![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() H.H. Pope Tawadros II مقال لقداسة البابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة : زيارة خدمة ومحبة وافتقاد بنعمة المسيح قمنا بزيارة أربعة دول أوروبية كل منها لها طابع خاص، ومنها دولتان هي المرة الأولى التي أزورها، وذلك في الفترة من 25 أبريل إلى 13 مايو 2026م. وكان لكل زيارة هدف مختلف عن الزيارات الأخرى. كانت المحطة الأولى في تركيا (اسطنبول = القسطنطينية القديمة) من 25-27 أبريل 2026م، حيث كانت زيارة محبة لقداسة البطريرك المسكوني برثلميوس الأول، وهي المرة الأولى للمقابلة على أرض كرسي القسطنطينية التي بشرها أندراوس الرسول، رغم أننا تقابلنا عدة مرات من قبل في ميلانو وفيينا والقاهرة. وكان هدف الزيارة هو إعطاء دفعة قوية لمسيرة الحوار بين الكنائس الشرقية القديمة Oriental وبين الكنائس الشرقية Eastern وهما طرفي العائلة الأرثوذكسية على مستوى العالم. وكانت فرصة لحضور قداس في مقر البطريركية وجلسات روحية بين الوفدين مع التأكيد على ضرورة التواصل المستمر بين كل هذه الكنائس وتذليل بعض العقبات التي تعوق خطوات الوحدة الأرثوذكسية. وجدير بالذكر أننا نجحنا في عقد اجتماع لممثلي الكنائس الأرثوذكسية على مستوى العالم في ضيافة الكنيسة القبطية في مصر في سبتمبر 2024م وكان لقاءً مثمرًا وحيويًا. في زيارة تركيا تقابلنا مع بطريرك الأرمن الأرثوذكس في مقر البطريركية وتبادلنا الكلمات والصلوات والهدايا وأخذنا الصور التذكارية. ونفس الشيء زرنا النائب البطريركي للسريان الأرثوذكس وقد رحبوا بنا في محبة فياضة وكانت الفرصة لتحية الشعب المجتمع في الكنيسة وتناولنا مائدة الأغابي معًا. كذلك تقابلنا مع شعبنا القبطي (حوالي 300 شاب وأسر قليلة) وتحدثت معهم في كلمة روحية وسألت عن أحوالهم ووزعت بعض الهدايا والتقطت الصور معهم. وفي ختام الزيارة استضافنا السيد السفير والسيد القنصل في مقر القنصلية المصرية في اسطنبول وهو مقر فخم وكانت جلسة مصرية خالصة. أما المحطة الثانية فكانت في النمسا حيث العاصمة فيينا في الفترة من 28/4 إلى 4/5/2026م. بدأت بجلسة روحية مع رهبان دير الأنبا أنطونيوس في فيينا وتناول الأغابي معًا وإجابة بعض تساؤلاتهم. ثم قمنا بزيارة السفارة المصرية واحتفال بحضور عدد من السفراء وممثلي الهيئات وإلقاء الكلمات المعبرة عن مصر الوطن الدافئ الذي يجمعنا… وفي الفترة من 1/5 إلى 3/5/2026م عقد مؤتمر للشباب القبطي في النمسا وعدة إيبارشيات قبطية حضره أكثر من 300 شاب وشابة، وكان بعنوان “ملح ونور”، حيث ألقى عدد من الأحبار الأجلاء والآباء الكهنة العديد من المحاضرات مع ورش العمل. وقد ألقيتُ محاضرة الافتتاح، واختتم المؤتمر بفعالية روحية حيث قدمت عروض للألحان والترانيم بأصوات شجية ثم عرض مسرحي بالغ الحيوية الشبابية وممتع في الأداء ونال تصفيقًا طويلاً من الحاضرين، واختتم بحوار معنا حيث جاوبت العديد من أسئلة الشباب المتنوعة. وفي نهاية الزيارة كان القداس الإلهي في كنيسة العذراء المنتصرة والمهداة من الكنيسة الكاثوليكية في النمسا منذ عشر سنوات، وقد حضر كاردينال النمسا هذه المناسبة حيث مر أكثر من 150 سنة على بناء الكنيسة الجميلة. أما المحطة الثالثة فكانت في مدينة فينيسيا بإيطاليا حيث كاتدرائية قبطية على اسم القديس مارمرقس الرسول، وفيها بدأنا المؤتمر الأول لإيبارشيات الكنيسة القبطية في المهجر من أمريكا وأوروبا وأستراليا، وقد حضر معظم المطارنة والأساقفة واعتذر عدد قليل منهم بسبب ظروف صحية غالبًا، كما حضر معهم سكرتارية المجمع المقدس من المطارنة والأساقفة والكهنة.. لأول مرة في تاريخ كنيستنا أن يعقد هذا المؤتمر بمناسبة مرور حوالي 75 سنة على بداية هجرة الأقباط خارج مصر. وقد عقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام في صورة ست ورش عمل ومناقشات عن الواقع في المهجر وأهم التحديات الحالية مع رسم معالم رؤية كنسية تمتد إلى عام 2050م. وكانت الفرصة سانحة للتفاعل ومناقشة الخبرات العملية الكثيرة خاصة أن المجتمعين من المطارنة والأساقفة يجمعهم مدى زمني يمتد إلى أربعين سنة بين أقدمهم وأحدثهم. وسوف نصدر فيما بعد تقريرًا شاملاً لرؤية خدمة الكنيسة في المهجر لعام 2050م. وقد اختتم المؤتمر بصلوات العشية مع الشعب القبطي في فينيسيا ثم القداس الإلهي في اليوم التالي 8 مايو تذكار شهادة القديس مارمرقس (30 برموده)، وهي المرة الأولى أن يصلي ثلاثون من المطارنة والأساقفة الأقباط في الكاتدرائية القبطية في فينيسيا، وقد حضر مجمع كهنة إيبارشية ميلانو وزوجاتهم مع عشرات من الأسر القبطية هناك. لقد كان يومًا تاريخيًا بحق، وكانت هناك فرصة لجلسة روحية مع كهنة ميلانو ثم مع زوجاتهم مع توزيع الهدايا والتقاط الصور التذكارية. وفي يوم السبت 9 مايو صلينا القداس الإلهي في بازيليكا سان مارك في مدينة البندقية العائمة على قبر القديس مارمرقس الرسول مع حضور كثير من المؤمنين، وهي المرة الأولى لمعظم المطارنة والأساقفة للصلاة معًا في هذا الموقع المقدس. وبعد ذلك زرنا بطريرك البندقية في زيارة محبة حيث تبادلنا الكلمات الروحية مع الهدايا القيمة والصور التذكارية. وكان ختام هذه الزيارات الوصول إلى دولة كرواتيا بالسيارات حوالي مسافة أربعمائة كيلومتر من فينيسيا ثم دولة سلوفينيا ثم دولة كرواتيا حيث استقبلتنا السيدة السفيرة المصرية رانيا البنا مع ممثلي البروتوكول الكرواتي. وبدأنا زيارتنا في اليوم التالي الأحد 10 مايو 2026م بالقداس الإلهي في كنيسة مستعارة من الكنيسة الكاثوليكية اليونانية، حيث حضر أكثر من 500 شاب من العاملين في كرواتيا ومتواجدين فيها بصورة قانونية ومعظمهم يعمل في صناعة التشييد. وقد حضرت القداس السيدة السفيرة والسيد مستشار الرئيس الكرواتي وقد وزعت على كل الحضور بعض الهدايا التذكارية والصور. ثم أجريت حوارًا تليفزيونيًا لقناة Novo TV، وفي وقت بعد الظهر كانت المقابلة مع السيد وزير الخارجية في مقر الوزارة وحضر الوفد القبطي مع السيدة السفيرة هذا اللقاء. وفي المساء زرنا السفارة المصرية وتناولنا العشاء بحضور عدد من السادة السفراء العرب والأجانب وكانت الفرصة متاحة للحديث المتنوع خاصة عن مصر وكنيسة مصر وزيارة معالم مصر. وفي اليوم التالي كانت عدة أحاديث صحفية مع عدة مقابلات بالمسؤولين في كرواتيا من بينهم رئيس البرلمان ورئيس مجلس الوزراء ومفتي كرواتيا، واختتم اليوم بحديث في أشهر برامج الحوار على التليفزيون الرسمي وكان حوارًا طويلاً ومتنوعًا مع واحد من أشهر المذيعين رومانو بولكوفيتش وتم إذاعته في اليوم التالي (الثلاثاء 12 مايو 2026م). أما اليوم الأخير في الزيارة فكان مقابلة رئيس الأساقفة في كرواتيا في الكنيسة الكاثوليكية ومعه أحد الأساقفة وكبير كهنة الكاتدرائية التي يتم الآن إصلاحها بعد الزلزال الذي أصاب البلاد عام 2020م. وقد تجولنا بصحبته في أروقة الكاتدرائية، وفيها جثمان الأسقف الذي وقف ضد الحكم الشيوعي حيث قتل. بعد ذلك توجهنا وسط جو عاصف وممطر إلى مقر الرئاسة حيث استقبلنا السيد الرئيس زوران بصورة رسمية، وكانت هناك مفاجأة مدهشة: بعض آثار وجدوها على بعد 40 كم من زغرب العاصمة وهي آثار قبطية من الفخار وقطعة رخام تحمل اسم القديس مينا وأجزاء من نسيج مشغول وحوض برونز وأواني برونزية للمياه.. وكانت دهشتنا كبيرة لهذه المعروضات حيث قالوا إن حضورنا هو افتتاح هذا المعرض لمدة ساعة واحدة فقط وأغلق بعد ذلك. كانت مقابلة السيد الرئيس طيبة حيث استفسر عن الكنيسة وتاريخها، كما أنه أبدى إعجابه بالرئيس المصري حين قابله في افتتاح المتحف الكبير وجلس معه ثلاث ساعات متواصلة. نشكر الله أن هذه الجولة كانت زيارات محبة وافتقاد وتواصل وتأكيد على العلاقات الطيبة التي تربط كنيستنا مع جميع الكنائس المسيحية في العالم، وهذا يبين دور الكنيسة المسكوني القوي ومحاولات التقارب والتفاهم بنظرة جديدة بعيدًا عن مشكلات الماضي التي كانت سببًا في كثير من الانشقاقات والتباعدات. وهكذا يحاول عدو كل خير أن يقسم كنيسة المسيح ويشقها رغم دعوة المسيح الدائمة في الكتاب المقدس “لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا” (يوحنا 17: 21). |
![]() |
|