"وَفي مَساءِ ذٰلِكَ اليَومِ، يَومِ الأَحَدِ، كانَ التَّلاميذُ
في دارٍ أُغلِقَت أَبوابُها خَوفًا مِنَ اليَهود،
فَجاءَ يَسوعُ وَوَقَفَ بَينَهُم وَقالَ لَهُم: السَّلامُ عَلَيكم".
" بَينَهُم " εἰς τὸ μέσον (في الوَسَط أَو المَركَز)، فتُشيرُ إِلى أَنَّ المَسيحَ القائِمَ لَيسَ حاضِرًا عَلَى هامِشِ الجَماعَةِ، بَلْ في قَلبِها وَمَركَزِها. فَهُوَ مَحورُ الكَنيسَةِ وَمَنبَعُ وَحدَتِها وَشَرِكَتِها. وَيُشيرُ هٰذا التَّعبيرُ أَيضًا إِلى قُربِهِ مِن كُلِّ واحِدٍ بِالدَّرَجَةِ نَفسِها؛ فَهُوَ لا يَقتَرِبُ مِن بَعضٍ وَيَبتَعِدُ عَن آخَرينَ، بَلْ يَقِفُ في الوَسَطِ لِيَكونَ قَريبًا مِنَ الجَميعِ.
وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أوغسطينوس قائلًا: "كانَ في الوَسَطِ لِكَي يَجمَعَ المُتَفَرِّقينَ في وَحدَةٍ واحِدَةٍ". فَوُقوفُ المَسيحِ في الوَسَطِ يُصبِحُ صُورَةً لِلكَنيسَةِ نَفسِها: جَماعَةٌ تَتَّحِدُ لا حَولَ فِكرَةٍ أَو نِظامٍ، بَلْ حَولَ شَخصِ المَسيحِ الحَيِّ الحاضِرِ في وَسَطِها.