أمضت رفقا ستًّا وعشرين سنة في دير مار سمعان القرن-أيطو. ودُعيت باسم رفقا تيمّنًا باسم والدتها. كما اتّخذت مريم العذراء، مثال الأمومة والقداسة، أمًّا لها. ومن ثمّ، غدت رفقا مثالاً حيًّا لأخواتها الراهبات في حفظ القوانين والصلوات والتقشّف والتضحية والعمل الصامت. وقد انحنت بذاتها على أخواتها الرّاهبات لتمنحهن حنان الروح القدس من خلال الكتاب المقدّس. وبعدها، أعطت رفقا في حياتها الرّهبانيّة أفضل ما عندها، أيّ التعزية بالكلام الروحي العذب من خلال اختبارها عذوبة الربّ ونعمة العيش بقربه وله وحده.
وفي التأمّل بنيران الحبّ الإلهيّ الملتهب في كيان رفقا، يستوقفنا ما جرى معها في أحد الورديّة. ولمّا رأت الأخت رفقا أنها بصحّة جيّدة، وأنّها ما مرضت في حياتها كلّها، طلبت من المسيح، قائلة: «يا ربّي، لماذا أنتَ مُتَباعدٌ ومتخلٍّ عنّي لا تفتقدني بمرض، ألعلّك ناسيني، وأنا عبدتك؟ أعطني أن أحمل صليبك وأشاركك في آلامك وأوجاعك!...»
وفي المساء عند الرقاد، شعرت رفقا بوجع مؤلم في رأسها. وكان الوجع يمتدّ فوق عينيها. أُرسِلَت الأخت رفقا بأمر من الرئيسة إلى بيروت من أجل معالجتها. ويُقال إنها عند وصولها إلى جبيل، عرّجت على أنطش الرهبانيّة اللبنانيّة. استُدعي لمعاينتها طبيبٌ أميركي، فأمر بإجراء عمليّة سريعة لعينِها اليمنى، لم تقبل بالبنج لتُخفّف ألمها، ومن دون قصد، اقتلع الطبيب عينها بكاملها، ولم تجب إلّا بكلمة الشكر، محتملة آلام عينها مع آلام المسيح.