"فَقَالَ لَهُمْ: لِذٰلِكَ كُلُّ كَاتِبٍ تَتَلْمَذَ لِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ
يُشْبِهُ رَبَّ بَيْتٍ يُخْرِجُ مِنْ كَنْزِهِ جَدِيدًا وَقَدِيمًا"
"جَدِيدًا وَقَدِيمًا"، فَتَرِدُ فِي الْيُونَانِيَّةِ: καινὰ καὶ παλαιά أَيْ: "أَشْيَاءَ جَدِيدَةً وَأَشْيَاءَ قَدِيمَةً". وَالْجَدِيدُ لَا يَعْنِي هُنَا مَا هُوَ حَدِيثٌ زَمَنِيًّا فَقَطْ، بَلْ مَا جَاءَ بِهِ الْمَسِيحُ مِنْ إِعْلَانٍ جَدِيدٍ لِلْمَلَكُوتِ، وَمِنْ فَهْمٍ جَدِيدٍ لِمَشِيئَةِ اللهِ. أَمَّا الْقَدِيمُ فَيُشِيرُ إِلَى الْوَحْيِ السَّابِقِ، وَخَاصَّةً الشَّرِيعَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَكُتُبَ الْحِكْمَةِ. وَلَيْسَ بَيْنَ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ تَعَارُضٌ أَوْ قَطِيعَةٌ، بَلْ وَحْدَةٌ وَتَكَمُّلٌ فِي تَدْبِيرِ اللهِ. فَالْعَهْدُ الْقَدِيمُ يُهَيِّئُ لِلْمَسِيحِ وَيَشْهَدُ لَهُ، وَالْعَهْدُ الْجَدِيدُ يَكْشِفُ تَحَقُّقَ الْوَعْدِ فِيهِ. وَبِدُونِ الْقَدِيمِ يَفْقِدُ الْجَدِيدُ جُذُورَهُ التَّارِيخِيَّةَ وَاللَّاهُوتِيَّةَ، وَبِدُونِ الْجَدِيدِ يَبْقَى الْقَدِيمُ مُنْتَظِرًا اكْتِمَالَ مَعْنَاهُ. وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَسِيحُ لِتِلْمِيذَي عِمَّاوُسَ هٰذِهِ الْوَحْدَةَ، إِذْ "بَدَأَ مِنْ مُوسَى وَجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ مَا يَخُصُّهُ" (لُوقَا 24: 27). فَالْمَسِيحُ هُوَ الْمِفْتَاحُ الَّذِي يَكْشِفُ الْمَعْنَى الْعَمِيقَ لِلْكُتُبِ، وَفِيهِ تَجِدُ الرُّمُوزُ وَالنُّبُوءَاتُ وَالْوُعُودُ تَحْقِيقَهَا.