«وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ ٱلْمَدِينَةَ ٱلْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ ٱلْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا».
رَأَيْتُ ٱلْمَدِينَةَ ٱلْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ ٱلْجَدِيدَةَ لأن أورشليم العتيقة مضت مع الأرض الأولى. «فأورشليم الجديدة» هي المرموز إليها «بأورشليم الأرضية» بعض الرمز وهي «أورشليم العليا أم شعب الله» (غلاطية ٤: ٢٦). وواسطة الإتيان إليها مذكورة في (عبرانيين ١٢: ٢٢ - ٢٤). وذُكرت صفاتها في (ع ١). ومن الواضح إنها ليست مدينة حقيقية بل عبارة عن حال الأبرار في السماء. والتعبير عن السماء «بمدينة» متمم للأشواق السامية فكان إبراهيم «يَنْتَظِرُ ٱلْمَدِينَةَ ٱلَّتِي لَهَا ٱلأَسَاسَاتُ، ٱلَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا ٱللهُ» (عبرانيين ١١: ١٠). وهذا اشتياق الجنس البشري فهي عبارة عن غاية ما يستطيع الإنسان أن يدركه من درجات الكمال. وفيها كل ما يحتاج إليه الإنسان من الحاجات الشخصية وأعظم المصنوعات الجميلة الفاخرة وما تقوم به الألفة وأفضل وسائل المعرفة وتزيد فيها وسائل السعادة والعلم وخدمة بعض الناس لبعض وتكمل العبادة وكل ما يشتاق إليه الناس من وسائل السعادة والعلم وخدمة بعض الناس لبعض وتكمل العبادة وكل ما يشتاق إليه الناس من وسائل اللذّات العقلية والألفة الإنسانية والعبادة الجمهورية معد في «أورشليم الجديدة». ولهذا قيل «لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ ٱللهُ أَنْ يُدْعَى إِلٰهَهُمْ، لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً» (عبرانيين ١١: ١٦).
نَازِلَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ فمصدرها يحقق مجدها. ولعل في هذه العبارة إشارة إلى قول المسيح «أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً» (يوحنا ١٤: ٢). فلم تصعد من الأرض أو البحر كأعداء الله (ص ١٣: ١ و١١) بل نزلت من عنده ومثالها في جبل الله (أعمال ٧: ٤٤).
مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا شبهت الكنيسة «بعروس مزينة لرجلها» علاوة على تشبيهها «بمدينة جميلة» (مزمور ٤٥: ١٣ و١٤ وإشعياء ٤٩: ١٨ و٦١: ١٠ و٦٢: ٤ و٥ وأفسس ٥: ٢٥ - ٢٧). و «زينتها» التي بها تُقدم الكنيسة للمسيح «عروساً مجيدة» هي الفضائل من حلم ووداعة وطاعة ومحبة. وتمثلت الكنيسة هنا بأنها «مغسلة من خطاياها» ولابسة «الأثواب البيض» أي الطهارة فهي تُعطي المسيح قلبها باعتبار كونه محبها وسيّدها وملكها.