«وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا هٰهُنَا أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ، لأَنْ هَا مَلَكُوتُ ٱللّٰهِ دَاخِلَكُمْ».
وَلاَ يَقُولُونَ أي صدقاً لأن الذين يقولون كذباً كثيرون.
هُوَذَا هٰهُنَا أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ أي في أورشليم أو في السامرة أو في البرية قرب بحر طبرية حيث انتظر اليهود أن يظهر المسيح.
مَلَكُوتُ ٱللّٰهِ دَاخِلَكُمْ يختلف تفسير هذا الكلام باختلاف تعييننا للمخاطبين فإن قلنا هم الفريسيين كما يستدل من ع ٢٠ كان المعنى كمعنى قول يوحنا المعمدان «فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ ٱلَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ» (يوحنا ١: ٢٦) فيكون كقول المسيح «قد انتصب ملكوت الله بينكم وأنتم سائلون متّى يأتي ملكوت الله. وحضر الملك وأخذ ينادي بشرائع المملكة ومبادئها وجمع خاصته وأنتم في غفلة عن ذلك». وإن قلنا هم عموم الناس من الفريسيين وغيرهم كان قصد المسيح بيان حقيقة ذلك الملكوت حيث أتى أو سيأتي أي أنه ملكوت روحي ينتصب في قلوب الناس ويُخضع أفكارهم وشهواتهم ومقاصدهم وعواطف قلوبهم. فحيث يتوب الناس عن الخطيئة ويؤمنون بالمسيح ويولدون ثانية من الروح القدس فهنالك ملكوت الله داخل قلوبهم. وهذا موافق قول المسيح «إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ» (يوحنا ٣: ٣) وقول الرسول «لَيْسَ مَلَكُوتُ ٱللّٰهِ أَكْلاً وَشُرْباً، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ» (رومية ١٤: ١٧). والتفسيران صحيحان ولكن الأرجح بدلالة القرينة هو الأول.