحبة والنفع في هذا العالم والسعادة والمجد في العالم الآتي. وحقق المسيح هذه الحياة للمؤمن بقوله في أول هذه الآية «كما أرسلني الآب» أي كما تحقق أني رسول الآب كذلك تحقق نوال الحياة بالإيمان بي. |
![]() |
|