منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 22 - 02 - 2026, 06:18 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,448,944

المعزي الآخر

15 «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، 16 وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، 17 رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.

"إن كنتم تحبونني،
فأحفظوا وصاياي". [15]
حدثنا قبلًا عن الإيمان كأساس للمعرفة الإلهية، والآن يضع البناء فوق الأساسات، وهو حفظ وصاياه. إن كان السيد المسيح من جانبه يحضركم فيه إلى الآب، فيُسر بهم، ويستجيب لطلباتهم، فمن جانبهم يلزمهم أن يحبوه ويحفظوا وصاياه. بهذا ينالون تعزية ليست بقليلةٍ، محبتهم العملية للسيد المسيح بحفظ وصاياه تهبهم قوة للعمل خاصة وسط الضيق.
* نحتاج في كل موضع إلى كل من الأعمال والممارسات، وليس مجرد استعراض لكلمات... الله يطلب الحب الذي يظهر بالأعمال. لهذا السبب قال لتلاميذه: "من يحبني يحب وصاياي". فبعدما ما قال لهم: "إن سألتم شيئًا باسمي فإني افعله"، فلئلا يظنوا أن ذلك يتحقق بمجرد السؤال أضاف: "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي".
القديس يوحنا الذهبي الفم


* إنه الروح المعزي هذا الذي وعد به المسيح تلاميذه. لكن لنلاحظ الطريق الذي فيه أعطى الوعد: "إن كنتم تحبونني، فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر..." (يو 15: 16). لكن كيف يمكننا أن نحب لكي نقبل ذاك الذي بدونه لا نقدر أن نحب الله (رو 3: 5) ولا أن نحفظ وصاياه...؟ لنفهم أن من يحب هو بالفعل له الروح القدس، وأن به قد صار مؤهلًا لاقتناء ما هو أكمل، وبنوال ما هو أكثر نحب أكثر
* الوعد ليس باطلًا سواء بالنسبة للذي لم يقتنِ بعد الروح القدس أو من اقتناه. فإنه مقدم لمن ليس له لكي يقتنيه، ومن اقتناه لكي ينال بأكثر فيض. فإنه لو لم يُقتنِ بقياس أقل من الآخرين ما كان القديس أليشع يقول للقديس إيليا: "ليكن نصيب اثنين من روحك عليّ" (2 مل 2: 9)
القديس أغسطينوس



"وأنا أطلب من الآب،
فيعطيكم معزيًا آخر، ليمكث معكم إلى الأبد". [16]
إذ يتمم عمل الفداء على الصليب، يصعد إلى السماء، ليرسل الروح القدس، ليهب كنيسته عذوبة الشركة في الصليب وخبرة قوة القيامة وعربون الحياة السماوية. هذا هو المعزي الآخر الذي يأخذ مما للسيد المسيح ويعطينا.
عمل الروح القدس يستمر في حياة الكنيسة حتى انقضاء الدهر ليقدمها عروسًا تحمل أيقونة عريسها السماوي.
كلمة "باراكليت" παρακλέτα التي تترجم معزيًا تعني أيضًا محاميًا أو مدافعًاAdvocate ، فهو الذي يقف مدافعًا عن كنيسة المسيح ضد خصومها.
السيد المسيح يدعو نفسه "معزيًا" إذ يلقب الروح القدس "المعزي الآخر" وقد دعا الترجومTargum أيام المسيا بأيام التعزية. فالمسيح عزى تلاميذه حين كان معهم بالجسد، وإذ يفارقهم بالجسد يرسل لهم روحه القدوس معزيًا آخر.
الطلب هنا أو الصلاة ليست طلبة كلامية، لكنه إذ يقدم نفسه ذبيحة حب عن البشرية صار من حق مؤمنيه أن يحل الروح القدس ويستقر فيهم، هذا الذي لم يعد مستقرًا في الإنسان منذ لحظة سقوطه في الخطية. هذه العطية التي هي بالحقيقة نوال واهب العطايا، عطية دائمة تلازم المؤمن حتى يعبر من هذه الحياة. لن يفارقه الروح القدس ما دام يقبله فيه ويتجاوب معه.
إذ سبق فقدم أساس المعرفة وهو الإيمان، ثم بنى على الأساس أعمال المحبة التي هي حفظ وصاياه، يبعث إلينا بروحه القدوس من عند الآب الذي وحده يقدر أن يحقق هذا كله.
هنا يكشف السيد المسيح عن دور الثالوث القدوس المتكامل معًا لتحقيق خطة تمجيدنا الأبدي. فالآب الذي أرسل ابنه معزيًا يبذل نفسه خلاصًا للعالم، الآن يستقبله عند صعوده، فيستقبل الكنيسة الجامعة، من آدم إلى آخر الدهور، في شخصه بكونه الرأس. يستقبل المعزي الأول فيُسر به، إذ أكمل خلاص البشرية وأعلن عن حب الآب عمليًا، وإذ يستقبله في السماء، يبقى هذا المعزي متغربًا عن البشرية بالجسد لكنه حاضر على الدوام في وسط كنيسته المقدسة. ويطلب عنها أمام الآب ليرسل المعزي الآخر، الذي يحل في الكنيسة وينيرها ويقدسها ويقودها دون أن يفارق الآب أو ينفصل عنه.
هكذا تظهر علاقة الحب المتبادل بين الثالوث القدوس العامل لخلاص البشرية ومجدها الأبدي.
* فإن قلت: لِمً قال السيد المسيح: "وأنا أطلب من الآب"؟ أجبتك: لأنه لو قال: "أنا أرسله" لما صدقوه، لذلك قال هنا: "وأنا أطلب من الآب" حتى يجعل كلامه عندهم مؤهلًا لتصديقه.
القديس يوحنا الذهبي الفم


"روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله،
لأنه لا يراه ولا يعرفه،
وأما أنتم فتعرفونه،
لأنه ماكِث معكم ويكون فيكم". [17]
إذ انطلق المعزي الأول، السيد المسيح، يطلب إرسال المعزي الآخر، روحه القدوس. وإذ صعد القائل: "أنا هو الحق" (يو 14: 16) بعث إليهم "روح الحق". وكما رفض العالم المعزي الأول، الحق ذاته، هكذا يرفض المعزي الآخر، روح الحق. "بهذا نعرف أنه يثبت فينا من الروح الذي أعطانا" (1 يو 3: 24). يهبنا الروح القدس مواجهة حادة بين روح العالم وروح الحق، إذ لا يطيق العالم الحق ولا يقبله ولا أن يراه، بل يقاومه. لا يقدر أن يراه أو يعرفه، لذلك: "إن أحب أحد العالم، فليست فيه محبة الآب" (1 يو 2: 15).
روح العالم هو روح البطلان والخداع، فما يقدمه من ممتلكات ومباهج وأفراح، سرعان ما يتحول إلى حرمان وأحزان ومرارة، بهذا لا يعرف الحق له موضعًا فيه. كما لا تجد محبة العالم لها موضعًا في الحق الأبدي السماوي. ما يقدمه الله هو الحق غير المتغير، لهذا يقول السيد المسيح: "سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا" (يو 14: 27). "سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22). "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد" (يو 4: 13). هذه هي طبيعة الحق وهباته وعطاياه، التي لا تتناغم مع طبيعة العالم وروحه وعطاياه الزائلة.
روح الحق هذا الذي لا يعرفه العالم هو موضوع معرفة المؤمنين، حيث يسكن ويستقر معهم، ويكون فيهم، يعرفونه معرفة الثبوت فيه.
"روح الحق" الذي يشهد للمسيح الذي هو الحق، ويجتذب النفوس لقبول إنجيله، والتعرف على أسراره.
"لا يستطيع العالم أن يقبله"، يقصد بالعالم الذين أحبوه فحملوا اسمه، هؤلاء الذين يجدون لذتهم في شهوات الجسد وشهوة العين وتعظم المعيشة (1 يو 2: 16). هؤلاء مصابون بالعمى الروحي وفساد الفكر، فلا يقدرون أن يروا روح الحق أو يعرفوه.
"وأما أنتم فتعرفونه"، جاء في الفولجاتا وبعض المخطوطات "فستعرفونه"، إذ يتهيأون بالإيمان به خاصة بعد قيامة السيد المسيح لمعرفة الروح القدس الموعود به، ويتمتعون بحلوله عليهم ليستقر فيهم، وذلك في يوم البنطقستي. إنه يجتذبنا دومًا إلى ما فوق أنفسنا.
* ولكي إذا سمعوا "معزيًا آخر" لا يظنوا أيضًا شخصًا آخر، ويتوقعوا أن يروه بأبصارهم، تحاشى ذلك وقال: "الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه".
القديس يوحنا الذهبي الفم
* يرى السريان في الكلمات: "وكان الروح يرف فوق المياه"، كما لو أن الروح كان يعطي دفء الرعاية التربوية fostering، أي كان يهيئ طبيعة المياه لميلاد الكائنات الحية. في هذا يوجد برهان كافٍ على تساؤلات بعض الناس إن كان الروح القدس لم تنقصه القوة الخالقة.
القديس باسيليوس الكبير
* الحب العالمي (الزمني) ليس له تلك الأعين غير المنظورة بينما الروح القدس لا يمكن أن يُرى إلاَّ بالأعين غير المنظورة
* إنه يُرى بطريقة غير منظورة، ولا يمكن أن تكون لنا أية معرفة عنه ما لم يكن فينا.
القديس أغسطينوس

رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
يوحنا 14: 17-16 فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ
(رسالة يوحنا الأولى) أَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ،
(يوحنا الاولي 27:2) فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ،
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ



الساعة الآن 03:35 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026