القديسة فيرونيكا جولياني
عاشت فيرونيكا المشاركة بالمحبّة المتألّمة ليسوع بطريقة عميقة، وهي على يقين تامّ بأنّ «التألّم الفرح» هو «مفتاح المحبّة».
وفي الانتقال إلى الأيّام الثلاثة والثلاثين التي تهيّأت فيها هذه القديسة للموت، وهي مرفقة بأوجاع لا توصف ولا تحتمل، كان كلّ ذلك بمثابة نزاع عميق ومتواصل حتّى 9 يوليو/تموز 1727 عندما تركت الحياة الأرضيّة لمعانقة عريسها السّماويّ. كما أنّ الأخوات ومُعرِّفها كانوا يرافقونها من دون أن يدركوا كيف أنّها لا تزال على قيد الحياة، تنظر بتوسّل إلى الأب المُعرِّف. وكانت قد أوصتهنّ بحفظ قانون الرّهبنة والطاعة للمحبّة الإلهيّة، ومحبّة بعضهنّ البعض. ومن ثمّ، جعلتهنّ يقبّلن المصلوب. أدرك الأب المُعرِّف في النّهاية، من خلال استنارة داخليّة، أنّ هذه النّفس التي عاشت باستمرار بالطاعة، لا تستطيع أن تموت إلّا بالطّاعة، فأعطاها البركة متأثّرًا، وانتقلت روحها الطاهرة إلى السماء على الفور! وكانت كلماتها الأخيرة: «الحبّ كشف عن ذاته! هذا هو سبب تألّمي. قولوا ذلك للجميع!»
قد يعتقد إنسان اليوم العقلانيّ أنّ كلّ هذه الظواهر الصوفيّة الفائقة الطبيعة المذكورة في يوميّات القديسة فيرونيكا ليست سوى توهّم. لذلك، نسألك أيّها المصلوب، يا من كشفت سرّ حبّك الإلهيّ للقدّيسة فيرونيكا، أن تنير بصيرتنا كي نلامس سرّ حبّك النّورانيّ عن يقين، فنفهم عندئذٍ عمق تجربة القدّيسة فيرونيكا المباركة، ولنهتف مع كنيستنا: «مبارك اسمك القدوس يا ربّ»، ولنشكرك على أنقياء القلوب الّذين عاشوا الألم بفرح عميق، فاستحقّوا مفتاح السماء!