"قالَ هٰذا وَنَفَخَ فيهِم وَقالَ لَهُم: خُذُوا الرُّوحَ القُدُس".
خُذُوا الرُّوحَ القُدُس" λάβετε (فعل أمر جمع خذوا فعل قبول واستقبال. عطية الروح تتطلب انفتاحًا وقبولًا) فَتُشيرُ إِلى مَنْحِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي يُصَبِحُ قُوَّةَ الخَلاصِ وَأَساسَ الرِّسالَةِ الرَّسوليَّةِ. فَالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ الَّذي يُمكِّنُ التَّلاميذَ مِن أَنْ يَشهَدوا لِلمَسيحِ،
كَما وَعَدَ يَسوعُ:"مَتى جاءَ المُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآبِ، رُوحُ الحَقِّ المُنبَثِقُ مِنَ الآبِ، فَهُوَ يَشهَدُ لي وَأَنتُم أَيضًا تَشهَدون" (يو 15: 26-27).
وَيَرَى كَثيرٌ مِن آباءِ الكَنيسَةِ أَنَّ هٰذِهِ العَطيَّةَ الرُّوحيَّةَ الخاصَّةَ لِلتَّلاميذِ كانَت عُربونًا وَتَمهيدًا لِما سَيَتَحقَّقُ بِمِلئِهِ في يَومِ العُنصُرَةِ (أع 2). فَهُنا تُعطى العَطيَّةُ في شَكلٍ رَسوليٍّ خَدَميٍّ، أَمَّا هُناكَ فَتَظهَرُ بِصُورَةٍ كَنَسيَّةٍ شامِلَةٍ. وَيُشيرُ القِدِّيسُ غريغوريوس الكبير إِلى أَنَّ "الرُّوحَ أُعطِيَ هُنا سِرًّا، ثُمَّ أُعطِيَ هُناكَ جِهارًا"