مثل وكيل الظلم ع ١ إلى ١٣
«وَقَالَ أَيْضاً لِتَلاَمِيذِهِ: كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ لَـهُ وَكِيلٌ، فَوُشِيَ بِهِ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ يُبَذِّرُ أَمْوَالَـهُ».
لِتَلاَمِيذِهِ أي للمؤمنين به على سمع الفريسيين أيضاً (ع ١٤) لا للاثني عشر فقط. وكان بعض أولئك التلاميذ من العشارين والخطاة. وكان ما سبق في ص ١٥ موجهاً خصوصاً إلى الكتبة والفريسيين المتذمرين عليه.
ولم يذكر هذا المثل إلا لوقا وغايته بيان حكمة استعداد الإنسان لما تحتاج إليه نفسه في المستقبل أي أن يتخذ الخيرات الزمنية وسيلة إلى السعادة الأبدية.
إِنْسَانٌ غَنِيٌّ ليس لهذا من معنى روحي. فالمقصود تمثيل إنسان دنيوي يقيس كل أمر بمقياس أهل العالم. والظاهر من سياق الحديث أن هذا الإنسان الغني لم يتولَّ أمور أملاكه بل سلمها إلى وكيل يعتني بها ويجمع له حاصلاتها.
وَكِيلٌ ليس لهذا معنى روحي أيضاً. وكانت نسبته إلى الغنى كنسبة أليعازر لإبراهيم (تكوين ٢٤: ٢ - ١٢) وكنسبة يوسف إلى فوطيفار (تكوين ٣٩: ٤) فأخذ من الفعلة ما لسيده من الغلال وحاسب السيد بها. وكان أكثر أمثاله الوكلاء عبيداً لكن هذا كان حراً (ع ٣ و٤) وكانت وظيفته مما تمكنه من اختلاس ما شاء لأنه أُمِّن على أموال كثيرة وعين سيده لم ترقبه دائماً.
فَوُشِيَ بِهِ لم يصرّح المثل أحقّة كانت تلك الوشاية أم باطلة والأرجح أنها حقّة لأنه لم ينكرها وتصرفه بعد ذلك أثبت أنه غير أمين على مال سيده.
بَذِّرُ أَمْوَالَـهُ ينفقها على لذاته بدل أن يعطيها سيده.