![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«٢٣ فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي ٱلْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، ٢٤ فَنَادَى: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ ٱرْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هٰذَا ٱللَّهِيبِ. ٢٥ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ٱبْنِي ٱذْكُرْ أَنَّكَ ٱسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذٰلِكَ لِعَازَرُ ٱلْبَلاَيَا. وَٱلآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ». في هذه الآيات مجاز أعلنت به أمور حقيقية مهمة في أحوال عالم الأرواح عبّر عنها المسيح بأسلوب المحادثة بين إبراهيم ولعازر كما يمكن أن يحدث في هذا العالم بين اثنين تفصل بينهما حفرة عميقة ونسب إلى أرواح الموتى ما لا يصدق إلا على الناس الأحياء على الأرض. فعلينا أن ننتبه للحقائق الجوهرية المقصودة بهذا القول ولا نعتبر أن صورة الكلام هي الأمر الجوهري متذكرين أولاً أن المجاز الأرضي لا يوضح الحقائق الروحية كل الإيضاح. وثانياً إنا لا نعلم من أمر عالم الأرواح ما يقدّرنا على أن نحكم بما يمكن أن يحدث هناك وبما لا يمكن حدوثه كذلك. فِي ٱلْهَاوِيَةِ (ع ٢٣) هو «هادس» في اليونانية و «شأول» في العبرانية. ويشار به غالباً إلى مسكن أرواح الموتى قبل القيامة. واعتقد اليهود غالباً واليونانيون الوثنيون أن فيه محل راحة ومحل عذاب تبقى في كل منهما ما فيه من النفوس إلى يوم القيامة وحينئذ يُنقل الأتقياء إلى السماء والأشرار إلى جهنم (رؤيا ٢٠: ١٤). فالمسيح صاغ مثله على اصطلاح الفريقين ولم يصدق ذلك الاعتقاد. وَهُوَ فِي ٱلْعَذَابِ لا لأنه كان غنياً في دنياه إذ لا خطية في الغنى فإن إبراهيم كان من أغنى أهل الشرق وكذلك أيوب وداود لكن لأنه عاش لهذا العالم فقط ولم يتب إلى الله كما سترى في (ع ٣٠) من أنه طلب إلى إبراهيم أن يرسل من ينهي إخوته عن أن يفعلوا كما فعل هو. وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ... وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ ذكر هذا بياناً أن شقاء الأشرار يعظم بمقابلته بسيادة الأبرار. يَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ (ع ٢٤) اتخذ ما كان له من النسبة الأرضية إلى إبراهيم حجة على استحقاقه شفقة إبراهيم الخاصة وإجابته لطلبه. وهذا على وفق زعم اليهود أن كل مختون يأمن من عذاب الجحيم. أَرْسِلْ لِعَازَرَ قال ذلك كأن طرح لعازر عند بابه على الأرض كان مستلزماً العلاقة بينهما. لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ الخ زعم اليهود أن المتوفين يستطيعون أن يرى بعضهم بعضاً في عالم الأرواح ويعرفه ويخاطبه فتكلم المسيح هذا على وفق زعمهم توصلاً إلى تعليم الحقائق المتعلقة بذلك العالم. وعبّر عن شدة العذاب في الجحيم بما اعتاد الناس على الأرض أن يعبّروا به عن الآلام وعن طلب الراحة بالوسائط التي يتوصل بها إليها في الدنيا. ومعظم الفرق بين حال الغني وحال لعازر في العالمين يتضح مما ذكر أنه كما اشتهى لعازر الفتات من مائدة الغني كذلك اشتهى الغني قطرة مما يتمتع به لعازر. ولو قيل للغني حين كان كلاهما على الأرض «هل تحتاج إلى شيء من هذا المسكين المطروح تكسوه القروح» لأنف من ذلك شديد الأنفة ولكن حين صار لعازر في حضن إبراهيم بلغ من التنعم مبلغاً عظيماً حتى تمنى الغني أن يحصل على أقل شيء من سعادته. ولم يطلب الغني شفقة الله لعلمه أن وقت ذلك قد فات ولم يطلب النجاة من العذاب والدخول إلى حيث لعازر لتيقنه أن ذلك محال. وهذه هي الصلاة الوحيدة التي ذُكر في الكتاب المقدس أنها وُجهت إلى قديس في السماء فلير القارئ أي نفع كان منها. يَا ٱبْنِي (ع ٢٥) لم ينكر إبراهيم نسبة الغني إليه لكنه لم يسلّم بأنها علّة استحقاقه المساعدة. ومما يتبين شدة عذابه أن الذي كان يتنعم بالولائم كل يوم على الأرض طلب في الجحيم قطرة واحدة من الماء ولم يحصل عليها. ٱذْكُرْ من أشد عذاب الأشرار في الجحيم أن يذكروا حوادث حياتهم على الأرض كالمراحم التي لم يشكروا الله عليها وفرص الخلاص التي لم ينتهزوها والخطايا التي ارتكبوها ونذورهم التي لم يفوا بها فإن ضميرهم يوبخهم على كل ما يذكرون من ذلك (أمثال ٥: ١٢ - ١٤). وليس كلام إبراهيم هنا قدحاً في الغني ولم ينتج عن قساوة لكنه يقطع رجاء الغني كل نجاة. ٱسْتَوْفَيْتَ (متّى ٦: ٢) شاع استعمال هذه العبارة بياناً لنوال الإنسان كل ما له حق أن يتوقعه من ديون أو هبات وغيرها. والمعنى هنا أن لا حق له أن ينتظر بعد ذلك شيئاً من البركات الإلهية لأن زمان نوالها قد انتهى. خَيْرَاتِكَ العطايا الزمنية كالغنى وأمثاله. ونُسب الخيرات إليه لأنه اختارها نصيباً وفضّلها على كل ما سواها من فوائد الحياة فهو قد زرع للجسد فلم يبق له أن يحصد إلا فساداً (غلاطية ٦: ٨ ولوقا ٦: ٢٤ و١تيموثاوس ٦: ٩ و١٠). لِعَازَرُ ٱلْبَلاَيَا أي الفقر والمرض والألم. ولم يُنسب البلايا إلى لعازر كما نسب الخيرات إلى الغني لأن لعازر لم يختر البلايا نصيباً بل قبلها من يد الله. ولعله لم يحسبها مصائب بل سرّ بها كما سرّ بولس بضيقاته (٢كورنثوس ١٢: ٩ و١٠) ولا شك أنها كانت امتحاناً له وإعداداً لنوال الخيرات. فالغني لم يرحم غيره في حياته فلم يُرحم بعد موته. ولم يصنع له أصدقاء من مال الظلم فلم يُقبل «في المظال الأبدية». |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| زى الغنى ولا زى لعازر |
| إن الله هو الغني صانع الخيرات الذي يعطي خليقته احتياجها بغنى |
| في مثل الغني والعازر الرجل الغني طلب من إبراهيم أن يرسل لعازر ليبرد لسانه |
| مثل الغني و لعازر |
| مثل الغني و لعازر |