ما دام السيد المسيح هو غافر الخطايا فلماذا لم يغفر لصالبيه مباشرة، إنما طلب من الآب قائلًا "يا أبتاه اغفر لهم.." (لو 23: 24)؟
ج : كان السيد المسيح على الصليب في وضع إخلاء تام من مجده، نائبًا عن البشرية في تحمل عقاب الموت، ولذلك كان من اللائق أن يترك المجد كله بما فيه سلطان مغفرة الخطايا لله الآب، وأيضًا عندما طلب السيد المسيح من الآب أن يغفر، فمعنى هذا أنه قد وفي الدين الذي علينا، وحمل إثم جميعنا، وفي العدل الإلهي حقه، وصالحنا مع الآب، ولهذا يطالب الآب بالصفح والمغفرة ليس عن هؤلاء الجلادين فقط ولكن عن كل الخطاة.
والسؤال الثاني هو:- إن كان السيد المسيح وحده الذي يغفر الخطايا... فكيف يغفر الآباء الكهنة خطايا المعترفين؟
ج : الذي يغفر الخطايا هو الله وحده. أما الكاهن فهو إنسان مؤتمن على وكالة، ويتصرف بحسب تعليمات سيده (موكله) " الحقَّ أقول لكم كل ما تربطونهُ على الأرض يكون مربوطًا في السماء. ولكل ما تحلُّونه على الأرض يكون محلولًا في السماء" (مت 18: 18) فالكاهن لا يملك سلطان مغفرة الخطايا من ذاته، ولكنه استلم هذه الصلاحية من الله، فهو يتصرف كوكيل وليس كسيد، فهو مثل أمين المخازن الذي يمكنه أن يتصرف في محتويات المخزن طبقًا للقوانين واللوائح المخزنية...
السيد المسيح يقبل ويضم إلى أحضانه كل خاطئ تائب ويغسله بدمه الثمين، ومثَل الابن الضال خير شاهد على هذا... إذًا ما هو دور الكاهن هنا؟ دور الكاهن أن يستمع لاعترافات الخاطئ، ويكون شاهد إثبات على توبته، ويعلن في أذني هذا المتهم حكم البراءة من فم الثالوث القدوس، فالكاهن يمثل الحارس الأمين الذي يعمل لحساب سيده، وهو مقيَّد بإرادته، ولو أساء الكاهن استخدام هذه الصلاحية فسيكون تصرفه باطلًا، فمثلا لو صلى لأحد الخطاة المتمسكين بشرهم وطلب له المغفرة... تُرى هل يستجيب له الله؟ كلاَّ... يجب أن نفهم جيدًا إن الله هو الذي يُحرِك الكاهن، وليس الكاهن هو الذي يُحرِك الله.