«٤ وَبَعْدَ مَا مَضَتْ أَيَّامُ بُكَائِهِ قَالَ يُوسُفُ لِبَيْتِ فِرْعَوْنَ: إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عُيُونِكُمْ فَتَكَلَّمُوا فِي مَسَامِعِ فِرْعَوْنَ قَائِلِينَ: ٥ أَبِي ٱسْتَحْلَفَنِي قَائِلاً: هَا أَنَا أَمُوتُ. فِي قَبْرِيَ ٱلَّذِي حَفَرْتُ لِنَفْسِي فِي أَرْضِ كَنْعَانَ هُنَاكَ تَدْفِنُنِي. فَٱلآنَ أَصْعَدُ لأَدْفِنَ أَبِي وَأَرْجِعُ. ٦ فَقَالَ فِرْعَوْنُ: ٱصْعَدْ وَٱدْفِنْ أَبَاكَ كَمَا ٱسْتَحْلَفَكَ. ٧ فَصَعِدَ يُوسُفُ لِيَدْفِنَ أَبَاهُ، وَصَعِدَ مَعَهُ جَمِيعُ عَبِيدِ فِرْعَوْنَ، شُيُوخُ بَيْتِهِ وَجَمِيعُ شُيُوخِ أَرْضِ مِصْرَ ٨ وَكُلُّ بَيْتِ يُوسُفَ وَإِخْوَتُهُ وَبَيْتُ أَبِيهِ. غَيْرَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا أَوْلاَدَهُمْ وَغَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ فِي أَرْضِ جَاسَانَ».
قَالَ يُوسُفُ لِبَيْتِ فِرْعَوْنَ يظهر في بادئ الرأي إن طلب يوسف حاكم مصر ذلك إلى بيت فرعون بوسيط على غاية من الغرابة ولكن من عرف أنه لم يكن لأحد من أهل الميت أن يدخل الصرح الملكي أيام المناحة وما بعدها قليلاً لم ير شيئاً غريباً في ذلك (قابل هذا بما في استير ٤: ٢). لأن الذي كان يدخل ذلك الصرح كان يجب عليه أن يحلق ويرتب شعره ويلبس أحسن حلله. وكان أهل الميت طويلي الشعر مشوشيه في ثياب الحزن وما كانوا يخرجون من بيوتهم إلا لبعض الأمور المتعلقة بالميت.