![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«١٥ ثُمَّ قَالَ لِيَ: ٱلْمِيَاهُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ حَيْثُ ٱلزَّانِيَةُ جَالِسَةٌ هِيَ شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ. ١٦ وَأَمَّا ٱلْعَشَرَةُ ٱلْقُرُونُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ عَلَى ٱلْوَحْشِ فَهٰؤُلاَءِ سَيُبْغِضُونَ ٱلزَّانِيَةَ، وَسَيَجْعَلُونَهَا خَرِبَةً وَعُرْيَانَةً، وَيَأْكُلُونَ لَحْمَهَا وَيُحْرِقُونَهَا بِٱلنَّارِ. ١٧ لأَنَّ ٱللهَ وَضَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ يَصْنَعُوا رَأْيَهُ، وَأَنْ يَصْنَعُوا رَأْياً وَاحِداً، وَيُعْطُوا ٱلْوَحْشَ مُلْكَهُمْ حَتَّى تُكْمَلَ أَقْوَالُ ٱللهِ. ١٨ وَٱلْمَرْأَةُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ هِيَ ٱلْمَدِينَةُ ٱلْعَظِيمَةُ ٱلَّتِي لَهَا مُلْكٌ عَلَى مُلُوكِ ٱلأَرْضِ». هذه الآيات تفسير لما قيل في ما سبق من هذا الأصحاح على الزانية. ٱلْمِيَاهُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ الخ (ع ١٥) هذا تفسير لما في (ص ١٣: ١). وجاء مثل هذا التشبيه في الكلام على جيش ملك أشور (إشعياء ٨: ٧) وهو مثال لما قيل في الله في (مزمور ٢٩: ١٠) ولكنه على سبيل الاستهزاء والذين ذُكروا هنا من «الشعوب» و «الجموع» و «الأمم» و «الألسنة» هم العالم كله وهذا يُظهر سعة تأثير الزانية. وأعظم مثال لاتحاد القوة السياسية بالقوة الكنسية في فعل الشر اتفاق الكنيسة اليهودية مع السلطة الرومانية على صلب المسيح واضطهاد الكنيسة الأولى وقتل تلاميذ الرب. ومثله اتفاق الكنيسة المسيحية بعد أن صارت غنية وفاسدة مع القوة السياسية يومئذ فقُتل ألوف وربوات من أجل المسيح وإنجيله. وَأَمَّا ٱلْعَشَرَةُ ٱلْقُرُونُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ عَلَى ٱلْوَحْشِ ذُكرت «العشرة القرون» مع «الوحش» لأن رأيه ورأيها واحد وروح كل من العشرة في الوحش وفي بعض النسخ القديمة تركت كلمة (على) قبل الوحش. سَيُبْغِضُونَ ٱلزَّانِيَةَ الخ هذا خلاف ما يتوقعه القارئ لأنه قيل سابقاً إنها كانت «جالسة على الوحش» وهو حامل إياها كأنه بعض خدمها (ع ٣ و٧). فهنا صار أصدقاؤها أعداءها ومساعدوها مقاوميها ورفقاؤها وخدمها مُهلكيها فهذه العاقبة مقترنة بأعظم نجاحها. وفي هذا نبوءة بأن الكنيسة المسيحية الفاسدة تخسر سلطتها على الممالك السياسية حتى لا يشرب الملوك من كأس تعاليمها الفاسدة فينزعون منها قوتها الزمنية بدليل قوله «سيجعلونها خربة وعريانة» ويسلبونها ثروتها وأملاكها بدليل قوله «يأكلون لحمها» (مزمور ٢٧: ٣ وميخا ٣: ٢ و٣). ومعنى قوله «يحرقونها بالنار» إنهم يعاقبونها عقاب الزانية (لاويين ٢٠: ١٤ و٢١: ٩ وحزقيال ١٦: ٤١). ومحاربة العشرة الملوك للخروف فُصل الكلام عليها في (ص ١٩: ١٩) ومثال ما قيل هنا من اتفاق الملوك على الزانية قيام المملكة الرومانية على القوة اليهودية الدينية ومحاصرتها مدينتها أورشليم وإحراقها إياها وقتلها ألوفاً وربوات من أهلها. لأَنَّ ٱللهَ وَضَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ يَصْنَعُوا رَأْيَهُ الخ (ع ١٧) لم يأتوا ما أتوه من تلقاء أنفسهم ولا قصدوا به أن يتمموا مشيئة الله فعملهم ليس سوى إجراء أحكامه الأزلية التي قدّرها الله بالحكمة فإنهم أعطوا الوحش ملكهم حتى تكمل أقوال الله أي نبوءاته في شأن بابل فإن الله اعتاد أن يجعل «غضب الإنسان يحمده» (مزمور ٧٦: ١٠). فإنه هو استخدم الأشوريين واليونانيين والرومانيين ليُجروا حكمه على الأشرار. وَٱلْمَرْأَةُ ٱلَّتِي رَأَيْتَ (ع ١٨) (انظر ع ٣ و٤). هنا كشف سر المرأة فهي مدينة أو مملكة كانت في بعض الزمان رومية قصبتها ونائبتها. وكانت في عصر يوحنا رومية الوثنية وبقيت كذلك عدة عصور حتى ظهرت رومية البابوية. وهي تظهر حيث تظهر روح الكبرياء ومحبة العالم وبغض الديانة الروحية وتعليم المسيح كما هو في الإنجيل. وحيث تتحد القوة السياسية بالقوة الكنسية لمحاربة المسيح وكنيسته تكون «بابل العظيمة أم الزواني». |
|