«فَمَضَى بِي بِٱلرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ، فَرَأَيْتُ ٱمْرَأَةً جَالِسَةً عَلَى وَحْشٍ قِرْمِزِيٍّ مَمْلُوءٍ أَسْمَاءَ تَجْدِيفٍ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ».
فَمَضَى بِي بِٱلرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ لكي يريه منها بابل بأجلى بيان. فنبوءة إشعياء التي اقتبس منها قوله «سقطت سقطت بابل» أولها «وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَرِّيَّةِ ٱلْبَحْرِ: كَزَوَابِعَ فِي ٱلْجَنُوبِ عَاصِفَةٍ، يَأْتِي مِنَ ٱلْبَرِّيَّةِ» (إشعياء ٢١: ١ و٩).
فَرَأَيْتُ ٱمْرَأَةً جَالِسَةً عَلَى وَحْشٍ قِرْمِزِيٍّ هذا هو الوحش الذي ذُكر في (ص ١٣: ١ - ٧) كما يتبين من القرينة لأنه قيل «إنه يحارب الخروف» (ع ١٢ - ١٤). وقيل أيضاً إنه «قُبِضَ عَلَى ٱلْوَحْشِ وَٱلنَّبِيِّ ٱلْكَذَّابِ مَعَهُ، ٱلصَّانِعُ قُدَّامَهُ ٱلآيَاتِ... وَطُرِحَ ٱلاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ ٱلنَّارِ» (ص ١٩: ٢٠). واللون «القرمزي» الذي نُسب إلى الوحش هو اللون الذي نُسب إلى التنين لأنه قيل أنه «أحمر» (ص ١٢: ٣) وهو لون الدم وهو لون المرأة أيضاً فيدل ذلك على قسوتها طبعاً وفعلاً وإلى سفكها دم عبيد الله.
وجلوسها «على الوحش» يشير إلى أنها تستخدم قوته وتستولي عليه كما إن الكنيسة الفاسدة تتحد بأهل القوات السياسية لتجري أحكامها أولاً ثم تستولي عليها.
مَمْلُوءٍ أَسْمَاءَ تَجْدِيفٍ كانت تلك الأسماء قبلاً على رؤوسه (ص ١٣: ١) وصارت هنا على جسمه كله. وهذا «التجديف» يقوم باتخاذه لنفسه الأسماء والألقاب والقوة والحقوق المختصة بالله.
لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ (ص ١٣: ١). ورث هذا من التنين (ص ١٢: ٣). وسيأتي تفسير هذه الرؤوس والقرون في (ع ٩ و١٦).