متى الأصحاح الرابع عشر
٣٠ «وَلٰكِنْ لَمَّا رَأَى ٱلرِّيحَ شَدِيدَةً خَافَ. وَإِذِ ٱبْتَدَأَ يَغْرَقُ صَرَخَ: يَا رَبُّ نَجِّنِي».
لما حوَّل بطرس نظره من المسيح إلى الموج وتأمل في الخطر ونسي التأمل في قوة المسيح ابتدأ يغرق. فظهر أن إيمانه أضعف مما ظن، فانهزم إيمانه أمام عيانه!
صَرَخَ قصد بطرس أن يظهر عظمة إيمانه وشجاعته فأظهر شدة خوفه وزال عنه كل جرأته وثقته. فسرعة تحوله من الشجاعة إلى الخوف جاءت متناسبة مع طبيعته، مثل قطعه أذن ملخس خادم رئيس الكهنة ثم إنكاره للمسيح بعد قليل من ذلك خوفاً من كلام جارية. فتبين من ذلك أنه كان في أول أمره ناقص الثبوت والرزانة، وصار صخراً بعد ذلك بالنعمة لا بالطبيعة.
يَا رَبُّ نَجِّنِي كان بطرس يحسن السباحة (يوحنا ٢١: ٧) لكنه يئس من النجاة بقوته لشدة اضطراب البحر يومئذٍ، فطلب مساعدة المسيح. وكانت صلاته وجيزة لا تزيد على كلمتين، لكنها كانت كافية لنوال المطلوب. وفيها إظهار الاحتياج والإيمان والغيرة، وقد وجهها إلى من يجب أن توجه إليه. نعم إن إيمان بطرس كان ضعيفاً حتى أنه أخذ يغرق، لكنه كان كافياً لأن يصرخ إلى المسيح وينجو. فتعلَّم بطرس من هذه الحادثة أن لا يسأل معجزة لا فائدة منها لأحد، فالمسيحي الحقيقي ينتظر من الله النجاة مما يصيبه، ولكن لا يعرض نفسه للخطر لكي ينقذه الله منه.