«فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ ٱلْعَالَمِ وَكُلِّ ٱلْمَسْكُونَةِ لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ ٱلْعَظِيمِ، يَوْمِ ٱللهِ ٱلْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ».
فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ قال هذا بياناً لأصلهم الجهنمي وقدرته على فعل الشر وإغواء الناس. وأنبأ بهم المسيح في قوله «سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ ٱلْمُخْتَارِينَ أَيْضاً» (متّى ٢٤: ٢٤). وبولس في قوله «ٱلَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ ٱلإِثْمِ، فِي ٱلْهَالِكِينَ» (٢تسالونيكي ٢: ٩ و١٠). فيليق أن يشبهوا «بالضفادع» في القبح والمكروهية.
تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ ٱلْعَالَمِ وَكُلِّ ٱلْمَسْكُونَةِ الذين يقبلونها اختياراً. فغاية تلك الضفادع أن تجمع أعداء الله من كل أقطار المسكونة ليحاربوا شعب الله فيبادوا بتلك الحرب. ولعل المعنى أنها تخدع الناس وتغريهم في أن يعبدوا الأوثان ويضطهدوا الكنيسة لكي يهيج عليهم غضب الله.
لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ ٱلْعَظِيمِ الخ كما يبان في (ص ١٩: ١٧). فهي تخدعهم بآيات كاذبة لكي يتوقعوا الانتصار ويتقدموا إلى هلاكهم غافلين. وقيل مثل هذا في الروح النجس الذي خرج ووقف أمام الرب وقال «أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ ٱلرَّبُّ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ» فإطفاء هذا الروح لآخاب كان علّة صعوده إلى القتال في راموت جلعاد فخسر حياته (١ملوك ٢٢: ٢٠ - ٢٢).